فيه: اسم الإشارة، وعلى قراءته بالرفع خبر ثان ل: ﴿إِنَّ﴾ أو بدل من ﴿أُمَّتُكُمْ﴾ أو خبر لمبتدأ محذوف، التقدير: هي أمة، وعلى نصب (أمتكم) ف: (أمة) هي خبر ﴿إِنَّ﴾. ﴿واحِدَةً:﴾ صفة (أمة) على نصبه ورفعه، والجملة الاسمية: ﴿وَأَنَا رَبُّكُمْ﴾ مستأنفة لا محل لها، أو هي معطوفة على الجملة الاسمية: ﴿إِنَّ هذِهِ..﴾. إلخ لا محل لها مثلها، الأولى بالابتداء، والثانية بالإتباع، واعتبارها حالا من الكاف لا بأس به أيضا. ﴿فَاعْبُدُونِ:﴾ الفاء: هي الفصيحة، وانظر الآية رقم [٢٥] (اعبدون): أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والنون للوقاية، وياء المتكلم المحذوفة مفعول به، والجملة الفعلية لا محل لها على جميع الوجوه المعتبرة في الفاء.
﴿وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ (٩٣)﴾
الشرح: ﴿وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ:﴾ اختلف بنو آدم في الدين، فصاروا فرقا، وأحزابا، فمن موحد، ومن يهودي، ومن نصراني، ومن عابد شخص، أو صنم، حتى لعن بعضهم بعضا، وتبرأ بعضهم من بعض. ﴿كُلٌّ﴾ أي: كل هذه الفرق، وهذه الأحزاب. ﴿إِلَيْنا راجِعُونَ﴾ أي: بالموت، ثم بالبعث، والحشر للحساب، والجزاء، فنجازي المحسن بإحسانه، والمسيء بإساءته. هذا؛ وفي الكلام التفات من الخطاب إلى الغيبة، وفي سابقه التفات من الغيبة إلى الخطاب، انظر الآية رقم [٣٤] لشرح الالتفات.
تنبيه: قال الله تعالى في سورة (المؤمنون): ﴿وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (٥٢) فَتَقَطَّعُوا﴾ الآية رقم [/٥٢ ٥٣] والفرق بين ما هنا وهناك: أن الخطاب هنا للكفار، فأمرهم بالعبادة التي هي التوحيد، ثم قال: وتقطعوا بالواو؛ لأن التقطع قد كان منهم قبل هذا القول لهم. ومن جعله خطابا للمؤمنين، فمعناه: دوموا على العبادة، وأما في (المؤمنون) فالخطاب للنبي ﷺ، وللمؤمنين بدليل قوله تعالى: ﴿يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ﴾ والأنبياء، والمؤمنون مأمورون بالتقوى، ثم قال:
﴿فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ﴾ أي: ثم ظهر منهم التقطع بعد هذا القول، والمراد: أمتهم. انتهى. جمل نقلا عن كرخي. هذا؛ وانظر الآية رقم [٥٣] من سورة (المؤمنون).
الإعراب: ﴿وَتَقَطَّعُوا:﴾ الواو: حرف استئناف. (تقطعوا): ماض مبني على الضم، والواو فاعله، والألف للتفريق. ﴿أَمْرَهُمْ:﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه منصوب على نزع الخافض، أي: تقطعوا في أمرهم، بمعنى: تفرقوا. الثاني: هو مفعول به على معنى: قطعوا أمرهم، أي:
فرقوا أمرهم. الثالث: تمييز محول عن الفاعل، بمعنى: تقطع أمرهم. وهذا ضعيف؛ لأنه معرفة، وهو لا يجوز عند البصريين. والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿بَيْنَهُمْ:﴾ ظرف مكان متعلق بالفعل قبله، وجملة: ﴿وَتَقَطَّعُوا..﴾. إلخ مستأنفة لا محل لها. ﴿كُلٌّ:﴾ مبتدأ، سوغ الابتداء به الإضافة لمحذوف. ﴿إِلَيْنا:﴾ متعلقان بما بعدهما. ﴿راجِعُونَ:﴾ خبر المبتدأ