Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
أما القول بأنه طواف الوداع (الصّدر) فهو بعيد؛ لأن الطواف الذي يلي قضاء التفث إنما هو طواف الإفاضة، فلا مناسبة هنا لطواف الوداع.
وللحج ثلاثة أطواف: طواف القدوم، وطواف الإفاضة، وطواف الوداع.
أما طواف القدوم فهو سنة عند الجمهور، واجب على الأصح عند المالكية، وعكسه طواف الوداع: مستحب عند المالكية، واجب عند الجمهور، وأما طواف الإفاضة فهو فرض وركن لا يتم الحج إلا به بالاتفاق، لقوله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾.
تعظيم حرمات الله وشعائره
﴿ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ إِلاّ ما يُتْلى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاِجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (٣٠) حُنَفاءَ لِلّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ (٣١) ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (٣٢) لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ (٣٣) وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اِسْمَ اللهِ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ فَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (٣٤) الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ وَمِمّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (٣٥)﴾
Juz 17, halaman 203 ›
الإعراب:
﴿ذلِكَ﴾ خبر مبتدأ محذوف، أي الأمر والشأن ذلك المذكور.
﴿مِنَ الْأَوْثانِ﴾ ﴿مَنْ﴾: لتبيين الجنس؛ لأنه أعم في النهي.
﴿حُنَفاءَ لِلّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾ ﴿حُنَفاءَ﴾: حال من ضمير ﴿فَاجْتَنِبُوا﴾ وهو عامله، وكذلك ﴿غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾.
﴿مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ القراءة المشهورة جرّ ﴿الْقُلُوبِ﴾ بالإضافة، وتقرأ برفع ﴿الْقُلُوبِ﴾ بالمصدر؛ لأن «التقوى» مصدر كالدعوى، فيرتفع به ما بعده.
البلاغة:
﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ تأكيد بإعادة الفصل بالفعل، ويسمى الإطناب، للعناية بشأن كل منهما على حدة.
﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ﴾ تشبيه تمثيلي؛ لأن وجه الشبه منتزع من متعدد، وكذا قوله: ﴿أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ﴾ تشبيه تمثيلي. والعطف فيه إما على قوله: ﴿خَرَّ مِنَ السَّماءِ﴾ أو على «تخطفه الطير».
﴿وَجَبَتْ جُنُوبُها﴾ جناس ناقص.
المفردات اللغوية:
﴿ذلِكَ﴾ أي الأمر هكذا، ويستعمل للفصل بين كلامين، كقوله تعالى: ﴿هذا وَإِنَّ لِلطّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ﴾ [ص ٥٥/ ٣٨] ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ﴾ التعظيم: العلم بوجوب تكاليف الشرع والعمل بموجبه. ﴿حُرُماتِ اللهِ﴾ جمع حرمة، والحرمة: الأحكام وسائر ما لا يحل انتهاكه، عن زيد بن أسلم: الحرمات خمس: الكعبة الحرام، والمسجد الحرام، والبلد الحرام، والشهر الحرام، والمشعر الحرام. وقال المتكلمون: ولا تدخل النوافل في حرمات الله تعالى. ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾ أي فالتعظيم خير ثوابا في الآخرة، للعلم بأنه يجب القيام بمراعاة الحرمات وحفظها.
﴿وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ﴾ أي أحل أكلها بعد الذبح. ﴿إِلاّ ما يُتْلى عَلَيْكُمْ﴾ أي إلا المتلو عليكم تحريمه في آية: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة ٣/ ٥] وهو ما حرّم منها لعارض كالموت وغيره، فلا تحرموا منها غير ما حرّمه الله كالبحيرة والسائبة، والاستثناء منقطع، ويجوز أن يكون متصلا ﴿الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ﴾ ﴿مَنْ﴾ للبيان، أي الذي هو الأوثان، كما تجتنب الأنجاس، وهو غاية المبالغة في النهي عن تعظيمها، والتنفير عن عبادتها. والرجس: القذر، أي اجتنبوا عبادة الأوثان.
Juz 17, halaman 204 ›
والأوثان جمع وثن، وسمي الصنم وثنا؛ لأنه ينصب ويركز في مكانه لا يبرح عنه، وقد يسمى الصنم تمثالا إذا كان على صورة الحيوان التي يحيى بها.
﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ أي الشرك بالله في تلبيتكم، أو شهادة الزور،
قال ﷺ فيما رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه عن خريم بن فاتك: «عدّت شهادة الزور الإشراك بالله» ثلاث مرات، وتلا هذه الآية. والزور: الكذب والانحراف. وهو تعميم بعد تخصيص، فإن عبادة الأوثان رأس الزور، كأنه لما حث على تعظيم الحرمات، أتبعه بالنهي عن تعظيم الأوثان والافتراء على الله بأنه حكم بذلك.
﴿حُنَفاءَ لِلّهِ﴾ مخلصين لله، مسلمين، عادلين عن كل دين سوى دينه، جمع حنيف: وهو المائل عن الدين الباطل إلى الدين الحق ﴿غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾ تأكيد لما قبله. ﴿خَرَّ﴾ سقط.
﴿فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ﴾ أي تأخذه بسرعة، والخطف: الاختلاس بسرعة. ﴿تَهْوِي﴾ تسقط.
﴿سَحِيقٍ﴾ بعيد، أي فهو لا يرجى خلاصه، فإن الشيطان قد طرح به في الضلالة. وأو:
للتخيير، كما في قوله تعالى: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ﴾ [البقرة ١٩/ ٢] أو للتنويع، فإن من المشركين من لا خلاص له أصلا، ومنهم من يمكن خلاصه بالتوبة، ولكن على بعد.
﴿ذلِكَ﴾ خبر مبتدأ محذوف أي الأمر ذلك المذكور. ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللهِ﴾ أي دين الله أو فرائض الحج ومواضع نسكه، أو الهدايا؛ لأنها من معالم الحج، والشعائر: جمع شعيرة أي علامة، ويراد بها الهدايا، وتعظيمها أن تختار من النوع الحسن السمين الغالي الثمن. وسميت شعائر لتعليمها بأنها هدي كالزينة أو الجرح البسيط.
﴿فَإِنَّها﴾ أي فإن تعظيم البدن التي تهدى للحرم بأن تستحسن وتستسمن. ﴿مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ أي فإن تعظيمها من أفعال ذوي تقوى القلوب، فحذفت هذه المضافات. وذكر القلوب؛ لأنها منشأ التقوى والفجور.
﴿لَكُمْ فِيها مَنافِعُ﴾ كركوبها والحمل عليها ما لا يضرها. ﴿إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ أي وقت نحرها. ﴿مَحِلُّها﴾ أي مكان حل نحرها. ﴿إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ أي عنده، والمراد: الحرم جميعه.
﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ﴾ أي ولكل أهل دين تقدموا ﴿مَنْسَكاً﴾ المراد هنا متعبدا أو قربانا يتقربون به إلى الله تعالى وهو الذبح تقربا إلى الله، فهو اسم مكان، والأصل في النسك والمنسك: العبادة مطلقا، وشاع استعماله في أعمال الحج. ﴿عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ﴾ عند ذبحها. ﴿فَلَهُ أَسْلِمُوا﴾ انقادوا. ﴿الْمُخْبِتِينَ﴾ المطيعين الخاشعين المتواضعين. ﴿وَجِلَتْ﴾ خافت.
﴿ما أَصابَهُمْ﴾ من البلايا. ﴿وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ﴾ في أوقاتها. ﴿يُنْفِقُونَ﴾ يتصدقون.
Juz 17, halaman 205 ›
Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.