Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
وقالت طائفة: سمي عتيقا؛ لأنه لم يملك موضعه قط. وقالت فرقة: سمي عتيقا؛ لأن الله ﷿ يعتق فيه رقاب المذنبين من النار. وقيل: سمي عتيقا؛ لأنه أعتق من غرق الطوفان.
هذا؛ والعتيق: الكريم، والعتق: الكرم. قال طرفة يصف أذني فرس: [الطويل]
مؤلّلتان تعرف العتق فيهما... كسامعتي مذعورة وسط ربرب
وعتق الرقيق: خروجه من ذل الرق إلى كرم الحرية، والعتيق: الكريم الأصل، قال الشاعر يهجو غيره: [الوافر]
أما والله أن لو كنت حرّا... وما بالحرّ أنت ولا العتيق
أي ولست بالكريم الأصل. ومن أسماء أبي بكر الصديق-﵁-عتيق؛ أي:
معتوق من النار، وقيل: بيت عتيق من قولهم: عتاق الخيل، والطير، أي: كرامها. والعواتق:
النساء الشريفات اللاتي لم يخرجن من بيوت أهلهن قط. جاء في الحديث الصحيح: أن رسول الله ﷺ صعد المنبر يوما وقال بصوت رفيع سمعته العواتق في المنازل، فقال: «يا معشر من آمن بلسانه، ولم يفض الإيمان إلى قلبه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتّبعوا عوراتهم، فإنّه من تتّبع عورة أخيه تتّبع الله عورته، ومن تتّبع الله عورته فضحه، ولو في جوف بيته».
الإعراب: ﴿ثُمَّ:﴾ حرف عطف. ﴿لْيَقْضُوا:﴾ مضارع مجزوم بلام الأمر، وعلامة جزمه حذف النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله، والألف للتفريق. ﴿تَفَثَهُمْ:﴾ مفعول به، والهاء في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية مرتبطة بكلام محذوف؛ أي: ثم بعد حلهم، وخروجهم من الإحرام، وبعد الإتيان بما عليهم من النسك؛ ليزيلوا أو ساخهم وأدرانهم. وما بعدها معطوف عليها، وإعرابها مثلها بلا فارق. تأمل، وتدبر، وربك أعلم، وأجل، وأكرم.
﴿ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ إِلاّ ما يُتْلى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاِجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (٣٠)﴾
الشرح: ﴿ذلِكَ:﴾ الإشارة إلى ما ذكر في الآيات السابقة. ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللهِ:﴾
المراد بذلك هنا: أفعال الحج، ومناسكه، ويدخل في ذلك تعظيم الأماكن المقدسة جميعها، ويجمع ذلك أن تقول: الحرمات: امتثال الأمر، والنهي. ومعنى التعظيم: العلم بأنه يجب على الإنسان القيام بمراعاتها، وحفظ حرمتها. ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾ أي: التعظيم خير له عند ربه من التهاون بشيء منها. وقيل: ذلك التعظيم خير من خيراته ينتفع به، وليست ﴿خَيْرٌ﴾
Juz 6, halaman 157 ›
للتفضيل، وإنما هي عدة بخير، وانظر شرح (الحرام) في الآية رقم [٩٥] من سورة (الأنبياء)، والعندية عندية تشريف، وتكريم، لا عندية مكان، وقرب.
﴿وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ﴾ أي: أكل لحمها، والانتفاع بجميع أجزائها؛ لأن الحكم الشرعي؛ وإن نسب إلى ذات؛ فالطلب لا يتعلق إلا بالأفعال، نحو قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ﴾ أي: الاستمتاع بهن. و: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ أي: أكلها، و: ﴿حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ﴾ أي: تناولها، لا أكلها؛ لتناول شرب ألبان الإبل، وقوله تعالى: ﴿وَأَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها﴾ أي:
منافعها: الركوب، والتحميل. ﴿إِلاّ ما يُتْلى عَلَيْكُمْ﴾ أي: إلا المتلو عليكم في القرآن تحريمه، وهو ما ذكر في الآية رقم [١٤٥] من سورة (الأنعام)، والآية رقم [٤] من سورة (المائدة).
﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ:﴾ ﴿الرِّجْسَ:﴾ الشيء القذر، وصفها الله بالرجس، و ﴿الرِّجْسَ:﴾ النجس، فهي نجسة حكما، و ﴿الْأَوْثانِ:﴾ جمع: وثن، وهو التمثال من خشب، أواحديد، أو ذهب، أو فضة، ونحوها، انظر الآية رقم [٥٢] من سورة (الأنبياء)، وكانت العرب تنصبها، وتعبدها. والنصارى تنصب الصليب، وتعبده، وتعظمه، فهو كالتمثال أيضا. قال عدي بن حاتم الطائي-﵁: أتيت النبي ﷺ، وفي عنقي صليب من ذهب، فقال: «يا عدي ألق عنك هذا الوثن!». أي: الصليب. وأصله من: وثن الشيء أي: أقام في مقامه، وسمي الصنم وثنا؛ لأنه ينصب، ويركز في مكان، فلا يبرح عنه، والمراد: اجتنبوا عبادة الأوثان.
﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ:﴾ اتركوا قول الزور، واجتنب الشيء: ابتعد عنه، والزور:
الباطل، والكذب، وسمي زورا؛ لأنه ميل عن الحق، وكل ما عدا الحق فهو كذب، وباطل، وزور، ولا تنس: أن الحكيم العليم قد قرن قول الزور-أي شهادة الباطل-بعبادة الأوثان، وأيده النبي ﷺ، فعن أيمن بن خريم: أن النبي ﷺ قام خطيبا، فقال: «أيّها الناس عدلت شهادة الزّور الإشراك بالله. ثمّ قرأ: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ.» أخرجه الترمذي، وأخرجه أبو داود عن خريم بن فاتك بنحوه، وعن أبي بكرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر-ثلاثا-» قلنا: بلى يا رسول الله! قال: «الإشراك بالله، وعقوق الوالدين». وكان متّكئا فجلس، فقال: «ألا وقول الزّور، وشهادة الزّور». فما زال يكرّرها؛ حتّى قلنا: ليته سكت. أخرجه البخاري.
وعن عبد الله بن عمر-﵄-قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الطّير لتضرب بمناقيرها، وتحرّك أذنابها من هول يوم القيامة، وما يتكلّم به شاهد الزّور، ولا تفارق قدماه على الأرض حتى يقذف به في النّار». رواه الطبراني في الأوسط، وكان عمر بن الخطاب-﵁-يجلد شاهد الزور أربعين جلدة، ويسخم وجهه، ويطوف به في الأسواق. هذا؛ وكتمان الشهادة-أي: الامتناع عن أدائها-كشهادة الزور، قال تعالى في سورة (البقرة) رقم [٢٨٣]:
Juz 6, halaman 158 ›
﴿وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ وعن أبي موسى الأشعري-﵁-عن النبي ﷺ قال:
«من كتم شهادة إذا دعي إليها؛ كان كمن شهد بالزّور». رواه الطبراني في الكبير، والأوسط.
تنبيه: لقد ذكرت في الآية رقم [٩٠] من سورة (المائدة) الرد على الفسقة، والفجرة الذين يقولون: إن الله لم يحرم الخمر تحريما قاطعا؛ لأنه لم يذكر مادة (حرّم) في تحريمها، انظرها تجد ما يسرك، ويثلج صدرك، والله الموفق، والمعين، وبه أهتدي، وأستعين.
الإعراب: ﴿ذلِكَ:﴾ اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف، التقدير: الأمر، أو الشأن ذلك، أو في محل مبتدأ، والخبر محذوف؛ أي: ذلك أمر الله، وحكمه، وأجاز القرطبي اعتباره مفعولا به لفعل محذوف، التقدير: امتثلوا ذلك، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب لا محل له، واسم الإشارة يذكر للفصل بين كلامين، أو بين وجهي كلام واحد، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها. ﴿وَمَنْ:﴾ الواو: حرف استئناف. (من): اسم شرط جازم مبتدأ. ﴿يُعَظِّمْ:﴾ مضارع فعل الشرط، والفاعل يعود إلى (من). ﴿حُرُماتِ:﴾
مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة؛ لأنه جمع مؤنث سالم، و ﴿حُرُماتِ﴾ مضاف، و ﴿اللهِ﴾ مضاف إليه. ﴿فَهُوَ:﴾ الفاء: واقعة في جواب الشرط. (هو): ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. ﴿خَيْرٌ:﴾ خبره. ﴿اللهِ:﴾ متعلقان ب: ﴿خَيْرٌ،﴾ والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط، وخبر المبتدأ الذي هو (من) مختلف فيه كما رأيت في الآية رقم [١٥]، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها. ﴿عِنْدَ:﴾ ظرف مكان متعلق ب:
﴿خَيْرٌ﴾ أيضا، وقيل: متعلق بمحذوف حال، وهو غير وجيه. و ﴿عِنْدَ﴾ مضاف، و ﴿رَبِّهِ﴾ مضاف إليه، والهاء في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه.
﴿وَأُحِلَّتْ:﴾ الواو: حرف استئناف. (أحلت): ماض مبني للمجهول، والتاء للتأنيث.
﴿لَكُمُ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿الْأَنْعامُ:﴾ نائب فاعله، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها. ﴿إِلاّ:﴾ أداة استثناء. ﴿ما:﴾ تحتمل الموصولة، والمصدرية، فعلى الأول مبنية على السكون في محل نصب على الاستثناء، وهو يحتمل الاتصال، والانقطاع. ﴿يُتْلى:﴾ مضارع مبني للمجهول مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، ونائب الفاعل مستتر تقديره: «هو» يعود إلى ﴿ما﴾ وهو العائد، والجملة الفعلية صلة ﴿ما﴾ لا محل لها. وينبغي أن تعلم: أن أصل الكلام: إلا ما يتلى عليكم تحريمه، فحذف المضاف، واستتر الضمير في الفعل، وهو المضاف إليه في الأصل. ﴿عَلَيْكُمْ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، هذا؛ وعلى اعتبار ﴿ما﴾ مصدرية تؤول مع الفعل بعدها بمصدر في محل نصب على الاستثناء، التقدير: إلا المتلو عليكم تحريمه.
﴿فَاجْتَنِبُوا:﴾ الفاء: حرف عطف على رأي من يجيز عطف الإنشاء على الخبر، وابن هشام يعتبرها للسببية المحضة، وأراها، وأمثالها الفصيحة؛ لأنها تفصح عن شرط محذوف.
Juz 6, halaman 159 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.