Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
والجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها. ﴿وَالْمُقِيمِي:﴾ معطوف على (الصابرين) فهو منصوب مثله، وعلامة النصب فيهما الياء نيابة عن الفتحة؛ لأنهما جمعا مذكر، وفاعلهما مستتر فيهما، وحذفت النون من الثاني للإضافة، وهو مضاف، و ﴿الصَّلاةِ﴾ مضاف إليه من إضافة جمع اسم الفاعل لمفعوله، هذا؛ وقرئ: «(والمقيمين الصلاة)» بإثبات النون ونصب الصلاة على الأصل، كما قرئ بحذف النون ونصب الصلاة على توهم النون، وأن حذفها للتخفيف لطول الاسم، وأنشد سيبويه قول الشاعر: [المنسرح]
الحافظو عورة العشيرة لا... يأتيهم من ورائنا نطف
هذا، وجملة «أمدح الصابرين...» إلخ مستأنفة، وعطفها على صلة الموصول غير منسجم معنى. ﴿وَمِمّا:﴾ الواو: حرف عطف. (مما): متعلقان بالفعل ﴿يُنْفِقُونَ﴾ بعدهما، و (ما) تحتمل الموصولة، والموصوفة، فهي مبنية على السكون في محل جر ب: (من) والجملة الفعلية بعدها صلتها، أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف؛ إذ التقدير: ينفقون من الذي، أو: من شيء رزقناهم إياه، وهذه الجملة معطوفة على ما قبلها. هذا؛ ويظهر لي صحة عطف الجمل الثلاث على الموصول، وصلته، وذلك على اعتبار «أل» ب: (الصابرين) و (المقيمي) موصولة فيكون المعنى: والذين يصبرون، والذين يقيمون الصلاة، والذين ينفقون مما رزقناهم. وهذا حل معنى، لا حل إعراب. تأمل.
﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللهِ لَكُمْ فِيها خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اِسْمَ اللهِ عَلَيْها صَوافَّ فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذلِكَ سَخَّرْناها لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٣٦)﴾
الشرح: ﴿وَالْبُدْنَ:﴾ جمع بدنة وهي الناقة من الإبل، وقد سميت بها الإبل لعظم بدنها، مأخوذة من: بدن الرجل، يبدن بدنا، وبدانة، فهو بادن، أي: ضخم. والصحيح: أن البدنة لا تطلق على البقرة، وإن كانت تشاركها في الإجزاء عن سبعة؛ لقوله ﷺ في الحديث الصحيح الذي رواه أبو هريرة-﵁-في فضل التبكير لصلاة الجمعة: «من راح في الساعة الأولى؛ فكأنّما قرّب بدنة، ومن راح في السّاعة الثانية؛ فكأنّما قرّب بقرة...» إلخ فتفريقه ﷺ بين البقرة، والبدنة يدل على أن البقرة، لا يقال لها بدنة. والله أعلم. هذا؛ ويقرأ (البدن) بضم الدال وسكونها.
﴿جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللهِ﴾ أي: من أعلام دينه. قيل: لأنها تشعر؛ أي: تطعن بحديدة في سنامها فتعرف بذلك: أنها هدي، وانظر ما ذكرته في الآية رقم [٣٢]. ﴿لَكُمْ فِيها خَيْرٌ:﴾ المراد بهذا الخير: المنافع التي ذكرت في الآية [٣٣]. والصواب عمومه هنا في خيري الدنيا والآخرة.
Juz 6, halaman 166 ›
﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْها صَوافَّ﴾ بأن تقولوا عند ذبحها: بسم الله، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر. اللهم إنّ هذا منك وإليك. و ﴿صَوافَّ﴾ قائمة معقولة إحدى قوائمها، توقف، وقد صفت رجلاها ويدها اليمنى، والأخرى معقولة، أي: مربوطة ركبتها، فتنحر كذلك، وهو سنة. عن زياد بن جبير قال: رأيت ابن عمر أتى على رجل قد أناخ بدنة ينحرها، قال: ابعثها قياما مقيّدة سنة محمد ﷺ. متفق عليه.
﴿فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها﴾ أي: سقطت بعد النحر، ووقع جنبها على الأرض، وهو كناية عن الموت. كما كنى عن النحر، والذبح بقوله: ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْها﴾. ﴿فَكُلُوا مِنْها:﴾ أمر معناه الندب، فقال كل الفقهاء: يستحب أن يأكل من هديه، وفيه أجر، وثواب، ومخالفة لما كان الجاهليون من الامتناع من أكلها. وانظر ما ذكرته في الآية رقم [٢٨] فإنه جيد.
﴿وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ:﴾ فالأول: هو الراضي بما عنده، وبما يعطى من غير مسألة، فهو جالس في بيته متعفف عن ذلّ المسألة، والثاني: هو الذي يريك نفسه، ويتعرض، ولا يسأل.
وقيل: القانع: السائل، وعليه يكون قانع من الأضداد، فإن كان فعله: قنع، يقنع من باب:
سلم، وعلم؛ فهو من القناعة، وهو الرضا، والعفة عن التذلل بالسؤال، وإن كان فعله: قنع، يقنع من باب: فتح، وقطع، فهو من التذلل بالسؤال، وعليه قولهم: والعبد حرّ إن قنع، والحر عبد إن قنع، ومصدر الأول: قنعا، وقناعة، ومصدر الثاني: قنوع بضم القاف. وقال بعض أهل العلم: إن القنوع بضم القاف أيضا قد يكون بمعنى: الرضا، والقانع بمعنى: الراضي، وأنشد قول الشاعر: [الوافر]
وقالوا: قد زهيت فقلت كلاّ... ولكنّي أعزّني القنوع
وقال لبيد بن ربيعة الصحابي ﵁: [الطويل]
فمنهم سعيد آخذ بنصيبه... ومنهم شقيّ بالمعيشة قانع
وفي المثل: خير الغنى القنوع، وشرّ الفقر الخضوع. انتهى. مختار. وخذ قول أبي ذؤيب الهذلي: [الكامل]
والنّفس راغبة، إذا رغّبتها... وإذا تردّ إلى قليل تقنع
هذا؛ والقنوع بفتح القاف بوزن «فعول» هو مبالغة اسم الفاعل: قانع على الاعتبارين اللذين رأيتهما. هذا؛ والأمر للوجوب عند الشافعي، ﵁.
﴿كَذلِكَ:﴾ أي: مثل ما وصفنا من نحرها قياما. ﴿سَخَّرْناها لَكُمْ:﴾ ذللناها لكم مع عظمها، وقوتها حتى تأخذونها منقادة، فتعقلونها، وتحبسونها صافّة قوائمها، ثم تطعنون في لباتها.
﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ:﴾ إنعامنا عليكم بالهداية، والإيمان، والتوفيق، والإذعان لما يرضي الواحد
Juz 6, halaman 167 ›
الديان. هذا؛ و «الشكر»: صرف العبد جميع ما أنعم الله به عليه فيما خلق لأجله. وفعله يتعدى بنفسه، وبحرف الجر، تقول: شكرته، وشكرت له، كما نصحته، ونصحت له.
هذا؛ والترجي في هذه الآية وأمثالها، إنما هو بحسب عقول البشر؛ لأن الله تعالى لا يحصل منه ترج، ورجاء لعباده. تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
الإعراب: ﴿وَالْبُدْنَ:﴾ الواو: حرف استئناف. (البدن): مفعول به لفعل محذوف يفسره المذكور بعده، ويقرأ بالرفع على أنه مبتدأ. ﴿جَعَلْناها:﴾ فعل، وفاعل، ومفعول به، والجملة الفعلية مفسرة على نصب (البدن) وفي محل رفع خبره على رفعه، والكلام مستأنف على الاعتبارين لا محل له. ﴿لَكُمْ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿مِنْ شَعائِرِ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، وهما مفعوله الثاني في المعنى، و ﴿شَعائِرِ﴾ مضاف، و ﴿اللهِ﴾ مضاف إليه. ﴿لَكُمْ:﴾ متعلقان بمحذوف خبر مقدم. ﴿فِيها:﴾ متعلقان بمحذوف خبر ثان، أو بالخبر المحذوف، أو بمحذوف حال من الضمير المستتر في الخبر المحذوف. ﴿خَيْرٌ:﴾ مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية في محل نصب حال من الضمير المنصوب، أو من ﴿شَعائِرِ اللهِ،﴾ والرابط: الضمير فقط، وأجيز اعتبارها مستأنفة لا محل لها. ﴿فَاذْكُرُوا:﴾ الفاء: هي الفصيحة، وانظر الآية رقم [٣٠]. (اذكروا): أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق، وانظر إعراب (اشربي) في الآية رقم [٢٦] من سورة (مريم) عليهاالسّلام، ﴿اِسْمَ:﴾ مفعول به، وهو مضاف، و ﴿اللهِ:﴾ مضاف إليه. ﴿عَلَيْها:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، وجملة: ﴿فَاذْكُرُوا..﴾. إلخ لا محل لها على جميع الوجوه المعتبرة في الفاء.
﴿صَوافَّ:﴾ حال من الهاء في (عليها) فهو منصوب، ولم ينصرف؛ لأنه على وزن: فواعل، وهي صيغة منتهى الجموع، وهي علة تقوم مقام علتين من موانع الصرف. هذا؛ ويقرأ: «(صوافن)» على أنّ واحده: صافن، ويقرأ: «(صوافي)» أي: خوالص لله تعالى، ويقرأ: «(صواف)» بكسر الفاء وتنوينها مخففة، وهي بمعنى التي قبلها، لكن حذفت الياء تخفيفا على غير قياس على لغة من يسكن الياء مطلقا، كقولهم: أعط القوس باريها، قال مجنون ليلى: [الطويل]
ولو أنّ واش باليمامة داره... وداري بأعلى حضرموت اهتدى ليا
وهذا هو الشاهد، رقم [٥٣٨] من كتابنا فتح القريب المجيب. والقراءة بالتسكين شاذة، لكن ذكرتها؛ لأن المفسرين ذكروها. ﴿فَإِذا:﴾ الفاء: حرف استئناف. (إذا): انظر الآية السابقة ﴿وَجَبَتْ:﴾ ماض، والتاء للتأنيث. ﴿جُنُوبُها:﴾ فاعله، والهاء في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة (إذا) إليها. ﴿فَكُلُوا:﴾ الفاء: واقعة في جواب (إذا). (كلوا): أمر، وفاعله، ﴿مِنْها:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، وهما مفعوله في المعنى، وجملة: (كلوا منها) جواب (إذا) لا محل لها، و (إذا) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له، وجملة: (أطعموا القانع والمعتر) معطوفة على جواب (إذا) لا محل لها مثله. ﴿كَذلِكَ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لمفعول مطلق محذوف عامله ما بعده، التقدير: سخرناها لكم تسخيرا كائنا مثل وصفنا إياها فيما
Juz 6, halaman 168 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.