Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
١٢ - للمخبتين المتواضعين الخاشعين من المؤمنين البشارة بالثواب الجزيل.
وأوصافهم في الآية أربعة كما تقدم: وهي الخوف والخشوع عند ذكر الله لقوة يقينهم ومراعاتهم لربهم وكأنهم بين يديه، والصبر على المصائب ومشاق الطاعات، وإقامة الصلاة أهم التكاليف البدنية، والإنفاق مما رزقهم الله من فضله، وهذا يشمل الزكاة المفروضة التي هي أهم التكاليف المالية، وصدقة التطوع.
والخوف عند ذكر الله يحصل عند استحضار وعيد الله وعذابه، وفي حال أخرى يطمئن المؤمن الصادق بوعد الله، كما قال: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللهِ، أَلا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد ٢٨/ ١٣] فإذا ذكر وعد الله واستحضر رحمته وسعة عفوه، اطمأن قلبه، وسكن روعه، فلا يكون هناك تعارض بين الآيتين.
ويؤخذ من الآية أن التقوى والخشية والصبر على المكاره، والمحافظة على الصلاة، والرحمة بالفقراء والإحسان إليهم من أعظم موجبات نيل رضا الله تعالى.
التسمية عند ذبح البدن والأكل والإطعام منها
﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللهِ لَكُمْ فِيها خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اِسْمَ اللهِ عَلَيْها صَوافَّ فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذلِكَ سَخَّرْناها لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٣٦) لَنْ يَنالَ اللهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ كَذلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلى ما هَداكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ (٣٧)﴾
Juz 17, halaman 215 ›
الإعراب:
﴿وَالْبُدْنَ﴾ منصوب بفعل مقدر، تقديره: وجعلنا البدن، جعلناها لكم فيها خير.
و ﴿خَيْرٌ﴾ مرفوع بالظرف ارتفاع الفاعل بفعله، تقديره: كائنا لكم فيها خير. و ﴿صَوافَّ﴾ حال من هاء وألف ﴿عَلَيْها﴾ وهو ممنوع من الصرف؛ لأنه جمع بعد ألفه حرفان، أي مصطفّة.
﴿لَنْ يَنالَ اللهَ لُحُومُها﴾ قرئ ينال بالياء والتاء، فمن قرأ بالتذكير أراد معنى الجمع، ومن قرأ بالتاء بالتأنيث أراد معنى الجماعة، والفصل بين الفعل والفاعل بالمفعول يقوي التذكير ويزيده حسنا.
البلاغة:
﴿الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ بينهما طباق؛ لأن القانع: المتعفف، والمعتر: السائل.
﴿الْمُحْسِنِينَ﴾ ﴿الْمُخْبِتِينَ﴾ -في الآية السابقة-سجع مستحسن.
المفردات اللغوية:
﴿وَالْبُدْنَ﴾ جمع بدنة، وهي الإبل خاصة، ذكرا أو أنثى، لعظم بدنها، مثل ثمرة وثمر وثمر، ويشاركها البقرة في الحكم لا في الاسم؛ لقوله ﷺ فيما أخرجه الجماعة عن جابر: «البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة». ﴿شَعائِرِ اللهِ﴾ أعلام دينه. ﴿لَكُمْ فِيها خَيْرٌ﴾ نفع في الدنيا، وأجر في العقبى، أي لكم فيها منافع دينية ودنيوية. ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْها﴾ عند نحرها أو ذبحها، بأن تقولوا: الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، اللهم منك وإليك. ﴿صَوافَّ﴾ قائمات قد صففن أيديهن وأرجلهن، جمع صافّة وقرئ صوافن من صفن الفرس: إذا قام على ثلاث وطرف سنبك الرابعة؛ لأن البدنة تعقل إحدى يديها وتقوم على ثلاث وقرئ أيضا صوافيا بالتنوين وصوافي أي خوالص لوجه الله.
﴿وَجَبَتْ جُنُوبُها﴾ سقطت على الأرض بعد النحر، وهو وقت الأكل منها، وهو كناية عن الموت. ﴿فَكُلُوا مِنْها﴾ إن شئتم. ﴿وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ أي المتعفف الذي يقنع بما يعطى ولا يسأل ولا يتعرض، والمعتر: السائل أو المتعرض. ﴿كَذلِكَ سَخَّرْناها لَكُمْ﴾ أي مثل ما وصفنا من نحرها قياما، سخرناها لكم مع عظمها وقوتها، بأن تنحر وتأخذوها منقادة.
﴿لَنْ يَنالَ اللهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها﴾ أي لا يرفعان إليه. ﴿وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ﴾ أي يرفع إليه منكم العمل الصالح الخالص له، مع الإيمان. ﴿هَداكُمْ﴾ أرشدكم لمعالم دينه ومناسك حجه. ﴿الْمُحْسِنِينَ﴾ الموحدين المخلصين لله.
Juz 17, halaman 216 ›
سبب النزول:
نزول الآية (٣٧):
﴿لَنْ يَنالَ اللهَ لُحُومُها﴾: أخرج ابن أبي حاتم عن ابن جريج قال: كان أهل الجاهلية يضمخون البيت بلحوم الإبل ودمائها، فقال أصحاب النبي ﷺ:
فنحن أحق أن نضمخ، فأنزل الله: ﴿لَنْ يَنالَ اللهَ لُحُومُها﴾ الآية.
المناسبة:
بعد الترغيب والحث على التقرب إلى الله بالأنعام كلها، خص الله تعالى الإبل، لعظمها وكثرة منافعها.
التفسير والبيان:
يمتن الله تعالى على عباده بأن جعل البدن قربة عظيمة تهدى إلى بيته الحرام، بل هي أفضل ما يهدى إليه، فقال:
﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللهِ﴾ أي جعلنا لكم الإبل ومثلها البقر من علائم دين الله، وأدلة طاعته، ففي ذبحها في الحرم ثواب كبير في الآخرة، ونفع عظيم بلحومها للفقراء في الدنيا، وبالركوب عليها، وأخذ لبنها.
والبدن تطلق في رأي أبي حنيفة وآخرين من التابعين والصحابة على الإبل والبقر، روى مسلم عن جابر ﵁ أنه قال: كنا ننحر البدنة عن سبعة، فقيل: والبقرة؟ قال: وهل هي إلا من البدن. وقال ابن عمر ﵄:
لا نعلم البدن إلا من الإبل والبقر.
ومذهب الشافعية: أنه لا تطلق البدن في الحقيقة إلا على الإبل، وإطلاقها على البقر مجاز، فلو نذر بدنة لا تجزئه بقرة، وبدليل قوله تعالى: ﴿صَوافَّ﴾ و ﴿وَجَبَتْ جُنُوبُها﴾ فنحر الحيوان قائما لم يعهد إلا في الإبل خاصة، ويؤيده
Juz 17, halaman 217 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.