Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
بالساعة: وقت موت كل أحد، وبعذاب يوم عقيم: القيامة (¬١).
٧ - الملك والسلطان لله وحده يوم القيامة، دون منازع، فهو الذي يقضي بالمجازاة بين العباد، ويكون قرار حكمه أن المؤمنين الذين يعملون الصالحات في جنات النعيم، وأن الكافرين المكذبين بآيات القرآن في عذاب مهين. وقوله:
﴿الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلّهِ﴾ من أقوى ما يدل على أن اليوم العقيم هو يوم القيامة.
وعده الكريم بالنصر والجنة للمهاجرين المقاتلين دفاعا عن النفس
﴿وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللهُ رِزْقاً حَسَناً وَإِنَّ اللهَ لَهُوَ خَيْرُ الرّازِقِينَ (٥٨) لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلاً يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ (٥٩) ذلِكَ وَمَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللهُ إِنَّ اللهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (٦٠)﴾
الإعراب:
﴿وَمَنْ عاقَبَ﴾: مبتدأ مرفوع، بمعنى الذي، وصلته: ﴿عاقَبَ﴾ وخبره:
﴿لَيَنْصُرَنَّهُ اللهُ﴾. وليست ﴿مَنْ﴾ هاهنا شرطية؛ لأنه لا لام فيها، كما في قوله تعالى: ﴿لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الأعراف ١٨/ ٧].
المفردات اللغوية:
﴿وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ﴾ أي تركوا أوطانهم في طاعة الله من مكة إلى المدينة.
﴿ثُمَّ قُتِلُوا﴾ في الجهاد. ﴿رِزْقاً حَسَناً﴾ هو الجنة. ﴿خَيْرُ الرّازِقِينَ﴾ أفضل المعطين، فإنه يرزق بغير حساب.
Juz 17, halaman 255 ›
﴿مُدْخَلاً﴾ أي إدخالا، أو موضعا يدخلونه ويرضونه وهو الجنة. ﴿لَعَلِيمٌ﴾ بنياتهم وبأحوالهم. ﴿حَلِيمٌ﴾ عن عقابهم، فلا يعاجلهم في العقوبة.
﴿ذلِكَ﴾ أي الأمر ذلك، أو ذلك الذي قصصناه عليك. ﴿وَمَنْ عاقَبَ﴾ جازى من المؤمنين. أي جازى الظالم بمثل ظلمه. ﴿بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ﴾ ظلما من المشركين، أي قاتلهم كما قاتلوه في الشهر الحرام، ولم يزد في الاقتصاص. وإنما سمي الابتداء بالعقاب الذي هو الجزاء عقابا للازدواج والمشاكلة، أو لأنه سببه. ﴿ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ﴾ منهم، أي ظلم بإخراجه من منزله.
﴿لَعَفُوٌّ﴾ عن المؤمنين. ﴿غَفُورٌ﴾ لهم عن قتالهم في الشهر الحرام. وفيه تعريض بالحث على العفو والمغفرة، فإنه تعالى مع كمال قدرته يعفو ويغفر، فغيره بذلك أولى، وفيه أيضا تنبيه على أنه قادر على العقوبة؛ إذ لا يوصف بالعفو إلا القادر على ضده.
سبب النزول:
نزول الآية (٦٠):
﴿ذلِكَ وَمَنْ عاقَبَ.﴾.: أخرج ابن أبي حاتم وابن جرير عن مقاتل أنها نزلت في سرية بعثها النبي ﷺ، فلقوا المشركين لليلتين من المحرم، فقال المشركون بعضهم لبعض: قاتلوا أصحاب محمد، فإنهم يحرمون القتال في الشهر الحرام، فناشدهم الصحابة، وذكروهم بالله أن لا يتعرضوا لقتالهم، فإنهم لا يستحلون القتال في الشهر الحرام، فأبى المشركون ذلك، وقاتلوهم، وبغوا عليهم، فقاتلهم المسلمون، ونصروا عليهم، فنزلت هذه الآية.
وروى مجاهد أيضا أنها نزلت في طوائف خرجوا من مكة إلى المدينة للهجرة، فتبعهم المشركون فقاتلوهم.
وظاهر الكلام للعموم.
المناسبة:
بعد أن ذكر الله تعالى أن الملك له يوم القيامة، وأنه يحكم بين عباده المؤمنين والكافرين، وأنه يدخل المؤمنين الجنات، أتبعه بذكر وعده الكريم للمهاجرين
Juz 17, halaman 256 ›
المجاهدين، وأفردهم بالذكر تفخيما لشأنهم. ثم ذكر وعدا كريما آخر لمن قاتل مبغيا عليه دفاعا عن نفسه، بأن اضطر إلى الهجرة ومفارقة الوطن، وابتدئ بالقتال.
التفسير والبيان:
﴿وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ﴾ ... ﴿خَيْرُ الرّازِقِينَ﴾ أي والذين خرجوا مهاجرين في سبيل الله، وتركوا أوطانهم وديارهم ابتغاء مرضاة الله، وطلبا لما عنده، ثم قتلوا في الجهاد، أو ماتوا حتف أنفهم من غير قتال على فرشهم، فقد حصلوا على الأجر الجزيل، والثناء الجميل، وليمنحنهم الله الجنة، وليرزقنهم من فضله منها، إن الله خير المعطين الرازقين، يعطي من يشاء بغير حساب، كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ، فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ﴾ [النساء ١٠٠/ ٤].
وهذا الرزق الحسن كما قال تعالى:
﴿لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلاً يَرْضَوْنَهُ، وَإِنَّ اللهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾ أي ليدخلن هؤلاء المهاجرين المجاهدين في سبيله موضعا كريما يرضونه وهو الجنة، كما قال تعالى:
﴿فَأَمّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ﴾ [الواقعة ٨٨/ ٥٦ - ٨٩] أي يحصل له الراحة والرزق وجنة النعيم. وإن الله لعليم بمن يهاجر ويجاهد في سبيله، وبمن يستحق ذلك، فهو عليم بالنيات والمقاصد والأحوال، وحليم أي يحلم ويصفح ويغفر لهم الذنوب بهجرتهم إليه وتوكلهم عليه، ولا يعاجل هؤلاء المكذبين بالعقوبة، ليترك لهم الفرصة للتوبة والإنابة والإيمان بالله تعالى.
﴿ذلِكَ وَمَنْ عاقَبَ﴾ .. ﴿لَيَنْصُرَنَّهُ اللهُ﴾ أي ذلك الأمر الذي قصصنا عليك من إنجاز الوعد للمهاجرين الذين قتلوا أو ماتوا، ومن قوتل ظلما، وجازى من المؤمنين من اعتدى عليه من المشركين، ثم بغي عليه بإلجائه إلى الهجرة ومفارقة
Juz 17, halaman 257 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.