Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
أيضا، وانظر ﴿مُنْزَلاً﴾ في الآية رقم [٢٩] من سورة (المؤمنون). ﴿وَإِنَّ اللهَ لَعَلِيمٌ:﴾ بأحوال المسلمين المجاهدين، وأحوال أعدائهم. ﴿حَلِيمٌ:﴾ لا يعجل بالعقوبة على من عصاه. هذا؛ والحلم-بكسر الحاء، وسكون اللام: هو الأناة، والروية في الأمور، والتؤدة، والعقل، ومقابله السفه، والطيش الذي حدثتك عنه في الآية رقم [٦٦] من سورة (الأعراف) وغيرها. والحليم:
من أسماء الله الحسنى، ومعناه: الذي لا يستفزه عصيان العاصين، ولا يستثيره جحود الجاحدين. وانظر (الجهل) في الآية رقم [٦٣] من سورة (الفرقان) إن شاء الله تعالى.
الإعراب: ﴿لَيُدْخِلَنَّهُمْ:﴾ إعرابه مثل إعراب ﴿لَيَرْزُقَنَّهُمُ﴾ في الآية السابقة، وهو بدل منه، أو الجملة جواب قسم محذوف مثل الآية السابقة، والقسم، وجوابه كلام مستأنف لا محل له.
﴿مُدْخَلاً:﴾ مفعول مطلق فيكون المفعول محذوفا، التقدير: ليدخلنهم الجنة إدخالا يرضونه، أو هو ظرف مكان وقع مفعولا به، انظر الشرح. ﴿يَرْضَوْنَهُ:﴾ مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون، والواو فاعله، والهاء مفعوله، والجملة الفعلية في محل نصب صفة (مدخلا) أي مرضيا عندهم، والجملة الاسمية: ﴿وَإِنَّ اللهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾ مستأنفة لا محل لها، وإعرابها واضح إن شاء الله.
﴿ذلِكَ وَمَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللهُ إِنَّ اللهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (٦٠)﴾
الشرح: ﴿ذلِكَ:﴾ الأمر ذلك، أو ذلك الأمر الذي قصصنا عليك. ﴿وَمَنْ عاقَبَ:﴾
جازى، وانتقم ﴿بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ:﴾ اعتدي عليه، والمعنى: جازى الظالم بمثل ظلمه، عبر عن الجزاء بالعقاب مشاكلة لفعل الظالم، وهذه المشاكلة كثيرة في القرآن الكريم، مثل قوله تعالى: ﴿وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها﴾ وقوله: ﴿نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ﴾. ﴿ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ:﴾ اعتدي عليه مرة ثانية، أي بالكلام، أو الإخراج من وطنه بالمضايقة ونحوها. ﴿لَيَنْصُرَنَّهُ اللهُ:﴾ لا محالة، والمراد محمد ﷺ وأصحابه، فإن الكفار بغوا عليهم، وهو يشمل كل مظلوم إلى يوم القيامة إن شاء الله تعالى.
﴿إِنَّ اللهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ:﴾ للمنتقم المجازي الظالم، حيث اتبع هواه في الانتقام، وأعرض عما ندب الله إليه في قوله: ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ فإنه تعريض بالحث على العفو والمغفرة، فإنه تعالى مع كمال قدرته، وتعالي شأنه لما كان يعفو ويغفر، فغيره أولى، وتنبيه على أنه تعالى قادر على العقوبة؛ إذ لا يوصف بالعفو إلا القادر، و (عفوّ): كثير العفو، و ﴿غَفُورٌ﴾ كثير المغفرة، فهما صيغتا مبالغة.
Juz 6, halaman 195 ›
تنبيه: نزلت الآية الكريمة في قوم من مشركي مكة لقوا قوما من المسلمين في البرية، وذلك بعد الهجرة لليلتين بقيتا من المحرم، فقالوا: إن أصحاب محمد يكرهون القتال في الشهر الحرام، فاحملوا عليهم، فناشدهم المسلمون ألا يقاتلوهم في الشهر الحرام، فأبى المشركون إلا القتال، فحملوا عليهم، فثبت المسلمون، ونصرهم الله على المشركين، وحصل في أنفس المسلمين من القتال في الشهر الحرام شيء، فنزلت هذه الآية، وما أشبه هذه الواقعة بالواقعة المذكورة في الآية رقم [٢١٦] من سورة (البقرة) إن لم تكن هي نفسها، فهي شبيهتها. تأمل.
وقيل: نزلت في قوم من المشركين مثّلوا بقوم من المسلمين قتلوهم يوم أحد، فعاقبهم رسول الله ﷺ بمثله، فتكون هي الحادثة المذكورة في الآية رقم [١٢٦] وما بعدها من سورة (النحل).
هذا؛ وأما (مثل) فهو بكسر الميم، وسكون الثاء؛ ومثله: مثيل، نحو شبه، وشبيه: وهو اسم متوغل في الإبهام، فلا يتعرف بإضافته إلى الضمير، وغيره من المعارف؛ ولذلك نعتت به النكرة في قوله تعالى حكاية عن قول فرعون وقومه: ﴿أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا وَقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ﴾ ويوصف به المفرد، والمثنى، والجمع، والمذكر، والمؤنث، وهو واضح في مواضعه، وتستعمل على ثلاثة أوجه: الأول: بمعنى: الشبيه، كما في الآية الكريمة، ونحوها. والثاني: بمعنى نفس الشيء، وذاته، كما في قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ عند بعضهم، حيث قال: المعنى: ليس كذاته شيء. والثالث: زائدة، كما في قوله تعالى: ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا﴾ أي بما آمنتم به، وانظر ما ذكرته في الآية رقم [٤٨] من سورة (المؤمنون).
هذا؛ وأما المثل في قوله تعالى: ﴿ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً..﴾. إلخ وشبهه فهو عبارة عن قول في شيء يشبه قولا في شيء آخر، بينهما مشابهة؛ ليتبين أحدهما من الآخر، ويصوره.
وقيل: هو تشبيه شيء بشيء آخر وبالجملة: هو القول السائر بين الناس، والذي فيه غرابة من بعض الوجوه والممثل بمضربه، أي: هو الحالة الأصلية التي ورد الكلام فيها. وما أكثر الأمثال في اللغة العربية، علما بأن الأمثال لا تغير، تذكيرا، وتأنيثا، إفرادا، وتثنية، وجمعا، بل ينظر فيها دائما إلى مورد المثل، أي أصله، مثل: (الصّيف ضيّعت اللّبن) فإنه يضرب لكل من فرط في تحصيل شيء في أوانه، ثم طلبه بعد فواته.
هذا؛ وأما «البغي» الذي هو مصدر (بغي عليه): فهو الظلم، والاعتداء على حق غيرك.
وعواقبه ذميمة، ومال الباغي وخيم، وعقباه أليمة، ولو أن له جنودا بعدد الحصى، والرمل، والتراب، ورحم الله من يقول: [البسيط]
لا يأمن الدهر ذو بغي، ولو ملكا... جنوده ضاق عنها السّهل والجبل
Juz 6, halaman 196 ›
وعن النبي ﷺ قوله: «لا تمكر، ولا تعن ماكرا، ولا تبغ، ولا تعن باغيا، ولا تنكث، ولا تعن ناكثا». وقال تعالى: ﴿وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاّ بِأَهْلِهِ،﴾ وقال: ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ،﴾ وقال: ﴿فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ﴾ وقال أبو بكر الصديق-﵁:
(ثلاث من كنّ فيه كنّ عليه) وتلا الآيات الثلاث، وعن النبي ﷺ أنه قال: «أسرع الخير ثوابا صلة الرّحم، وأعجل الشّرّ عقوبة البغي، واليمين الفاجرة». وعن ابن عباس-﵄ أنه قال: (لو بغى جبل على جبل لدكّ الباغي) ورحم الله من يقول: [البسيط]
يا صاحب البغي إنّ البغي مصرعة... فاربع فخير مقال المرء أعدله
فلو بغى جبل يوما على جبل... لا ندكّ منه أعاليه وأسفله
وكان المأمون العباسي يتمثل بهذين البيتين في أخيه الأمين حين ابتدأ بالبغي عليه، قال الشاعر الحكيم: [مجزوء الكامل]
والبغي يصرع أهله... والظّلم مرتعه وخيم
هذا؛ وانظر أنواع الظلم في رسالة: (الحج والحجاج في هذا الزمن) وأقبح أنواع الظلم أن يظلم الإنسان نفسه بارتكاب المعاصي والمنكرات، فيسبب لها الخلود في جهنم.
الإعراب: ﴿ذلِكَ:﴾ اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف، أو في محل رفع مبتدأ، والخبر محذوف، انظر الشرح، وانظر مثله في الآية رقم [٣٠]، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب لا محل له، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها. ﴿وَمَنْ:﴾
الواو: حرف استئناف. (من): اسم موصول مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، وأجيز اعتبارها اسم شرط جازما، ولا وجه له ألبتة. ﴿عاقَبَ:﴾ ماض، والفاعل يعود إلى (من) وهو العائد، والمفعول محذوف، تقديره: المعتدي. والجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها.
﴿بِمِثْلِ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، و (مثل) مضاف، و ﴿ما:﴾ اسم موصول مبني على السكون في محل جر بالإضافة. ﴿عُوقِبَ:﴾ ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل يعود إلى (من) أيضا. ﴿بِهِ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، والجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها، والعائد الضمير المجرور محلا بالباء. ﴿ثُمَّ:﴾ حرف عطف. ﴿بُغِيَ:﴾ ماض مبني للمجهول.
﴿عَلَيْهِ:﴾ في محل رفع نائب فاعل، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها. ﴿لَيَنْصُرَنَّهُ اللهُ:﴾ إعراب هذه مثل إعراب ﴿لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللهُ﴾ في الآية [٥٨]، وهي مثلها جواب قسم محذوف، والقسم وجوابه في محل رفع خبر المبتدأ الذي هو (من)، والجملة الاسمية حينئذ مستأنفة، لا محل لها ﴿إِنَّ اللهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ:﴾ وهذه الجملة اسمية أيضا، وهي مستأنفة، وإعرابها ظاهر إن شاء الله تعالى.
Juz 6, halaman 197 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.