الأَرض، وقد اهتزت بذلك وعلت قشرتها، وأَنبتت من كل صنف حسن المنظر لذيذ الطعم طيب الريح، من مختلف أَنواع النبات والطعوم والأَشجار المورقة المثمرة، وشجيرات الزينة ذات المنظر المونق، والعبير الذي يشرح الصدور.
ولا شك أَن البعث يتجلي في النبات واقعيًا من آن لآخر، فإِنه كلما يبس ومات بعثه الله من جديد، بإِفاضة الماءِ على بذوره في جوف الأَرض، فتدب الحياة فيها، فتخرج جذورها لتستقر بها، وتنبت براعمها وأَشطاءُها محيطة بسيقانها بقدرة الله الحكيم الخبير، ونرى فيها من كل زوج بهيج مرة بعد أُخرى، فهل بعث الإِنسان بعد موته يختلف عن هذا في كثير أَو قليل؟ وصدق الله إِذ يقول: ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (٧٨) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ (¬١).
﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٦) وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ (٧)﴾
المفردات:
﴿الْحَقُّ﴾: الثابت الذي لا شك في وجوده.
﴿لَا رَيْبَ فِيهَا﴾ الريب: الشك، والمراد من نفى الشك في الساعة: أَنها لا ينبغي أَن يحدث فيها شئٌ من الشك لوضوح أَدلتها، وإِن شك فيها الجاهلون.
Juz 6, halaman 1184 ›
التفسير
٦ - ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾:
هذا كلام مستأْنف لبيان السر في تطورات خلق الإِنسان والنبات، والسبب الحقيقى فيها وما تدل عليه من تحقيق البعث.
والمعنى: ذلك الذي تقدم بيانه من خلق الإِنسان في أَطوار مختلفة، ابتداءً بخلقه من التراب وانتهاءً بجعله في أَرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئًا، ومن خلق النبات بمثل تلك الأَطوار - ذلك كله شاهد بأَن الله هو الحق الموجود الذي بيده الأَمر كله، وأَنه تعالى مِنْ شأْنه إِحياءُ الموتى به وإِعادة، وإِلا لما أحيا النطفة والأَرض الميتة مرة بعد أُخرى وأَنه سبحانه قادر تمام القدرة على كل شيءٍ. ﴿أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (٨١) إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ (¬١).
٧ - ﴿وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾: معطوف على أَن الله هو الحق، داخل معه في حيز السببية والشهادة أَي: ذلك التطور في خلق الإِنسان والنبات حاصل وشاهد بأَن الله هو الحق، وأَن مِنْ شأْنه إحياءَ الموتَى كما ترون في تطويره الإنسان والنبات وأَنه على كل شيءٍ قدير، ولهذا قَدَرَ على إبداع هذا الكون، وأَن الساعة التي يُنْهى فيها الحياة الدنيا ستأْتى من غير شك في مجيئها، وأَن الله سوف يبعث من في القبور ليحاسبهم في أُخراهم على ما قدموه في دنياهم، ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ (¬٢). فلهذا يريكم الآيات لعلكم تتفكرون.
والتعبير بلفظ "آتية" بدلا من لفظ "ستأْتي" للدلالة على تحقق إِتيانها ولا بد، لاقتضاءِ الحكمة مجيئها حتى يأْخذ المحسن جزاءَ إِحسانه والمسئُ جزاء إِساءَته، وإِلا لضاع على كل ذى حق حقه، ولتساوى المحسن بالمسئِ في مصيره، وذلك مناف لعدالة الله وحكمته.
Juz 6, halaman 1185 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.