Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
الإعراب:
﴿قُلْ: أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ النّارُ﴾ ﴿النّارُ﴾: إما خبر مبتدأ محذوف، وتقديره هي النار، و ﴿وَعَدَهَا اللهُ﴾: استئناف كلام، وإما أن يكون مبتدأ، والجملة الفعلية: ﴿وَعَدَهَا اللهُ﴾ خبره.
﴿وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ﴾ منصوب على الحال ﴿بَيِّناتٍ﴾ حال.
البلاغة:
﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ﴾ فيه استعارة، أي تستدل من وجوههم على المكروه وإرادة الفعل القبيح، مثل: عرفت في وجه فلان الشر.
﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً﴾ تمثيل، أي مثل الكفار في عبادتهم لغير الله كمثل الأصنام التي لا تستطيع أن تخلق ذبابة واحدة. وقد سمي الذي جاء به مثلا تشبيها للصفة ببعض الأمثال.
المفردات اللغوية:
﴿وَيَعْبُدُونَ﴾ أي المشركون ﴿مِنْ دُونِ اللهِ﴾ أي الأصنام ﴿ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً﴾ حجة وبرهانا سمعيا يدل على جواز عبادته ﴿وَما لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾ أي حجة عقلية أنها آلهة، سواء أكان العلم من ضرورة العقل أو استدلاله ﴿وَما لِلظّالِمِينَ﴾ بالإشراك ﴿مِنْ نَصِيرٍ﴾ أي ناصر ومعين يقرر مذهبهم أو يدفع عنهم العذاب.
﴿آياتُنا﴾ من القرآن ﴿بَيِّناتٍ﴾ واضحات الدلالة على العقائد الحقة والأحكام الإلهية ﴿الْمُنْكَرَ﴾ المستنكر من التجهم والانتفاخ، أو الإنكار لها، كالمكرم بمعنى الإكرام، أي أثره من الكراهة والعبوس ودلالة الغيظ والغضب، لفرط نكيرهم للحق، وهذا منتهى الجهالة. وإشعارا بذلك وضع ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ موضع الضمير ﴿يَسْطُونَ﴾ أي يبطشون بهم من شدة الغيظ.
﴿بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ﴾ من غيظكم على التالين، وبأكره إليكم من القرآن المتلو عليهم ﴿النّارُ﴾ هو النار، كأنه جواب سائل قال: ما هو؟ ﴿وَعَدَهَا اللهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بأن مصيرهم إليها ﴿وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ هي النار.
﴿يا أَيُّهَا النّاسُ﴾ أهل مكة وغيرهم ﴿ضُرِبَ مَثَلٌ﴾ بيّن لكم حال مستغربة أو قصة رائعة أو جعل، ولذلك سماها مثلا، تشبيها لها ببعض الأمثال، والمثل: الشبه. ﴿فَاسْتَمِعُوا لَهُ﴾ للمثل أو
Juz 17, halaman 274 ›
لبيانه استماع تدبر وتفكر ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ﴾ أي تعبدون غيره وهم الأصنام ﴿ذُباباً﴾ اسم جنس، يقع على المذكر والمؤنث، واحده: ذبابة وجمعه أذبّة وذبّان، مثل غراب وأغربة وغربان، وسمي به لكثرة حركته. وقوله: ﴿لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً﴾ أي لا يقدرون على خلقه مع صغره؛ لأن لن بما فيها من تأكيد النفي دالة على المنافاة بين المنفي والمنفي عنه ﴿وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ﴾ أي لخلقه، أي لا يقدرون على خلقه مجتمعين له متعاونين عليه، فكيف إذا كانوا منفردين؟!.
﴿وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً﴾ من الطيب والزعفران الملطخين به ﴿لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ﴾ لا يستردوه منه لعجزهم، فكيف يعبدون شركاء لله تعالى؟ هذا أمر مستغرب، عبر عنه بضرب المثل ﴿ضَعُفَ الطّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ﴾ العابد والمعبود.
﴿ما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ ما عظموه حق عظمته، إذ أشركوا به العاجز عن دفع الذباب عنه والانتصاف منه ﴿لَقَوِيٌّ﴾ قادر على خلق الممكنات بأسرها ﴿عَزِيزٌ﴾ غالب ﴿يَصْطَفِي﴾ يختار ﴿إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ أي إن الله سميع لمقالتهم، مدرك للأشياء كلها، بصير بمن يتخذه رسولا كجبريل وميكائيل وإبراهيم ومحمد وغيرهم ﵈. ﴿يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ﴾ أي ما قدموا وما أخروا وما عملوا وما هم عاملون بعد ﴿وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾ أي إليه مرجع الأمور كلها؛ لأنه مالكها بالذات، لا يسأل عما يفعل من اصطفاء الرسل وغيره، وهم يسألون.
المناسبة:
بعد أن أبان الله تعالى أنه العليم بكل شيء، بيّن أن عبادة المشركين لغير الله تعالى لا تعتمد على دليل نقلي أو عقلي، وهم مع جهلهم وغباوتهم إذا أرشدوا إلى الحق ودليله، وتلي عليهم القرآن، ظهر في وجوههم الغيظ والغضب، وهموا أن يبطشوا بمن يتلو ويذكّرهم، ولكن ما ينالهم من النار أعظم مما يحصل لهم من الغم حين تلاوة الآيات.
ولما بين أنهم يعبدون من دون الله مالا حجة لهم فيه ولا علم، ذكر ما يدل على إبطال قولهم وجهلهم بعظمة الإله، ثم انتقل من الإلهيات إلى النبوات، وأبان أنه يختار الرسل من الملائكة والناس ممن يعلم أنه الأكفاء والأوفق: ﴿اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ﴾ [الأنعام ١٢٤/ ٦].
Juz 17, halaman 275 ›
التفسير والبيان:
هذه بعض أباطيل المشركين الدالة على جهلهم وكفرهم وسخافتهم فيقول تعالى:
١ - ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً، وَما لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾ أي ويعبد هؤلاء المشركون آلهة من غير الله، ليس لهم دليل نقلي ولا عقلي على عبادتها، فهو تعالى لم ينزل من السماء بجواز عبادتها حجة ولا برهانا، وهو المقصود بالدليل النقلي السمعي، والمراد من قوله: ﴿ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً﴾ وليس لهم دليل عقلي وهو المراد بقوله: ﴿وَما لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾ وإذا لم يكن هناك دليل مقبول، فهو عن تقليد للآباء والأسلاف، أو عن جهل وشبهه، وكل ذلك باطل.
ونظير الآية قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ، لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ، فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ، إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ﴾ [المؤمنون ١١٧/ ٢٣]. وفي الآية إشارة إلى أن الكافر قد يكون كافرا، وإن لم يعلم كونه كافرا، ودلالة على فساد التقليد القائم على الجهل.
﴿وَما لِلظّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ﴾ أي ليس للكافرين الظالمي أنفسهم من ناصر ينصرهم من الله فيما يحل بهم من العقاب أو العذاب.
٢ - ﴿وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ﴾ أي وإذا ذكرت للمشركين آيات القرآن والحجج والدلائل الواضحات على توحيد الله، وأن لا إله إلا الله، وأن رسله الكرام حق وصدق، ظهرت على وجوههم دلالة الغيظ والغضب، وامتلأت قلوبهم حقدا ونفورا.
﴿يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا﴾ أي يكادون أو يقاربون
Juz 17, halaman 276 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.