Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
﴿النّارُ:﴾ بقرأ بالحركات الثلاث، فالرفع من وجهين: أحدهما: الرفع على الابتداء، والخبر الجملة بعده، وعليه؛ فالجملة لا محل لها؛ لأنها مفسرة للشر المتقدم، كأنه قيل: ما شر من ذلك، فقيل: ﴿النّارُ وَعَدَهَا..﴾. إلخ، والثاني: أنها خبر مبتدأ محذوف، كأنه قيل: ما شر من ذلك، فقيل:
هو النار، وتبقى الجملة مفسرة للشر كما في الوجه الأول، وحينئذ يجوز في جملة: ﴿وَعَدَهَا..﴾.
إلخ الرفع على أنها خبر بعد خبر، أو هي بدل من النار، وهو ضعيف؛ لأنه إبدال جملة من مفرد.
والنصب من ثلاثة أوجه: أحدها: أنه منصوب بفعل مقدر يفسره الظاهر، والمسألة من باب الاشتغال، الثاني: أنها منصوبة على الاختصاص. قاله الزمخشري. الثالث: أن ينتصب بأعني، وهو قريب مما قبله، أو هو هو، والجر على البدل من (شر). انتهى. جمل نقلا عن السمين.
﴿وَعَدَهَا:﴾ ماض، و (ها): مفعوله الأول. ﴿اللهُ:﴾ فاعله. ﴿الَّذِينَ:﴾ مفعوله الثاني، وجملة:
﴿كَفَرُوا﴾ مع المتعلق المحذوف صلة الموصول. هذا، وقيل: إن الضمير هو المفعول الثاني، والموصول هو المفعول الأول، وهذا يتمشى على القاعدة، وهي أنه متى اجتمع ما يتعدى إلى اثنين شيئان، ليس ثانيهما عبارة عن الأول، فالفاعل المعنوي رتبته التقديم، وهو المفعول الأول، فإذا قلت: وعدت زيدا دينارا، فالدينار هو المفعول الثاني؛ لأنه لا يتأتى منه فعل، وهو نظير قولك:
أعطيت محمودا دينارا، فمحمود هو الفاعل في المعنى؛ لأنه آخذ للدينار. (بئس): ماض جامد دال على إنشاء الذم. ﴿الْمَصِيرُ:﴾ فاعله، والمخصوص بالذم محذوف التقدير: النار، والجملة الفعلية مستأنفة، لا محل لها. تأمل، وتدبر، وربك أعلم، وأجل، وأكرم.
﴿يا أَيُّهَا النّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اِجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (٧٣)﴾
الشرح: ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ:﴾ نداء يعم الناس أجمعين، والمخصوص أهل مكة. ﴿ضُرِبَ مَثَلٌ:﴾ بيّن لكم حال مستغربة، أو قصة رائعة، ولذلك سميت مثلا. ﴿فَاسْتَمِعُوا لَهُ﴾ أي:
تدبروه حق تدبره، فإن الاستماع بلا تدبر وتعقل لا ينفع، والمثل المضروب يحتمل وجهين:
الأول: أن الكفار جعلوا لله مثلا بعبادتهم غيره، فكأنه تعالى قال: جعلوا لي شبيها في عبادتي، فاستمعوا خبر هذا الشبه. والثاني: هو ما ذكره الله صريحا من كون الأصنام المعبودة لم تستطع أن تخلق شيئا؛ حتى الذباب الضعيف؛ بل إن هذا المخلوق الضعيف إن سلب هذه الآلهة المصطنعة شيئا لا تقدر على إنقاذه منه.
﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ:﴾ تعبدون من دون الله، أو تسمونهم آلهة، وانظر ما ذكرته في: دعا، يدعو في الآية رقم [١١٠] من سورة (الإسراء) تجد ما يسرك، ويثلج صدرك.
Juz 6, halaman 209 ›
قال ابن عباس-﵄: كانوا يطلون الأصنام بالطيب والعسل، ويغلقون عليها الأبواب، فيدخل الذباب من الكوى فيأكله. وقيل: كانوا يضعون الطعام بين أيدي الأصنام، فيقع الذباب عليه ويأكل منه، والأول أولى بالاعتبار، بل إن هذه الآلهة المصطنعة لا تقدر أن تدفع السوء عن نفسها، وقصة إبراهيم-﵇-في سورة (الأنبياء) شاهد على ذلك.
وخذ ما يلي يروى: أن رجلا من بني سلمة اسمه غاوي بن ظالم كان سادنا على صنم لقومه، وكان يأتيه بالخبز، والزبد، ويضعه على رأسه لعله يأكل، فبينما هو كذلك إذ أقبل ثعلب ذات يوم، فرفع رجله بعد أن أكل الخبز، والزبد، وبال على رأس الصنم، ثم إن الرجل كسر الصنم، وأتى النبي ﷺ فأسلم، فقال له النبي ﷺ: ما اسمك؟ قال له: غاوي بن ظالم، فقال له: اسمك راشد بن عبد الله، وكان لما كسر الصنم قال أبياتا هاكها: [الطويل]
لقد خاب قوم أمّلوك لشدّة... أرادوا نزالا أن تكون تحارب
فلا أنت تغني عن أمور تواترت... ولا أنت دفّاع إذا حلّ نائب
أربّ يبول الثّعلبان برأسه؟ ... لقد هان من بالت عليه الثعالب
﴿ضَعُفَ الطّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ:﴾ العابد، والمعبود. أو الطالب: الذباب، والمطلوب:
الصنم. وقيل: بالعكس. هذا؛ وخص الذباب بالذكر لأربعة أمور تخصّه: لمهانته، وضعفه، ولا ستقذاره، وكثرته، فإذا كان هذا الذي هو أضعف الحيوان، وأحقره لا يقدر من عبدوه من دون الله-﷿-على خلق مثله، ودفع أذيته، فكيف يجوز أن يكونوا آلهة معبودين، وأربابا مطاعين، ولكن لا تعمى الأبصار، ولكن تعمى القلوب التي في الصدور، ولا حول ولا قوة إلا بالله!
بعد هذا انظر شرح (مثل) في الآية رقم [٦٠]، وشرح ﴿شَيْءٍ﴾ في الآية رقم [٣٠] من سورة (الأنبياء). هذا؛ وأما (الذباب) فهو اسم جنس مثل: إبل، وبقر يقع على الذكر، والأنثى، وجمع القلة منه: أذبّة، وجمع الكثرة منه: ذبّان، مثل غراب، وأغربة، وغربان، وسمي به لكثرة حركته، قال الجوهري: والذباب معروف، الواحدة: ذبابة، ولا تقل: ذبّانة. والمذبّة: ما يذبّ به الذباب، وذباب السيف: طرفه الذي يضرب به، وذباب العين: إنسانها، والذبابة: البقية من الدين، وذبّب النهار: إذا لم يبق منه إلا بقية، والتذبذب: التحرك، وقال تعالى عن المنافقين:
﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ﴾ أي: مترددين بين الإيمان، والكفر.
فائدة: ذكر: أن المنصور العباسي كان في مجلسه؛ وعنده بعض العلماء، فسقطت عليه ذبابة، فدفعها، فرجعت، وتكرر منه طردها، وهي تعاود السقوط على وجهه، وغيره، فضجر منها، فقال: لماذا خلقها الله تعالى؟ لا ريح لها طيب، ولا شكل جميل! فقال أحد العلماء:
Juz 6, halaman 210 ›
خلقها الله ليذل بها الجبابرة، فلم يحر المنصور جوابا. ولا تنس: أن الذباب لم يقع على النبي ﷺ في حياته تكريما له.
تنبيه: روي عن الحسن البصري، وقتادة-﵄: أنهما قالا: لما ذكر الله الذباب، والعنكبوت في كتابه، أي في هذه الآية، وقوله تعالى في سورة (العنكبوت): ﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾ وضرب للمشركين بذلك المثل ضحكت اليهود، وقالت: ما يشبه هذا كلام الله، فأنزل الله تعالى قوله في سورة (البقرة): ﴿إِنَّ اللهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها..﴾. إلخ الآية رقم [٢٦].
الإعراب: ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ:﴾ انظر الآية رقم [١] ففيها الكفاية. ﴿ضُرِبَ:﴾ ماض مبني للمجهول. ﴿مَثَلٌ:﴾ نائب فاعله، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها ابتدائية كالجملة الندائية قبلها. ﴿فَاسْتَمِعُوا:﴾ الفاء: هي الفصيحة، وانظر الآية رقم [٣٠]. (استمعوا): أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق. ﴿لَهُ:﴾ متعلقان به، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها جواب شرط غير جازم؛ إذ التقدير: وإذا كان ضرب المثل حاصلا؛ فاستمعوا له، والشرط المقدر، ومدخوله كلام معطوف على ما قبله لا محل له. ﴿إِنَّ:﴾ حرف مشبه بالفعل.
﴿الَّذِينَ:﴾ اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب اسمها، والجملة الفعلية بعده صلته، والعائد محذوف؛ إذ التقدير: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ:﴾ متعلقان بمحذوف حال من الضمير المحذوف، و ﴿دُونِ﴾ مضاف، و ﴿اللهِ﴾ مضاف إليه. ﴿لَنْ:﴾ حرف نفي، ونصب، واستقبال. ﴿يَخْلُقُوا:﴾ مضارع منصوب ب: ﴿لَنْ،﴾ وعلامة نصبه حذف النون... إلخ، والواو فاعله، والألف للتفريق. ﴿ذُباباً:﴾ مفعول به، والجملة الفعلية: ﴿لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً﴾ في محل رفع خبر (إنّ). ﴿وَلَوِ:﴾ الواو: واو الحال. (لو): حرف لما كان سيقع لوقوع غيره، وجملة:
﴿اِجْتَمَعُوا لَهُ﴾ شرط (لو) لا محل لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال؛ لأنها جملة شرط غير ظرفي، وجواب (لو) محذوف، التقدير: لا يقدرون، و (لو) ومدخولها في محل نصب حال من واو الجماعة، جيء به للمبالغة؛ إذ التقدير: ﴿لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً﴾ مجتمعين له متعاونين عليه، فكيف إذا كانوا منفردين متفرقين؟! والجملة الاسمية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ..﴾. إلخ تفسير ل: ﴿مَثَلٌ﴾ تأمل.
﴿وَإِنْ:﴾ الواو: حرف استئناف. (إن): حرف شرط جازم. ﴿يَسْلُبْهُمُ:﴾ مضارع فعل الشرط، والهاء مفعوله الأول. ﴿الذُّبابُ:﴾ فاعله. ﴿شَيْئاً:﴾ مفعوله الثاني، وجملة: ﴿يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ..﴾. إلخ لا محل لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي. ﴿لا:﴾
نافية. ﴿يَسْتَنْقِذُوهُ:﴾ مضارع جواب الشرط مجزوم، وعلامة جزمه حذف النون... إلخ، والواو فاعله، والهاء مفعوله. ﴿مِنْهُ:﴾ متعلقان به، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها جملة جواب
Juz 6, halaman 211 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.