تنبيه: نزلت الآية الكريمة حين قال المشركون: ﴿أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا﴾ ولا تنس: ما حكاه الله عنهم من قولهم: ﴿وَقالُوا لَوْلا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ الزخرف [٣١] فأخبر الله تعالى: أن الاختيار إليه، يختار من يشاء من عباده لرسالته. هذا؛ ومناسبة هذه الآية لما قبلها: أنه لما ذكر ما يتعلق بالإلهيات؛ ذكر هنا ما يتعلق بالنبوات.
الإعراب: ﴿اللهُ:﴾ مبتدأ. ﴿يَصْطَفِي:﴾ مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الياء للثقل، والفاعل يعود إلى ﴿اللهُ﴾. ﴿مِنَ الْمَلائِكَةِ:﴾ متعلقان بمحذوف حال من ﴿رُسُلاً﴾ كان صفة له، فلما قدم عليه صار حالا على القاعدة: «نعت النكرة إذا تقدم عليها صار حالا».
﴿وَمِنَ النّاسِ:﴾ معطوفان على ﴿مِنَ الْمَلائِكَةِ﴾ وحذف ﴿رُسُلاً﴾ من بعدهما لدلالة الأول عليه، والجملة الفعلية: ﴿يَصْطَفِي..﴾. إلخ في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية:
﴿اللهُ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها، والجملة الاسمية: ﴿إِنَّ اللهَ..﴾. إلخ مستأنفة أيضا، وفيها معنى التوكيد لما قبلها. تأمل.
﴿يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (٧٦)﴾
الشرح: ﴿يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ:﴾ ما قدموا من الأعمال. ﴿وَما خَلْفَهُمْ﴾ أي: ما تركوا وراء ظهورهم بعد مماتهم من أمور الدنيا. وقيل: يعلم ما عملوا، وما هم عاملون. وقيل: يعلم ما بين أيدي ملائكته، ورسله قبل أن يخلقهم، ويعلم ما هو كائن بعد فنائهم، وانظر الآية رقم [١١٠] من سورة (طه). ﴿وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ:﴾ وإليه مرجع الأمور كلها؛ لأنه مالكها بالذات، لا يسأل عما يفعل من الاصطفاء، وغيره، وهم يسألون. هذا؛ والفعل «رجع» يستعمل لازما، ومتعديا، فالأول مثل قولك: رجع زيد من عمله. والثاني مثل قوله تعالى: ﴿فَإِنْ رَجَعَكَ اللهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ..﴾. إلخ وما في الآية يحتمل اللازم، والمتعدي، فاللازم على قراءة الفعل للفاعل، والمتعدي على قراءته للمفعول. تأمل، وتدبر، وربك أعلم، وأجل، وأكرم.
الإعراب: ﴿يَعْلَمُ:﴾ مضارع، والفاعل يعود إلى الله. ﴿ما:﴾ اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به. ﴿بَيْنَ:﴾ ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة الموصول، و ﴿بَيْنَ﴾ مضاف، و ﴿أَيْدِيهِمْ﴾ مضاف إليه مجرور، وعلامة جره كسرة مقدرة على الياء للثقل، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿ما:﴾ معطوفة على ما قبلها. ﴿خَلْفَهُمْ:﴾ ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة (ما) أيضا، والهاء في محل جر بالإضافة، وجملة: ﴿يَعْلَمُ..﴾. إلخ في محل نصب حال من لفظ الجلالة، والرابط: الضمير فقط، أو هي مستأنفة، لا محل لها، أو هي في محل رفع خبر ثالث؛ ل: ﴿إِنَّ﴾. (إلى الله): متعلقان بما بعدهما، والتقديم يفيد الاختصاص. ﴿تُرْجَعُ الْأُمُورُ:﴾
مضارع، ونائب فاعله، أو فاعله، والجملة الفعلية مستأنفة، لا محل لها.