Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
أوامر التشريع والأحكام
﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اِرْكَعُوا وَاُسْجُدُوا وَاُعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَاِفْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٧٧) وَجاهِدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اِجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَاِعْتَصِمُوا بِاللهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (٧٨)﴾
الإعراب:
﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ﴾ ﴿مِلَّةَ﴾: إما منصوب بفعل مقدر، أي اتبعوا ملة أبيكم، وإما منصوب على البدل من موضع الجار والمجرور، وهو قوله: ﴿فِي الدِّينِ﴾ لأنه منصوب بجعل.
وإما منصوب بنزع الخافض وهو الكاف، أي كملة أبيكم إبراهيم، أي وسع عليكم في الدين كملة إبراهيم، وهذا بعيد. ويجوز نصبه على الإغراء أو على الاختصاص. و ﴿إِبْراهِيمَ﴾: عطف بيان.
﴿هُوَ سَمّاكُمُ﴾ ... ﴿وَفِي هذا﴾ ﴿هُوَ﴾: يراد به الله تعالى، أو يراد به إبراهيم. ﴿وَفِي هذا﴾: أي سماكم المسلمين في هذا القرآن، وفاعل ﴿سَمّاكُمُ﴾ ضمير يعود على الله أو على إبراهيم.
البلاغة:
﴿اِرْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ مجاز مرسل، من إطلاق الجزء على الكل، أي صلوا باعتبار الركوع والسجود من أهم أركان الصلاة.
﴿اِرْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ﴾ فيه ذكر العام بعد الخاص للعناية بشأن الخاص، ثم ذكر الأعم.
المفردات اللغوية:
﴿اِرْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ أي صلوا. ﴿وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ﴾ وحّدوه وتعبّدوه بسائر ما تعبدكم به.
﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ﴾ أي افعلوا ما هو خير وأصلح فيما تأتون وتذرون، كنوافل الطاعات، وصلة
Juz 17, halaman 282 ›
الأرحام، ومكارم الأخلاق. ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ أي افعلوا هذه كلها، وأنتم راجون الفلاح، غير متيقنين له. والآية آية سجدة عند الشافعية، لظاهر ما فيها من الأمر بالسجود،
ولقوله ﷺ:
«فضلت سورة الحج بسجدتين، من لم يسجدهما، فلا يقرأهما».
﴿وَجاهِدُوا فِي اللهِ﴾ أي في سبيله ومن أجله أعداء دينه. ﴿حَقَّ جِهادِهِ﴾ أي جهادا حقا خالصا لوجهه، وأضيف الحق إلى الجهاد مبالغة، كقولك: هو حق عالم. وأضيف الجهاد إلى الضمير اتساعا، أو لأنه مختص بالله. والجهاد: استفراغ الوسع في مجاهدة العدو، وهو ثلاثة أنواع: مجاهدة العدو الظاهر كالكفار، ومجاهدة الشيطان، ومجاهدة النفس والهوى، وهذه أعظمها،
فقد أخرج البيهقي وغيره عن جابر قال: «قدم على رسول الله ﷺ قوم غزاة، فقال: قدمتم خير مقدم، قدمتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر، قيل: وما الجهاد الأكبر؟ قال: مجاهدة العبد هواه».
وروي عنه ﷺ أنه رجع من غزوة تبوك، فقال: «رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر» (¬١).
﴿هُوَ اجْتَباكُمْ﴾ اختاركم لدينه ولنصرته، وفيه تنبيه على مقتضي الجهاد والداعي إليه.
﴿حَرَجٍ﴾ ضيق وعسر ومشقة، بتكليفكم ما يشق عليكم، بأن سهله عند الضرورات، كقصر الصلاة الرباعية، والتيمم، وأكل الميتة، والفطر للمريض والمسافر. وفيه إشارة إلى أنه لا عذر لأحد في ترك التكليف، فهو إما عزيمة، وإما رخصة،
قال ﷺ فيما رواه ابن ماجه عن أبي هريرة: «إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم».
﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ﴾ أي شريعته، وإنما جعل أبا للمسلمين؛ لأنه أبو رسول الله ﷺ، وهو كالأب لأمته، من حيث إنه سبب لحياتهم الأبدية، أو لأن أكثر العرب كانوا من ذريته، فغلّبوا على غيرهم.
﴿مِنْ قَبْلُ﴾ أي من قبل القرآن في الكتب المتقدمة. ﴿وَفِي هذا﴾ أي القرآن. ﴿هُوَ سَمّاكُمُ﴾ الضمير يعود إلى الله، بدليل قراءة: «الله سماكم» أو لإبراهيم، لقوله المتقدم: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ﴾. ﴿لِيَكُونَ الرَّسُولُ﴾ متعلق بسماكم. ﴿شَهِيداً عَلَيْكُمْ﴾ يوم القيامة بأنه بلّغكم، فيدل على قبول شهادته لنفسه، اعتمادا على عصمته. ﴿وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النّاسِ﴾ بتبليغ الرسل إليهم، أي تكونوا أنتم شهداء على الناس أن رسلهم بلّغوهم.
﴿فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ﴾ أي فتقربوا إلى الله بأنواع الطاعات، لما خصكم بأنواع الفضل والشرف. ﴿وَاعْتَصِمُوا بِاللهِ﴾ أي وثقوا به في مجامع أموركم، ولا تطلبوا الإعانة والنصرة إلا منه.
﴿هُوَ مَوْلاكُمْ﴾ ناصركم ومتولي أموركم. ﴿فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ هو؛ إذ لا مثل له في الولاية والنصرة، بل لا مولى ولا ناصر سواه في الحقيقة.
Juz 17, halaman 283 ›
المناسبة:
بعد أن تكلم الله تعالى في الإلهيات، ثم في النبوات، أتبعه بالكلام في الشرائع والأحكام من نواح أربع هي:
١ - تعيين المأمور: وهم المكلفون: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾.
٢ - وأقسام المأمور به: وهي أربعة: الصلاة، وعبادة الله وحده، وفعل الخير، والجهاد.
٣ - وما يوجب قبول تلك الأوامر: وهو ثلاثة: الاجتباء، وكون التكاليف والشرائع هي شريعة إبراهيم ﵇، وتسميتكم مسلمين في القرآن وسائر الكتب المتقدمة عليه.
٤ - تأكيد ذلك التكليف بالأمر بإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، والاعتصام بالله تعالى، أي الاستعانة به.
التفسير والبيان:
هذه أوامر تكليفية إلهية يراد بها توثيق الصلة بالله تعالى، وتهذيب النفس، وجهاد الأعداء، وإقامة صرح العدالة الاجتماعية في شرع الله ودينه، فقال تعالى:
﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ .. ﴿تُفْلِحُونَ﴾ أي يا أيها الذين صدقوا بالله ورسوله، وآمنوا باليوم الآخر صلوا صلاتكم المفروضة المشتملة على الركوع (الانحناء لله ﷿ والسجود (الخضوع بأشرف أجزاء الإنسان وهو الوجه لله تعالى) واعبدوه بسائر ما تعبدكم به كمناسك الحج والصيام ونحوها، وتحروا فعل الخير الذي يرضي ربكم ويقربكم منه من أداء نوافل الطاعات، وصلة الأرحام، ومكارم الأخلاق، وهذا يشمل كل فضيلة في الإسلام، وفعل الخيرات عام للتكاليف جميعها، يشمل
Juz 17, halaman 284 ›
Pembahasan ayat ini masih 9 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.