Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
ثم ردّ الله تعالى على من نسب إليه ولدا أو شريكا فقال:
﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ، فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾ أي ومن يعبد إلها آخر مع الله الذي لا يستحق العبادة سواه، دون أن يكون له دليل على صحة معتقده وعبادته، فجزاؤه محقق شديد عند ربه وخالقه، وذلك توبيخ وتقريع وتهديد بما لا يوصف، فمن ادعى إلها آخر فقد ادعى باطلا من حيث لا برهان له فيه، وما لا برهان فيه لا يجوز إثباته.
﴿إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ﴾ أي إنه لا يفوز الكفار بشيء من النعيم، وإنما مصيرهم إلى الجحيم، وهذا يقابل افتتاح السورة، فإنه بشر بفلاح المؤمنين، وختم هنا بخيبة الكافرين.
﴿وَقُلْ: رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرّاحِمِينَ﴾ أي قل أيها النبي:
يا رب اغفر لي ذنوبي، واستر عيوبي، وارحمني بقبول توبتي، ونجاتي من العذاب، فأنت خير من رحم عباده.
أخرج البخاري ومسلم والترمذي وابن حبّان عن أبي بكر أنه قال:
«يا رسول الله، علّمني دعاء أدعو به في صلاتي، قال: قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا، وإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم».
والآيتان الأخيرتان من آيات الشفاء،
أخرج ابن أبي حاتم عن عبد الله بن مسعود أنه مرّ برجل مصاب، فقرأ في أذنه: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً.﴾.
حتى ختم السورة، فبرأ، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ، فقال له: «بماذا قرأت في أذنه؟» فأخبره، فقال: «والذي نفسي بيده، لو أن رجلا موقنا قرأها على جبل لزال». وواضح من ذلك أن المعول عليه هو إيمان القارئ ويقينه وصفاؤه، واستعداد المريض وقابليته للتداوي بالقرآن.
Juz 18, halaman 114 ›
فقه الحياة أو الأحكام:
دلت الآيات على ما يأتي:
١ - التنبيه على قصر مدة المكث في الدنيا، والاستفادة من تلك المدة بأقصى قدر ممكن للقيام بالطاعات والتقرب بالقربات، واجتناب المحظورات والمنهيات.
٢ - إن شدة العذاب التي يرتع بها الكفار في نار جهنم أنستهم مدة مكثهم في الدنيا أحياء، وفي القبور أمواتا. لذا أحالوا الجواب على الحاسبين العارفين بذلك، أو على الملائكة الذين كانوا معهم في الدنيا.
٣ - قرر الله تعالى أن مدة المكث أو اللبث في الدنيا قليلة لتناهيها بالنسبة إلى المكث في النار، لأنه لا نهاية له، لو علم الناس بذلك، فيكون المراد من قوله تعالى: ﴿لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أن زمن الدنيا قليل لو علمتم البعث والحشر، لكنكم لما أنكرتم ذلك صرتم تعدونه طويلا.
٤ - إن للمخلوقات رسالة سامية في الحياة، وهي إطاعة الله تعالى فيما أمر، وعبادته بحق، واجتناب ما نهى عنه، فإنه تعالى لم يخلق الناس عبثا أي لعبا باطلا، دون قصد ولا حكمة، وإنما خلقهم لأداء مهمة خطيرة معينة، هي إظهار العبودية لله، قال الحكيم الترمذي أبو عبد الله محمد بن علي: إن الله تعالى خلق الخلق عبيدا ليعبدوه، فيثيبهم على العبادة، ويعاقبهم على تركها، فإن عبدوه فهم اليوم له عبيد أحرار كرام من رقّ الدنيا، ملوك في دار السلام، وإن رفضوا العبودية، فهم اليوم عبيد أبّاق سقّاط لئام، وغدا أعداء في السجون بين أطباق النار.
وروى ابن أبي حاتم عن رجل من آل سعيد بن العاص قال: كان آخر خطبة
Juz 18, halaman 115 ›
خطبها عمر بن عبد العزيز أن حمد الله وأثنى عليه، ثم قال:
أما بعد، أيها الناس: إنكم لم تخلقوا عبثا، ولن تتركوا سدى، وإن لكم معادا ينزل الله فيكم للحكم بينكم، والفصل بينكم، فخاب وخسر وشقي عبد أخرجه الله من رحمته، وحرم جنة عرضها السموات والأرض، ألم تعلموا أنه لا يأمن عذاب الله غدا إلا من حذر هذا اليوم، وخافه، وباع نافدا بباق، وقليلا بكثير، وخوفا بأمان.
ألا ترون أنكم من أصلاب الهالكين، وسيكون من بعدكم الباقين، حتى تردوا إلى خير الوارثين؟ ثم إنكم في كل يوم تشيعون غاديا ورائحا إلى الله ﷿، قد قضى نحبه، وانقضى أجله حتى تغيبوه في صدع من الأرض في بطن صدع غير ممهد ولا موسد، قد فارق الأحباب، وباشر التراب، وواجه الحساب، مرتهن بعلمه، غني عما ترك، فقير إلى ما قدم.
فاتقوا الله عباد الله قبل انقضاء مواثيقه ونزول الموت بكم.
ثم جعل طرف ردائه على وجهه، فبكى وأبكى من حوله.
٥ - من قصر النظر وجهالة الإنسان وغبائه أن يظن كما يظن الماديون أن الدنيا هي كل شيء، وألا رجعة إلى الله والدار الآخرة، ليجازى الناس على أعمالهم.
٦ - تقدس الله وتنزه عن الأولاد والشركاء والأنداد، وعن أن يخلق شيئا عبثا أو سفها؛ لأنه الحكيم، والملك الحق الثابت المبين الذي لا يزول ولا يبيد ملكه وقدرته، ويحق له الملك؛ لأن كل شيء منه وإليه، وهو الثابت الذي لا يزول، وذو العرش العظيم الكريم، لا إله غيره، ولا رب سواه، فما عداه
Juz 18, halaman 116 ›
Pembahasan ayat ini masih 4 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.