١٠، ١١ - أولئك الموصوفون بتلك الصفات الجليلة، هم الجديرون بأن يوصفوا بالوارثين، فإِنهم يرثون في الآخرة جنة الفردوس أَعلى الجنان، ومن فوقها عرش الرحمن هم فيها خالدون، لَا يَخْرُجون ولا يُخْرَجون، أَما الوارثون في الدنيا للأموال والنفائس، والرباع والقصور، فهم وما ورثوه زائلون وعنه مسئولون.
﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (١٢) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (١٣) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (١٤) ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ (١٥) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ (١٦)﴾ المفردات:
(مِن سُلَالَةٍ من طِين) السلالة: ما سُلَّ من الشيء واستخرج منه، أَي: مِنْ مسُتَخْرج ومستخلص من الطين. (جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً): صيرناه نطفة، أَي: منيًّا، وهي مأْخوذة من النطف: وهو التقاطر، وقال الراغب: النطفة: الماءُ الصافى، ويعبر به عن ماءِ الرجل. اهـ.
وكان عليه أَن يقول: عن ماء الرجل والمرأَة، لأَن الجنين يتخلق من ماءيهما.
(مَكِينٍ): متمكن ثابت (عَلَقَةً): هي ما يعلق بغيره، وسيأْتى بيان المراد منها في الشرح. (مُضْغَةً) أي: قطعة لحم بقدر ما يمضغ.
التفسير
١٢ - ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (١٢)﴾:
بين الله في الآيات السابقة صفات السعداء التي استحقوا بها الجنة، وجاءت هذه الآية والآيات التالية لها لبيان ما خلقوا منه هم وغيرهم، وما ينتهون إِليه، حثًّا لهم على استدامة
Juz 6, halaman 1274 ›
ما هم فيه من الصفات الكريمة، وتذكيرًا لغيرهم بمبدئهم ومنتهاهم، ليعملوا لآخرتهم، ويتقوا سوء المصير.
والمراد من الإِنسان في الآية: الجنس، فكل أَفراد هذا الجنس - خلقهم الله من خلاصة مستخرجة من الطين، كما جاءَ في النص الكريم، وذلك باعتبار أَصلهم الأَول آدم ﵇ فهم مخلوقون من الطين تبعًا لخلقه منه، أَو باعتبار أن النطفة التي خلقوا منها خلاصة مستلة ومأخوذة من أَغذية ناشئة ونابتة من الطين.
١٣ - ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ﴾:
ثم حولنا الإنسان وصيرناه نطفة ومنيًّا في قرار مكين بعد استلاله من طين، ولفظ (ثمَّ) هنا إِما: للترتيب في الخلق والتراخِي في الزمن، أَو للترتيب والبعد في المنزلة والرتبة، فإِن تحويله من خلاصة من طين، إِلى منى مشتمل على حيوانات منوية لا حصر لها في ماءِ الرجل وعلى بويضة وحيدة في ماءِ المرأة، فيه انتقال من مرتبة أَدنى إلى مرتبة أعلى ومنزلة أَبعد وأَسمى، وهذا المعنى هو المناسب لما ختمت به الآيات، وهو قوله تعالى: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِين﴾ ومثل ذلك يقال في الآية التالية.
والمراد من القرار المكين: الرحم، فهو مقر متمكن في موضعه، وحرز حريز للنطفة وما يطرأ عليها من التطورات، فلا يخاف عليها فيه من حركة الأم وتنقلاتها وعملها حتى تضع حملها بسلام.
١٤ - ﴿ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِين﴾:
تقدم الكلام مستوفى على مثل ما جاء في هذه الآية في صدر سورة الحج: حيث بيَّنا هناك كيف تتحول النطفة إِلى علقة ثم إِلى مضغة، وأَطوار تكوين الجنين في أَشهر الحمل وأَوزانه، وأَن الحياة موجودة فيه منذ تكوين الخلية الأولى بعد تلقيح البويضة بالحيوان المنوى، وأَن المقصود من نفخ الروح فيه في نهاية طور المضغة هو إِعطاءُ الجنين دفعة قوية من الحياة تمكنه من الحركة في بطن أمِّه بعد أَن تم تصويرة المبدئي، ولهذا لا نرى داعيًا
Juz 6, halaman 1275 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.