ذلك مِن الفساد الكلِّيِّ= ثبتَ أنَّ ما عليه هو الصِّراط المستقيم البيِّن استقامتُه بشهادة العقول السَّليمة والفطرة الصَّافية، وأنَّه يدعوهم إليه، وأنَّهم لكفرهم عن الصِّراط المذكور لعادلون (¬١).
* * *
(٧٤) - ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ﴾.
وإنَّما عدل في قوله: ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ﴾ عن الضَّمير إلى الموصول؛ للتَّنصيص على علَّة عدولهم، وليكون كالبرهان على عدولهم؛ لدخولهم في الموصول دخولًا أوَّليًّا.
* * *
(٧٥) - ﴿وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾.
﴿وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ﴾ يعني: القَحْطَ.
﴿لَلَجُّوا﴾: لتمادَوا ﴿فِي طُغْيَانِهِمْ﴾: في إفراطهم في الكفر والاستكبار عن الحقِّ وعداوة الرَّسول ﵇ والمؤمنين ﴿يَعْمَهُونَ﴾؛ أي: لعادُوا إلى ما كانوا عليه مِن اللَّجاجِ في الطُّغيان، ولذهبَ عنهم هذا الإبلاس (¬٢) والتَّمسكُن بينَ يديه يسترحمونه، عَمِهِيْنَ عن الهدى.
ثمَّ استشهد على ذلك بقوله:
(٧٦) - ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾.