Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-Mu'minun: 76 المؤمنون

وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ ﴿٧٦﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (29)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

وَاللَّجَاجُ بِفَتْحِ اللَّامِ: الِاسْتِمْرَارُ عَلَى الْخِصَامِ وَعَدَمُ الْإِقْلَاعِ عَنْ ذَلِكَ. يُقَالُ: لَجَّ يَلِجُّ وَيَلَجُّ بِكَسْرِ اللَّامِ وَفَتْحِهَا فِي الْمُضَارِعِ عَلَى اخْتِلَافِ حَرَكَةِ الْعَيْنِ فِي الْمَاضِي.

وَالطُّغْيَانُ: أَشَدُّ الْكِبْرِ. وَالْعَمَهُ: التَّرَدُّدُ فِي الضَّلَالَةِ. وفِي طُغْيانِهِمْ مُتَعَلِّقٌ بِ يَعْمَهُونَ قُدِّمَ عَلَيْهِ لِلِاهْتِمَامِ بِذِكْرِهِ، وَلِلرَّعْيِ عَلَى الْفَاصِلَةِ. وَ (فِي) لِلظَّرْفِيَّةِ الْمَجَازِيَّةِ الْمُرَادُ مِنْهَا مَعْنَى السَّبَبِيَّةِ وَتَقَدَّمَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ فِي سُورَة الْبَقَرَة [١٥] .

[٧٦، ٧٧]

[سُورَة الْمُؤْمِنُونَ (٢٣) : الْآيَات ٧٦ إِلَى ٧٧]

وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَما يَتَضَرَّعُونَ (٧٦) حَتَّى إِذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذابٍ شَدِيدٍ إِذا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (٧٧)

اسْتِدْلَالٌ عَلَى مَضْمُونِ قَوْلِهِ وَلَوْ رَحِمْناهُمْ وَكَشَفْنا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي

طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ

[الْمُؤْمِنُونَ: ٧٥] بِسَابِقِ إِصْرَارِهِمْ عَلَى الشِّرْكِ وَالْإِعْرَاضِ عَنِ الِالْتِجَاءِ إِلَى اللَّهِ وَعَدَمِ الِاتِّعَاظِ بِأَنَّ مَا حَلَّ بِهِمْ مِنَ الْعَذَابِ هُوَ جَزَاءُ شِرْكِهِمْ.

وَالْجُمْلَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ خطاب للنبيء ﷺ وَهُوَ يَعْلَمُ صِدْقَهُ فَلَمْ يَكُنْ بِحَاجَةٍ إِلَى الِاسْتِظْهَارِ عَلَيْهِ. وَلَكِنَّهُ لَمَا كَانَ مُتَعَلِّقًا بِالْمُشْرِكِينَ وَكَانَ بِحَيْثُ يَبْلُغُ أَسْمَاعَهُمْ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ بِأَنَّهُ كَلَامُ مَنْ لَا شَكَّ فِي صِدْقِهِ، كَانَ الْمَقَامُ مَحْفُوفًا بِمَا يَقْتَضِي الِاسْتِدْلَالَ عَلَيْهِمْ بِشَوَاهِدِ أَحْوَالِهِمْ فِيمَا مَضَى وَلِذَلِكَ وَقَعَ قَبْلَهُ فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ [الْمُؤْمِنُونَ: ٥٤] ، وَوَقَعَ بَعْدَهُ قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [الْمُؤْمِنُونَ: ٨٤] .

وَالتَّعْرِيفُ فِي قَوْلِهِ بِالْعَذابِ لِلْعَهْدِ، أَيْ بِالْعَذَابِ الْمَذْكُورِ آنِفًا فِي قَوْلِهِ: حَتَّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذابِ [الْمُؤْمِنُونَ: ٦٤] إِلَخْ. وَمَصَبُّ الْحَالِ هُوَ مَا عُطِفَ عَلَى جُمْلَتِهَا مِنْ قَوْلِهِ فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ، فَلَا تَتَوَهَّمَنَّ أَنَّ إِعَادَةَ ذِكْرِ

Juz 18, halaman 100 ›

الْعَذَابِ هُنَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عَذَابٌ آخَرُ غَيْرُ الْمَذْكُورِ آنِفًا مُسْتَنِدًا إِلَى أَنَّ إِعَادَةَ ذِكْرِ الْأَوَّلِ لَا طَائِلَ تَحْتَهَا. وَهَذِهِ الْآيَةُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ فِي سُورَةِ الدُّخَانِ [١٣- ١٥] أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى وَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ إِلَى قَوْله إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عائِدُونَ. وَالْمَعْنَى فَلَمْ يَكُنْ حَظُّهُمْ حِينَ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ إِلَّا العويل والجؤار دُونَ التَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ.

وَقِيلَ: هَذَا عَذَابٌ آخَرُ سَابِقٌ لِلْعَذَابِ الْمَذْكُورِ آنِفًا فَيَتَرَكَّبُ هَذَا عَلَى التَّفَاسِيرِ الْمُتَقَدِّمَةِ أَنَّهُ عَذَابُ الْجُوعِ الْأَوَّلِ أَوْ عَذَابُ الْجُوعِ الثَّانِي بِالنِّسْبَةِ لِعَذَابِ يَوْمِ بَدْرٍ.

وَالِاسْتِكَانَةُ: مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْخُضُوعِ مُشْتَقَّةٌ مِنَ السُّكُونِ لِأَنَّ الَّذِي يَخْضَعُ يَقْطَعُ الْحَرَكَةَ أَمَامَ مَنْ خَضَعَ لَهُ، فَهُوَ افْتِعَالٌ مِنَ السُّكُونِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى تَمَكُّنِ السُّكُونِ وَقُوَّتِهِ.

وَأَلِفُهُ أَلِفُ الِافْتِعَالِ مِثْلُ الِاضْطِرَابِ، وَالتَّاءُ زَائِدَةٌ كَزِيَادَتِهَا فِي اسْتِعَاذَةٍ.

وَقِيلَ الْأَلِفُ لِلْإِشْبَاعِ، أَيْ زِيدَتْ فِي الِاشْتِقَاقِ فَلَازَمَتِ الْكَلِمَةَ. وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنَ الْإِشْبَاعِ الَّذِي يَسْتَعْمِلُهُ الْمُسْتَعْمِلُونَ شُذُوذًا كَقَوْلِ طَرَفَةَ:

يَنْبَاعُ مِنْ ذِفْرَيْ غَضُوبٍ جَسْرَةٍ أَيْ يَنْبُعُ. وَأَشَارَ فِي «الْكَشَّافِ» إِلَى الِاسْتِشْهَادِ عَلَى الْإِشْبَاعِ فِي نَحْوِهِ إِلَى قَوْلِ ابْنِ هَرْمَةَ:

وَأَنْتَ مِنَ الْغَوَائِلِ حِينَ تُرْمَى ... وَمِنْ ذَمِّ الرِّجَالِ بِمُنْتَزَاحِ

أَرَادَ: بِمُنْتَزَحٍ فَأَشْبَعَ الْفَتْحَةَ.

وَيَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ اسْتَكانُوا اسْتِفْعَالًا مِنَ الْكَوْنِ مِنْ جِهَتَيْنِ: جِهَةِ مَادَّتِهِ فَإِنَّ مَعْنَى الْكَوْنِ فِيهِ غَيْرُ وَجِيهٍ وَجِهَةِ صِيغَتِهِ لِأَنَّ حَمْلَ السِّينِ وَالتَّاءِ فِيهِ عَلَى مَعْنَى الطَّلَبِ غَيْرُ وَاضِحٍ.

وَالتَّعْبِيرُ بِالْمُضَارِعِ فِي يَتَضَرَّعُونَ لِدَلَالَتِهِ عَلَى تَجَدُّدِ انْتِفَاءِ تَضَرُّعِهِمْ. وَالتَّضَرُّعُ:

الدُّعَاءُ بِتَذَلُّلٍ، وَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ فِي سُورَةِ

Juz 18, halaman 101 ›

الْأَنْعَامِ [٤٢] . وَالْقَوْلُ فِي جُمْلَةِ حَتَّى إِذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَابًا كَالْقَوْلِ فِي حَتَّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذابِ [الْمُؤْمِنُونَ: ٦٤] .

وَ (إِذَا) مِنْ قَوْلِهِ حَتَّى إِذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَابًا مِثْلُ (إِذَا) الَّتِي تَقَدَّمَتْ فِي قَوْلِهِ حَتَّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذابِ إِلَخْ.

وَفَتْحُ الْبَابِ تَمْثِيلٌ لِمُفَاجَأَتِهِمْ بِالْعَذَابِ بَعْدَ أَنْ كَانَ مَحْجُوزًا عَنْهُ حَسَبَ قَوْلِهِ تَعَالَى:

وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ [الْأَنْفَال: ٣٣] . وَقَرِيبٌ مِنْ هَذَا التَّمْثِيلِ قَوْلُهُ تَعَالَى وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطارِها [الْأَحْزَاب: ١٤] .

شُبِّهَتْ هَيْئَةُ إِصَابَتِهِمْ بِالْعَذَابِ بَعْدَ أَنْ كَانُوا فِي سَلَامَةٍ وَعَافِيَةٍ بِهَيْئَةِ نَاسٍ فِي بَيْتٍ مُغْلَقٍ عَلَيْهِمْ فَفُتِحَ عَلَيْهِمْ بَابُ الْبَيْتِ مِنْ عَدُوٍّ مَكْرُوهٍ، أَوْ تَقُولُ: شُبِّهَتْ هَيْئَةُ تَسْلِيطِ الْعَذَابِ عَلَيْهِمْ بِهَيْئَةِ فَتْحِ بَابٍ اخْتُزِنَ فِيهِ الْعَذَابُ فَلَمَّا فُتِحَ الْبَابُ انْهَالَ الْعَذَابُ عَلَيْهِمْ. وَهَذَا كَمَا مُثِّلَ بِقَوْلِهِ: وَفارَ التَّنُّورُ [هود: ٤٠] وَقَوْلِهِمْ: طَفَحَتِ الْكَأْسُ بِأَعْمَالِ فُلَانٍ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى:

فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحابِهِمْ [الذاريات: ٥٩] وَقَوْلِ عَلْقَمَةَ:

فَحَقٌّ لِشَاسٍ مِنْ نَدَاكَ ذَنُوبُ وَمِنْهُ قَوْلُ الْكُتَّابِ: فُتِحَ بَابُ كَذَا عَلَى مِصْرَاعَيْهِ، تَمْثِيلًا لِكَثْرَةِ ذَلِكَ وَأَفَاضَ عَلَيْهِ سِجِلًّا مِنَ الْإِحْسَانِ، وَقَوْلُ أَبِي تَمَّامٍ:

مِنْ شَاعِرٍ وَقَفَ الْكَلَامُ بِبَابِهِ ... وَاكْتَنَّ فِي كَنَفَيْ ذَرَاهُ الْمَنْطِقُ

وَوَصَفَ بَابًا بِكَوْنِهِ ذَا عَذابٍ شَدِيدٍ دُونَ أَنْ يُضَافَ بَابٌ إِلَى عَذَابٍ فَيُقَالُ:

بَابُ عَذَابٍ كَمَا قَالَ تَعَالَى: فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ [الْفجْر: ١٣] لِأَنَّ ذَا عَذابٍ يُفِيدُ مِنْ شِدَّةِ انْتِسَابِ الْعَذَابِ إِلَى الْبَابِ مَا لَا تُفِيدُهُ إِضَافَةُ بَابٍ إِلَى عَذَابٍ، وَلِيَتَأَتَّى بِذَلِكَ وَصْفُ (عَذَابٍ) بِ (شَدِيدٍ) بِخِلَافِ قَوْلِهِ سَوْطَ عَذابٍ فَقَدِ اسْتُغْنِيَ عَنْ وَصْفِهِ بِ (شَدِيدٍ) بِأَنَّهُ مَعْمُولٌ لِفِعْلِ (صَبَّ) الدَّالِّ عَلَى الْوَفْرَةِ.

Juz 18, halaman 102 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →