عمَّنْ بيدِه ملكوتُ كلِّ شيءٍ، فأُتي بأعمِّ العامِّ وكلمةِ الإحاطة، وأُوثر الملكوت وهو الملك الواسع، وقيل: ﴿بِيَدِهِ﴾ تصويرًا وتخييلًا.
وكذلك روعي هذه النُّكتة في الفواصل، فعبِّر أولًا بعدم التَّذكُر، فإنَّ أيسر (¬١) النَّظر يكفي في انحلال عقدهم، ثمَّ بعدم الاتقاء (¬٢)، وفيه وعيدٌ، ثمَّ بالتَّعجُّب مِن خَدْع عقولهم فتخيِّل (¬٣) الباطل حقًّا والحقَ باطلًا، وأنَّى لها التَّذكُّر والخوف.
* * *
(٩٠) - ﴿بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾.
﴿بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ﴾: بالتَّوحيد، واستحالةِ نسبة الولد والشَّريك إليه.
﴿وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ حيث أنكروا ذلك، وادَّعوا أنَّ له ولدًا ومعه شريكًا.
* * *
(٩١) - ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾.
﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ﴾ لتقدُّسه عن مماثلة أحدٍ.
﴿وَمَا كَانَ مَعَهُ﴾ في الوجود ﴿مِنْ إِلَهٍ﴾ يساهمه في الألوهية.
Juz 7, halaman 216 ›
﴿إِذًا﴾ جوابٌ لمحاجَّتهم، وجزاءُ الشَّرط محذوف لدلالة ما قبله عليه؛ أي: لو كان معه آلهة كما يقولون إذًا (¬١).
﴿لَذَهَبَ﴾: لانفرد ﴿كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ﴾: بخَلْقه الذي خلَقَه، واستبَدَّ به، ولرأيتم امتيازَ مُلكِ كلِّ واحدٍ عن مُلك الآخرين، ووقع بينهم التَّحاربُ والتَّغالبُ.
﴿وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾: ولغلَبَ بعضُهم بعضًا كما هو حالُ ملوكِ الدُّنيا، ممالكُهم متمايزة، وهم متغالبون، وحين لم تروا أثرًا لتمايز الممالك والتَّغالُب فاعلموا أنَّه إلهٌ واحدٌ بيده ملكوتُ كلِّ شيءٍ.
وأمَّا ما قيل: فلَمْ يكن بيده [وحده] ملكوت كلِّ شيءٍ، ولم يكن واحدٌ منهم إلهًا مطلقًا، واللَّازم باطل بالإجماع والاستقراءِ وقيامِ البرهان على استناد جميع الممكنات إلى واجبٍ واحدٍ (¬٢).
فيَرِدُ عليه: أنَّ الإجماع والاستقراء لا يناسب المقام، وأمَّا البرهان فإنَّما قام على وجوب انتهاء سلسلة الموجودات إلى واجبٍ بالذَّات، ولا يلزم منه أنْ لا يتعدَّد الواجب، ولا يكون في الوجود سلاسل ينتهي بعضها إلى واجبٍ وبعضها إلى واجب آخر.
Juz 7, halaman 217 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.