Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-Mu'minun: 99 المؤمنون

حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ﴿٩٩﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (29)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

وَمَحْمَلُهُ هُنَا عِنْدِي عَلَى الْمَعْنَى الْمَجَازِيِّ عَلَى كِلَا الْوَجْهَيْنِ فِي الْمُرَادِ مِنَ الشَّيَاطِينِ.

وَهَمْزُ شَيَاطِينِ الْجِنِّ ظَاهِرٌ، وَأَمَّا هَمْزُ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ فَقَدْ كَانَ مِنْ أَذَى الْمُشْركين النبيء ﷺ لَمْزِهِ وَالتَّغَامُزِ عَلَيْهِ وَالْكَيْدِ لَهُ.

وَمَعْنَى التَّعَوُّذِ مِنْ هَمْزِهِمْ: التَّعَوُّذُ مِنْ آثَارِ ذَلِكَ. فَإِنَّ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَغْمِزُوا بَعْضَ سُفَهَائِهِمْ إِغْرَاءً لَهُمْ بِأَذَاهُ، كَمَا وَقَعَ فِي قِصَّةِ إِغْرَائِهِمْ مَنْ أَتَى بِسَلَا جَزُورٍ فَأَلْقَاهُ على النبيء ﷺ وَهُوَ فِي صَلَاتِهِ حَوْلَ الْكَعْبَةِ. وَهَذَا الْوَجْهُ فِي تَفْسِيرِ الشَّيَاطِينِ هُوَ الْأَلْيَقُ بِالْغَايَةِ فِي قَوْلِهِ حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ [الْمُؤْمِنُونَ: ٩٩] كَمَا سَيَأْتِي.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ فَهُوَ تَعَوُّذٌ مِنْ قُرْبِهِمْ لِأَنَّهُمْ إِذَا اقْتَرَبُوا مِنْهُ لحقه أذاهم.

[٩٩، ١٠٠]

[سُورَة الْمُؤْمِنُونَ (٢٣) : الْآيَات ٩٩ إِلَى ١٠٠]

حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (٩٩) لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (١٠٠)

حَتَّى ابْتِدَائِيَّةٌ وَقَدْ عَلِمْتَ مُفَادَهَا غَيْرَ مَرَّةٍ، وَتَقَدَّمَتْ فِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ. وَلَا تُفِيدُ أَنَّ مَضْمُونَ مَا قَبْلَهَا مُغَيًّا بِهَا فَلَا حَاجَةَ إِلَى تَعْلِيقِ (حَتَّى) ب يَصِفُونَ [الْمُؤْمِنُونَ: ٩١] .

وَالْوَجْهُ أَنَّ (حَتَّى) مُتَّصِلَةٌ بِقَوْلِهِ وَإِنَّا عَلى أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقادِرُونَ [الْمُؤْمِنُونَ: ٩٥] .

فَهَذَا انْتِقَالٌ إِلَى وَصْفِ مَا يَلْقَوْنَ مِنَ الْعَذَابِ فِي الْآخِرَةِ بَعْدَ أَنْ ذُكِرَ عَذَابُهُمْ فِي الدُّنْيَا فَيَكُونُ قَوْلُهُ هُنَا حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ وَصْفًا أُنُفًا لِعَذَابِهِمْ فِي الْآخِرَةِ. وَهُوَ الَّذِي رَجَّحْنَا بِهِ أَنْ يَكُونَ مَا سَبَقَ ذِكْرُهُ مِنَ الْعَذَابِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ عَذَابًا فِي الدُّنْيَا لَا فِي الْآخِرَةِ.

فَإِنْ حَمَلْتَ الْعَذَابَ السَّابِقَ الذِّكْرِ عَلَى عَذَابِ الْآخِرَةِ كَانَ ذَلِكَ إِجْمَالًا وَكَانَ قَوْلُهُ

Juz 18, halaman 122 ›

حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ إِلَى آخِرِهِ تَفْصِيلًا لَهُ.

وَضَمَائِرُ الْغَيْبَةِ عَائِدَةٌ إِلَى مَا عَادَتْ عَلَيْهِ الضَّمَائِرُ السَّابِقَةُ مِنْ قَوْلِهِ قالُوا أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ [الْمُؤْمِنُونَ: ٨٢] إِلَى مَا هُنَا وَلَيْسَتْ عَايِدَةً إِلَى الشَّيَاطِينِ.

وَلِقَصْدِ إِدْمَاجِ التَّهْدِيدِ بِمَا سَيُشَاهِدُونَ مِنْ عَذَابٍ أُعِدَّ لَهُمْ فَيَنْدَمُونَ عَلَى تَفْرِيطِهِمْ فِي مُدَّةِ حَيَاتِهِمْ.

وَضَمِيرُ الْجَمْعِ فِي ارْجِعُونِ تَعْظِيمٌ لِلْمُخَاطَبِ. وَالْخِطَابُ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ لِقَصْدِ التَّعْظِيمِ طَرِيقَةٌ عَرَبِيَّةٌ، وَهُوَ يَلْزَمُ صِيغَةَ التَّذْكِيرِ فَيُقَالُ فِي خِطَابِ الْمَرْأَةِ إِذَا قُصِدَ تَعْظِيمُهَا:

أَنْتُمْ. وَلَا يُقَالُ: أَنْتُنَّ. قَالَ الْعَرَجِيُّ:

فَإِنْ شِئْتِ حَرَّمْتُ النِّسَاءَ سِوَاكُمُ ... وَإِنْ شِئْتِ لَمْ أَطْعَمْ نُقَاخًا وَلَا بَرْدَا

فَقَالَ: سِوَاكُمْ، وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ عُلْبَةَ الْحَارِثِيُّ مِنْ شُعَرَاءِ الْحَمَاسَةِ:

فَلَا تَحْسَبِي أَنِّي تَخَشَّعْتُ بَعْدَكُمْ ... لِشَيْءٍ وَلَا أَنِّي مِنَ الْمَوْتِ أَفْرَقُ

فَقَالَ: بَعْدَكُمْ، وَقَدْ حَصَلَ لِي هَذَا بِاسْتِقْرَاءِ كَلَامِهِمْ وَلَمْ أَرَ مَنْ وَقَفَ عَلَيْهِ.

وَجُمْلَةُ التَّرَجِّي فِي مَوْضِعِ الْعِلَّةِ لِمَضْمُونِ ارْجِعُونِ.

وَالتَّرْكُ هُنَا مُسْتَعْمَلٌ فِي حَقِيقَتِهِ وَهُوَ مَعْنَى التَّخْلِيَةِ وَالْمُفَارَقَةِ. وَمَا صدق فِيما تَرَكْتُ عَالَمُ الدُّنْيَا. وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِالتَّرْكِ مَعْنَاهُ الْمَجَازِيُّ وَهُوَ الْإِعْرَاضُ وَالرَّفْضُ، عَلَى أَنْ يَكُونَ مَا صَدَقَ الْمَوْصُولُ الْأَيْمَانَ بِاللَّهِ وَتَصْدِيقَ رَسُولِهِ، فَذَلِكَ هُوَ الَّذِي رَفَضَهُ كُلُّ مَنْ يَمُوتُ عَلَى الْكُفْرِ، فَالْمَعْنَى: لَعَلِّي أُسْلِمُ وَأَعْمَلُ صَالِحًا فِي حَالَةِ إِسْلَامِي الَّذِي كُنْتُ رَفَضْتُهُ، فَاشْتَمَلَ هَذَا الْمَعْنَى عَلَى وَعْدٍ بِالِامْتِثَالِ وَاعْتِرَافٍ بِالْخَطَأِ فِيمَا سَلَفَ. وَرُكِّبَ بِهَذَا النَّظْمِ الْمُوجَزِ قَضَاءً لِحَقِّ الْبَلَاغَةِ.

وكَلَّا رَدْعٌ لِلسَّامِعِ لِيَعْلَمَ إِبْطَالَ طِلْبَةِ الْكَافِرِ.

وَقَوْلُهُ: إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها تَرْكِيبٌ يَجْرِي مَجْرَى الْمَثَلِ وَهُوَ مِنْ مُبْتَكَرَاتِ الْقُرْآنِ.

وَحَاصِلُ مَعْنَاهُ: أَنَّ قَوْلَ الْمُشْرِكِ رَبِّ ارْجِعُونِ إِلَخْ لَا يَتَجَاوَزُ أَنْ يَكُونَ كَلَامًا صَدَرَ مِنْ لِسَانِهِ لَا جَدْوَى لَهُ فِيهِ، أَيْ لَا يُسْتَجَابُ طَلَبُهُ بِهِ.

Juz 18, halaman 123 ›

فَجُمْلَةُ هُوَ قائِلُها وَصْفٌ لِ كَلِمَةٌ، أَيْ هِيَ كَلِمَةٌ هَذَا وَصْفُهَا. وَإِذْ كَانَ مِنَ الْمُحَقَّقِ أَنَّهُ قَائِلُهَا لَمْ يَكُنْ فِي وَصْفِ كَلِمَةٌ بِهِ فَائِدَةٌ جَدِيدَةٌ فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ الْخَبَرُ مُسْتَعْمَلًا فِي مَعْنَى أَنَّهُ لَا وَصْفَ لِكَلِمَتِهِ غَيْرُ كَوْنِهَا صَدَرَتْ مِنْ فِي صَاحِبِهَا.

وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ أَنَّ التَّأْكِيدَ بِحَرْفِ (إِنَّ) لِتَحْقِيقِ الْمَعْنَى الَّذِي اسْتُعْمِلَ لَهُ الْوَصْفُ.

وَالْكَلِمَةُ هُنَا مُسْتَعْمَلٌ فِي الْكَلَامِ

كَقَوْل النبيء ﷺ: «أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالَهَا شَاعِرٌ كَلِمَةُ

لَبِيدٍ:

أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلٌ»

وَكَمَا فِي قَوْلِهِمْ: كَلِمَةُ الشَّهَادَةِ وَكَلِمَةُ الْإِسْلَامِ. وَتَقَدَّمَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ فِي سُورَةِ بَرَاءَةٌ [٧٤] .

وَالْوَرَاءُ هُنَا مُسْتَعَارٌ لِلشَّيْءِ الَّذِي يُصِيبُ الْمَرْءَ لَا مَحَالَةَ وَيَنَالُهُ وَهُوَ لَا يَظُنُّهُ يُصِيبُهُ.

شُبِّهَ ذَلِكَ بِالَّذِي يُرِيدُ اللِّحَاقَ بِالسَّائِرِ فَهُوَ لَاحِقُهُ، وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ [البروج: ٢٠] وَقَوْلِهِ ومِنْ وَرائِهِمْ جَهَنَّمُ [الجاثية: ١٠] وَقَوْلِهِ مِنْ وَرائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ [إِبْرَاهِيم: ١٧] . وَتَقَدَّمَ قَوْلُهُ: وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً [الْكَهْف:

٧٩] .

وَقَالَ لَبِيدٌ:

أَلَيْسَ وَرَائِي أَنْ تَرَاخَتْ مَنِيَّتِي ... لُزُومُ الْعَصَا تُحْنِي عَلَيْهَا الْأَصَابِعُ

وَالْبَرْزَخُ: الْحَاجِزُ بَيْنَ مَكَانَيْنِ. قِيلَ: الْمُرَادُ بِهِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْقَبْرُ، وَقِيلَ: هُوَ بَقَاءُ مُدَّةِ الدُّنْيَا، وَقِيلَ: هُوَ عَالَمٌ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَسْتَقِرُّ فِيهِ الْأَرْوَاحُ فَتُكَاشَفُ عَلَى مَقَرِّهَا الْمُسْتَقْبَلِ، وَإِلَى هَذَا مَالَ الصُّوفِيَّةُ. وَقَالَ السَّيِّدُ فِي «التَّعْرِيفَاتِ» : الْبَرْزَخُ الْعَالَمُ الْمَشْهُودُ بَيْنَ عَالَمِ الْمَعَانِي الْمُجَرَّدَةِ وَعَالَمِ الْأَجْسَامِ الْمَادِّيَّةِ، أَعْنِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَيُعَبَّرُ بِهِ عَنْ عَالم الْمِثَال اهـ، أَيْ عِنْدَ الْفَلَاسِفَةِ الْقُدَمَاءِ.

وَمَعْنَى إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ أَنَّهُمْ غَيْرُ رَاجِعِينَ إِلَى الْحَيَاةِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ. فَهِيَ إِقْنَاطٌ لَهُمْ لِأَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّ يَوْمَ الْبَعْثِ الَّذِي وُعِدُوهُ لَا رُجُوعَ بَعْدَهُ

Juz 18, halaman 124 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →