و ﴿عِنْدَ﴾ مضاف، و ﴿اللهِ﴾ مضاف إليه، والجملة الاسمية: ﴿فَأُولئِكَ..﴾. إلخ جواب (إذ) لا محل لها، و (إذ) ومدخولها كلام مستأنف، لا محل له.
﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ (١٤)﴾
الشرح: معنى الآية: لولا أني قضيت أن أتفضل عليكم في الدنيا بضروب النعم التي من جملتها الإمهال للتوبة، وأن أتكرم عليكم في الآخرة بالرحمة، والعفو، والمغفرة؛ لعاجلتكم بالعقاب على ما خضتم فيه من حديث الإفك. والخطاب للذين قذفوا السيدة عائشة، وهذا الفضل هو تأخير العذاب، وقبول التوبة لمن تاب. هذا؛ والإفاضة: الأخذ في الحديث. يقال:
أفاض في الحديث، وخاض فيه واندفع، وانظر شرح (الآخرة) في الآية رقم [١١] من سورة (الحج)، وشرح ﴿عَذابٌ﴾ في الآية رقم [٤٦] من سورة (الأنبياء).
الإعراب: ﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ:﴾ انظر الآية رقم [١٠] ففيها الكفاية مع ملاحظة:
أن جواب (لولا) حذف هناك، وذكر هنا. ﴿فِي الدُّنْيا:﴾ متعلقان ب: (رحمته)، أو هما متعلقان بمحذوف حال منه. (الآخرة): معطوف على ما قبله. ﴿لَمَسَّكُمْ:﴾ ماض، والكاف مفعول به، واللام واقعة في جواب (لولا). ﴿فِيما:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، و (ما:) تحتمل الموصولة، والموصوفة، والمصدرية، فعلى الأولين مبنية على السكون في محل جر ب: ﴿فِي،﴾ وجملة:
﴿أَفَضْتُمْ فِيهِ﴾ صلة (ما) أو صفتها، والعائد، أو الرابط: الضمير المجرور محلا ب: ﴿فِي،﴾ وعلى اعتبار ﴿فِيما﴾ مصدرية تؤول مع الفعل بعدها بمصدر في محل جر ب: ﴿فِي﴾ التقدير:
لمسكم بسبب إفاضتكم، وخوضكم فيه، وهذا على اعتبار (في) للسببية، وفيه ضعف ظاهر.
﴿عَذابٌ:﴾ فاعل (مس). ﴿عَظِيمٌ:﴾ صفة له، وجملة: ﴿لَمَسَّكُمْ فِيما..﴾. إلخ جواب (لولا) لا محل لها، و (لولا) ومدخولها كلام معطوف على مثله في الآية رقم [١٠] وهو في معنى التوكيد له، فيكون ما بينهما معترضا، أو هو مستأنف، ولا محل له على الاعتبارين.
﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللهِ عَظِيمٌ (١٥)﴾
الشرح: ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ:﴾ الضمير المنصوب عائد على (الإفك). هذا؛ والتّلقّي، والتّلقّف، والتّلقّن معان متقاربة خلا أن في الأول معنى الاستقبال، وفي الثاني معنى الخطف والأخذ بسرعة، وفي الثالث معنى الحذق، والمهارة. هذا؛ وقرأ جمهور السبعة بفتح التاء، واللام، والقاف
Juz 6, halaman 343 ›
المشددة، ويقرأ بقراآت كثيرة. والمعنى: يروي حديث الإفك بعضكم عن بعض، وذلك: أن الرجل منهم كان يلقى الرجل، فيقول: بلغني كذا، وكذا، فينقله الآخر، إلى غيره بدون تروّ، وتعقّل.
هذا؛ و (ألسنتكم): جمع: لسان، ويجمع أيضا على: لسن بضم اللام، وضم السين، وتسكينها أيضا، وهو على هذا مؤنث كذراع، وأذرع، والأول مذكر، كحمار، وأحمرة، وتصغيره على التذكير: لسين، وعلى التأنيث: لسينة، وقد يجعل اللسان كناية عن كلمة السوء، كما في قول الشاعر: [الوافر]
لسان السّوء تهديها إلينا... وحنت، وما حسبتك أن تحينا
فيؤنث لا غير، كما يجعل كناية عن الرسالة، أو عن القصيدة من الشعر كقول الآخر: [المتقارب]
أتتني لسان بني عامر... فجلّى أحاديثها عن بصر
وقد أطلقه الله على القرآن الكريم بكامله مع التذكير في قوله في سورة (النحل) الآية رقم [١٠٣] حيث قال جل ذكره: ﴿وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ كما أطلقه على الثناء الجميل، والذكر الحسن في قوله: ﴿وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا﴾ الآية رقم [٥٠] من سورة (مريم) على نبينا، وعليها ألف صلاة، وألف سلام.
﴿وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾ أي: من غير أن تتأكدوا من صحته، وتعلموا: أنه حق، وإنما قيد بالأفواه؛ مع أن القول لا يكون إلا بالفم؛ لأن الشيء المعلوم يكون علمه في القلب، ثم يترجم عنه اللسان، والإفك الذي تكلموا فيه ليس إلا قولا يدور في أفواههم من غير ترجمة عن علم به في القلب، كقوله تعالى: ﴿يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ﴾ رقم [١٦٧] من سورة (آل عمران).
هذا؛ وجمع (أفواهكم) على الأصل؛ لأن الأصل في فم: فوه، مثل: حوض، وأحواض.
﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً:﴾ تظنون ما تكلمتم به سهلا، لا إثم فيه، ولا حرج. هذا؛ وإعلال «هيّن» مثل إعلال «ميّت» في الآية رقم [١٥] من سورة (المؤمنون). هذا؛ و «حسب» من باب: تعب في لغة جميع العرب، إلا بني كنانة، فإنهم يكسرون المضارع مع كسر الماضي أيضا على غير قياس، فيكون من الباب السادس. ويقرأ (تحسبونه) بفتح السين، وكسرها، والمصدر: الحسبان بكسر الحاء، وحسبت المال حسبا من باب: قتل بمعنى: أحصيته عددا. ﴿وَهُوَ﴾ أي: الإفك الذي تكلموا به. ﴿عِنْدَ اللهِ عَظِيمٌ:﴾ كبيرة من الكبائر. وهذا مثل قول النبي ﷺ في حديث القبرين: «إنهما ليعذّبان، وما يعذّبان في كبير». أي بالنسبة إليكم. هذا؛ وقد جزع بعضهم عند الموت، فقيل له ذلك، فقال: أخاف ذنبا لم يكن مني على بال، وهو عند الله عظيم، ومعنى ﴿عِنْدَ اللهِ:﴾ في حكمه وشريعته.
الإعراب: ﴿إِذْ﴾ ظرف لما مضى من الزمان مبني على السكون في محل نصب متعلق بأحد الفعلين: (مسكم) أو ﴿أَفَضْتُمْ﴾. هذا؛ وإن اعتبرتها حرف تعليل لما قبلها؛ فالمعنى لا يأباه.
﴿تَلَقَّوْنَهُ:﴾ مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون... إلخ، والواو فاعله، والهاء مفعول به،
Juz 6, halaman 344 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.