Kitab tafsir: Tafsir ath-Thabari
· Pengarang: ابن جرير الطبري
فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾: هذا للذين تكلَّموا (¬١) فنشروا ذلك الكلامَ، ﴿لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (¬٢).
القولُ في تأويل قوله تعالى: ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ (١٥)﴾.
يقول تعالى ذكره: لمسَّكم فيما أَفَضْتُم فيه من شأنِ عائشةَ عذابٌ عظيمٌ حينَ تلقَّونه بألسنتِكم.
و ﴿إِذْ﴾ مِن صلةِ قولِه: ﴿لَمَسَّكُمْ﴾.
ويعنى بقولِه: ﴿تَلَقَّوْنَهُ﴾: تتلقَّوْن الإفكَ الذي جاءت به العصبةُ مِن أهلِ الإفكِ، فتقبلونه، ويرويه (¬٣) بعضُكم عن بعضٍ.
يقالُ: تلقَّيتُ هذا الكلامَ عن فلانٍ. بمعنى: أخذتُه مِنه. وقيل ذلك لأنَّ الرجلَ منهم فيما ذُكِر يَلْقى آخرَ، فيقولُ: أَوَمَا بلغَك كذا وكذا عن عائشةَ؟ ليُشِيعَ عليها بذلك الفاحشةَ.
وذُكِر أنها في قراءةِ أُبيٍّ: (إذ تتلقَّوْنَهُ) بتاءين (¬٤)، وعليها قَرَأَةُ الأمصارِ، غيرَ أنهم قرءُوها: ﴿تَلَقَّوْنَهُ﴾ بتاءٍ واحدةٍ؛ لأنها كذلك في مصاحفِهم.
وقد رُوِى عن عائشةَ في ذلك ما حدَّثني به محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بن عبدِ الحكَمِ، قال: ثنا خالدُ بنُ نِزارٍ، عن نافعٍ، عن ابن أبي مُلَيْكَةَ، عن عائشةَ زوجِ النبيِّ ﷺ أنها كانت تقرأُ هذه الآيةَ: (إذْ تَلِقُونَهُ). تقولُ: إنما هو وَلْقُ الكذبِ.
Juz 17, halaman 215 ›
وتقولُ: إنما كانوا يَلِقُون الكذبَ. قال ابن أبي مُليكةَ: وهى أعلمُ بما فيها أُنزِلَت. قال نافعٌ: وسمِعتُ بعضَ العربِ يقولُ: اللَّيْقُ الكذبُ.
حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضِحٍ، قال: ثنا نافعُ بنُ عمرَ بن عبدِ اللَّهِ ابن [عبدِ الرحمنِ بن مَعْمَرٍ] (¬١) الجُمَحِيُّ، عن ابن أبي مليكةَ، عن عائشةَ أنها كانت تقرأُ: (إذْ تَلِقُونَهُ بِألْسِنَتِكُمْ). وهى أعلمُ بذلك وفيها أُنزِلَت. قال ابن أبي مُلَيْكَةَ: هو مِن وَلْقِ الكذبِ (¬٢).
قال أبو جعفرٍ: وكأنَّ عائشةَ وَجَّهت معنى ذلك بقراءتِها: (تلقُونَهُ) بكسرِ اللامِ وتخفيفِ القافِ إلى: إذ تستمرّون في كذبِكم عليها، وإفكِكم بألسنتِكم. كما يقالُ: وَلَق فلانٌ في السيرِ فهو يَلقُ. إذا استمرَّ فيه، وكما قال الراجزُ (¬٣):
إِنَّ الجُلَيْدَ زَلِقٌ وَزُمَّلِقٌ (¬٤)
جاءتْ بِهِ عَنْسٌ (¬٥) مِنَ الشَّأْمِ تَلِقْ
مُجَوَّعُ البَطْنِ كِلابِيُّ الخُلُقْ
وقد رُوِى عن العربِ في الوَلْقِ، الكذبُ، الأَلْقُ والإلقُ؛ بفتحِ الألفِ
Juz 17, halaman 216 ›
وكسرِها، ويقالُ في "فعلتُ" منه: أَلَقْتُ، فأنا أَلِقُ. وقال بعضُهم (¬١):
مَن لِي بالمُزَرَّرِ اليَلامِقِ (¬٢) … صاحِبِ إدْهانٍ (¬٣) وأَلْقِ آلِقِ
والقراءةُ التي لا أستجيزُ غيرَها: ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ﴾ على ما ذكرتُ مِن قراءةِ قرآةِ (¬٤) الأمصارِ؛ لإجماعِ الحجةِ مِن القَرَأَةِ عليها.
وبنحوِ الذي قُلنا مِن التأويلِ في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾. قال: تَرْوُونه بعضُكم عن بعضٍ (¬٥).
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ﴾. قال: تَرْوُونه بعضُكم عن بعضٍ (¬٦).
Juz 17, halaman 217 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.