Lewati ke konten

Tafsir QS. An-Nur: 16 النور

وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ ﴿١٦﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (30)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

لَهُمْ وَازِعٌ من الدَّين يرعهم فَلِذَلِكَ هُمْ يَحْذَرُونَ النَّاسَ فَلَا يَعْتَدُونَ عَلَيْهِمْ بِالْيَدِ وَبِالسَّبِّ خَشْيَةً مِنْهُمْ فَإِذَا خَلَوْا أَمِنُوا مِنْ ذَلِكَ.

فَهَذَا سَبَبُ حُسْبَانِهِمُ الْحَدِيثَ فِي الْإِفْكِ شَيْئًا هَيِّنًا وَقَدْ جَاءَ الْإِسْلَامُ بِإِزَالَةِ مَسَاوِي الْجَاهِلِيَّةِ وَإِتْمَامِ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ.

وَالْهَيِّنُ: مُشْتَقٌّ مِنَ الْهَوَانِ، وَهَوَانُ الشَّيْءِ عَدَمُ تَوْقِيرِهِ وَالْمُبَالَاةِ بِشَأْنِهِ، يُقَالُ: هَانَ عَلَى فُلَانٍ كَذَا، أَيْ لَمْ يَعُدَّ ذَلِكَ أَمْرًا مُهِمًّا، وَالْمَعْنَى: شَيْئًا هَيِّنًا. وَإِنَّمَا حَسِبُوهُ هَيِّنًا مَعَ أَنَّ

الْحَدَّ ثَابِتٌ قَبْلَ نُزُولِ الْآيَةِ بِحَسَبِ ظَاهر تَرْتِيب الْآي فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ [النُّور: ٤] الْآيَةَ لِجَوَازِ أَنَّهُ لَمْ تَحْدُثْ قَضِيَّةُ قَذْفٍ فِيمَا بَيْنَ نُزُولِ تِلْكَ الْآيَةِ وَنُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ، أَوْ حَدَثَتْ قَضِيَّةُ عُوَيْمِرٍ الْعَجْلَانِيِّ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهَا أَصْحَابُ الْإِفْكِ، أَوْ حَسِبُوهُ هَيِّنًا لِغَفْلَتِهِمْ عَمَّا تَقَدَّمَ مِنْ حُكْمِ الْحَدِّ إِذْ كَانَ الْعَهْدُ بِهِ حَدِيثًا. وَفِيهِ مِنْ أَدَبِ الشَّرِيعَةِ أَنَّ احْتِرَامَ الْقَوَانِينِ الشَّرْعِيَّةِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ سَوَاءً فِي الْغَيْبَةِ وَالْحَضْرَةِ وَالسِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ.

وَمَعْنَى: عِنْدَ اللَّهِ فِي عِلْمِ اللَّهِ مِمَّا شَرَعَهُ لَكُمْ مِنَ الْحُكْمِ كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ [النُّور: ١٣] .

[١٦]

[سُورَة النُّور (٢٤) : آيَة ١٦]

وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا سُبْحانَكَ هَذَا بُهْتانٌ عَظِيمٌ (١٦)

عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ: لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ [النُّور: ١٢] إِلَخْ. وَأُعِيدَتْ (لَوْلَا) وَشَرْطُهَا وَجَوَابُهَا لِزِيَادَةِ الِاهْتِمَامِ بِالْجُمْلَةِ فَلِذَلِكَ لَمْ يَعْطِفْ قُلْتُمْ الَّذِي فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ عَلَى قُلْتُمْ الَّذِي فِي الْجُمْلَةِ قَبْلَهَا لِقَصْدِ أَنْ يَكُونَ صَرِيحًا فِي عَطْفِ الْجُمَلِ.

وَتَقْدِيمُ الظَّرْفِ وَهُوَ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ عَلَى عَامِلِهِ وَهُوَ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنا كَتَقْدِيمِ نَظِيرِهِ فِي قَوْلِهِ: لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ [النُّور: ١٢] إِلَخْ وَهُوَ الِاهْتِمَامُ بِمَدْلُولِ الظَّرْفِ.

Juz 18, halaman 179 ›

وَضَمِيرُ سَمِعْتُمُوهُ عَائِدٌ إِلَى الْإِفْكِ مِثْلُ الضَّمَائِرِ الْمُمَاثِلَةِ لَهُ فِي الْآيَاتِ السَّابِقَةِ.

وَاسْمُ الْإِشَارَةِ عَائِدٌ إِلَى الْإِفْكِ بِمَا يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ مِنَ الِاخْتِلَاقِ الَّذِي يَتَحَدَّثُ بِهِ الْمُنَافِقُونَ وَالضُّعَفَاءُ، فَالْإِشَارَةُ إِلَى مَا هُوَ حَاضِرٌ فِي كُلِّ مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ سَمَاعِ الْإِفْكِ.

وَمَعْنَى قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنا أَنْ يَقُولُوا لِلَّذِينِ أَخْبَرُوهُمْ بِهَذَا الْخَبَرِ الْآفِكِ. أَيْ قُلْتُمْ لَهُمْ زَجْرًا وَمَوْعِظَةً.

وَضَمِيرُ لَنا مُرَادٌ بِهِ الْقَائِلُونَ وَالْمُخَاطَبُونَ. فَأَمَّا الْمُخَاطَبُونَ فَلِأَنَّهُمْ تَكَلَّمُوا بِهِ حِينَ حَدَّثُوهُمْ بِخَبَرِ الْإِفْكِ. وَالْمَعْنَى: مَا يَكُونُ لَكُمْ أَنْ تَتَكَلَّمُوا بِهَذَا، وَأَمَّا المتكلمون فلتنزههم من أَنْ يَجْرِيَ ذَلِكَ الْبُهْتَانُ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ.

وَإِنَّمَا قَالَ: مَا يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا دُونَ أَنْ يَقُولَ: لَيْسَ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا،

لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي هَذَا وَكَيْنُونَةَ الْخَوْضِ فِيهِ حَقِيقٌ بِالِانْتِفَاءِ. وَذَلِكَ أَنَّ قَوْلَكَ: مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَفْعَلَ، أَشَدُّ فِي نَفْيِ الْفِعْلِ عَنْكَ مِنْ قَوْلِكَ: لَيْسَ لِي أَنْ أَفْعَلَ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ عِيسَى ﵇ قالَ سُبْحانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ [الْمَائِدَة: ١١٦] .

وَهَذَا مَسُوقٌ لِلتَّوْبِيخِ عَلَى تَنَاقُلِهِمُ الْخَبَرَ الْكَاذِبَ وَكَانَ الشَّأْنُ أَنْ يَقُولَ الْقَائِلُ فِي نَفْسِهِ: مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا، وَيَقُولُ ذَلِكَ لِمَنْ يُجَالِسُهُ وَيَسْمَعُهُ مِنْهُ. فَهَذَا زِيَادَةٌ عَلَى التَّوْبِيخِ عَلَى السُّكُوتِ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَقالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ [النُّور: ١٢] .

وسُبْحانَكَ جُمْلَةُ إِنْشَاءٍ وَقَعَتْ مُعْتَرِضَةً بَيْنَ جُمْلَةِ: مَا يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا وَجُمْلَةِ: هَذَا بُهْتانٌ عَظِيمٌ. وسُبْحانَكَ مَصْدَرٌ وَقَعَ بَدَلًا مِنْ فِعْلِهِ، أَيْ نُسَبِّحُ سُبْحَانًا لَكَ. وَإِضَافَتُهُ إِلَى ضَمِيرِ الْخِطَابِ مِنْ إِضَافَةِ الْمَصْدَرِ إِلَى مَفْعُولِهِ، وَهُوَ هُنَا مُسْتَعَارٌ لِلتَّعَجُّبِ كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا [الْإِسْرَاء: ١] وَقَوْلِهِ:

وَسُبْحانَ اللَّهِ وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ

Juz 18, halaman 180 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →