Kitab tafsir: Tafsiru Ibn Katsir
· Pengarang: ابن كثير
وقال قتادة: قال بعض المهاجرين: لقد طلبت عمري كله هذه الآية فما أدركتها أن استأذن على بعض إخواني، فيقول لي: ارجع، فأرجع وأنا مغتبط ﴿وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾.
وقال سعيد بن جبير [﴿وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا﴾ أي] [¬١]: لا تقفوا على أبواب الناس.
وقوله: ﴿لَيسَ عَلَيكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ﴾ هذه الآية الكريمة أخص من التي قبلها، وذلك أنها تقتضي جواز الدخول إلى البيوت التي ليس فيها أحد إذا كان له متاع فيها بغير إذن، كالبيت المعد للضيف إذا أذن له فيه أول مرة كفى. قال ابن جريج: قال ابن عباس: ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيرَ بُيُوتِكُمْ﴾ ثم نسخ واستثنى فقال: ﴿لَيسَ عَلَيكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ﴾ وكذا روي عن عكرمة والحسن البصري. وقال آخرون: هي بيوت التجار كالخانات ومنازل الأسفار وبيوت مكة وغير ذلك. واختار ذلك ابن جرير وحكاه عن جماعة، والأول أظهر، والله أعلم. وقال مالك عن زيد بن أسلم: هي بيوت الشعر.
﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (٣٠)﴾
هذا أمر من الله تعالى لعباده [¬٢] المؤمنين أن يغضوا من أبصارهم عما حرم عليهم فلا ينظروا إلا [إلى] [¬٣] ما أباح لهم النظر إليه، وأن يغضُّوا أبصارهم عن المحارم، فإن اتفق أن وقع البصر على محرم من غير قصد فليصرف بصره عنه سريعًا، كما رواه مسلم في صحيحه (¬٨١) من حديث يونس بن عبيد، عن عمرو بن سعيد، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن جده [] [¬٤] جرير بن عبد الله البجلي ﵁ قال: سألت النبي ﷺ عن نظرة الفجأة؟ فأمرني أن أصرف بصري.
وكذا رواه الإِمام أحمد، عن هشيم، عن يونس بن عبيد به. ورواه أبو داود والترمذي
Juz 10, halaman 212 ›
والنسائي من حديثه أيضًا، وقال الترمذي: حسن صحيح. وفي رواية لبعضهم فقال: "أطرق بصرك". يعني انظر إلى الأرض، والصرف أعم؛ فإنه قد يكون إلى الأرض وإلى جهة أخرى، والله أعلم.
وقال أبو داود (¬٨٢): حَدَّثَنَا إسماعيل بن موسى الفزاري، حَدَّثَنَا شريك، عن أبي ربيعة الأيادي عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ لعليّ: "يا عليّ، لا تتبع النظرة النظرة فإن لك الأولى وليس لك الآخرة".
ورواه الترمذي من حديث شريك، وقال: غريب لا نعرفه إلا من حديثه.
وفي الصحيح (¬٨٣) عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ: "إياكم والجلوس على الطرقات". قالوا يا رسول الله؛ لا [¬١] بد لنا من مجالسنا نتحدث [¬٢] فيها، فقال رسول الله ﷺ: "إن أبيتم فأعطوا الطريق حقه". قالوا: وما حق الطريق يا رسول الله؟ قال: "غض البصر وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر".
وقال أبو القاسم البغوي: حَدَّثَنَا طالوت بن عباد، حَدَّثَنَا فضيل [¬٣] بن جبير، سمعت أبا أمامة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول [¬٤]: "اكفلوا لي بستٍّ [¬٥] أكفل لكم بالجنة، إذا حدث أحدكم فلا يكذب، وإذا ائتُمِنَ فلا يخن، وإذا وعد فلا يخلف، وغضوا [¬٦] أبصاركم، وكفوا أيديكم، واحفظوا فروجكم" (¬٨٤).
وفي صحيح البخاري (¬٨٥): " من يكفل لي ما بين لحييه و [ما بين] [¬٧] رجليه أكفل له الجنة".
Juz 10, halaman 213 ›
وقال عبد الرزاق: أنبأنا معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن عبيدة قال: كل ما عصي الله به فهو كبيرة، وقد ذكر الطرفين فقال: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾.
ولما كان النظر داعية إلى فساد القلب، كما قال بعض السلف: النظر سهام سمّ [¬١] إلى القلب. ولذلك أمر الله بحفظ الفروج كما أمر بحفظ الأبصار التي هي بواعث إلى ذلك، فقال: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ وحفظ الفرج تارة يكون بمنعه من الزنا، كما قال: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيرُ مَلُومِينَ﴾. وتارة يكون بحفظه من النظر إليه؛ كما جاء في الحديث في مسند أحمد والسنن (¬٨٦) " احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك". ﴿ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ﴾ أي: أطهر لقلوبهم وأتقى لدينهم، كما قيل: من حفظ بصره أورثه الله نورًا في بصيرته، ويروى: في قلبه.
وقد [¬٢] قال الإِمام أحمد (¬٨٧): حَدَّثَنَا عتاب، حَدَّثَنَا عبد الله بن المبارك، أخبرنا يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "ما من مسلم ينظر إلى محاسن امرأة [أول مرة] [¬٣] ثم يغض بصره إلا أخلف الله له عبادة يجد حلاوتها".
وروي هذا مرفوعًا عن ابن عمر وحذيفة (¬٨٨) وعائشة ﵃ ولكن في إسنادها ضعف؛ إلا أنها في الترغيب ومثله يتسامح فيه.
Juz 10, halaman 214 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.