Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
محذوف، التقدير: في دخول بيوت غير مسكونة. والجار والمجرور متعلقان ب: ﴿جُناحٌ،﴾ أو بمحذوف صفة له، وانظر الآية رقم [٢٧] لإعراب مثل هذه الكلمات بالتفصيل. ﴿فِيها:﴾ متعلقان بمحذوف خبر مقدم. ﴿مَتاعٌ:﴾ مبتدأ مؤخر. ﴿لَكُمْ:﴾ متعلقان ب: ﴿مَتاعٌ،﴾ أو بمحذوف صفة له، والجملة الاسمية في محل نصب صفة ثانية ل: ﴿بُيُوتاً﴾ أو في محل نصب حال منه بعد وصفه بما تقدم، وجملة: ﴿لَيْسَ..﴾. إلخ هي بمنزلة الاستثناء من قوله تعالى: ﴿لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ﴾. ﴿وَاللهُ:﴾ الواو: حرف اسئتناف. (الله): مبتدأ. ﴿يَعْلَمُ:﴾ مضارع، والفاعل يعود إلى (الله)، وهو بمعنى: يعرف، فيتعدى لمفعول واحد فقط، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ. ﴿ما:﴾ تحتمل الموصولة، والموصوفة، والمصدرية. فعلى الأولين مبنية على السكون في محل نصب مفعول به، والجملة بعدها صلتها، أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف؛ إذ التقدير: يعلم الذي، أو: شيئا تبدونه، وعلى اعتبارها مصدرية تؤول مع الفعل بعدها بمصدر في محل نصب مفعول به، التقدير: يعلم إبداءكم، وفيه ضعف ظاهر. ﴿وَما تَكْتُمُونَ:﴾ معطوف على ما قبله على جميع الاعتبارات. تأمل، وتدبر، وربك أعلم، وأجل، وأكرم.
﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ (٣٠)﴾
الشرح: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ:﴾ هذا خطاب موجه للنبي ﷺ أمره ربه أن يأمر المؤمنين بغض أبصارهم عما لا يجوز النظر إليه، وغض البصر: كفه عن المحرمات، يقال:
غض بصره، يغضه غضا. قال عنترة الجاهلي-وفيه شهامة أكثر من مئات الألوف من المسلمين في هذه الأيام-: [الكامل]
وأغضّ طرفي ما بدت لي جارتي... حتّى يواري جارتي مأواها
وقال حاتم الطائي، والجاهلي أيضا-وفيه غيرة وحمية أكثر من عشرات الملايين من مسلمي هذه الأيام-: [الكامل]
وأغضّ طرفي إن بدت لي جارتي... حتّى يواري جارتي الخدر
﴿وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ أي: يستروها عن أن يراها من لا يحل نظرهم إليها، أو يحفظوها عن الزنى، فيكون كقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ (٥) إِلاّ عَلى أَزْواجِهِمْ..﴾. إلخ انظر الآية رقم [٥] من سورة (المؤمنون). ولم يذكر الله تعالى ما يغض البصر عنه، ويحفظ الفرج منه؛ لأن ذلك معلوم بالعادة، وأن المراد منه المحرّم دون المحلّل، وعلى الاعتبار الأول فالصحيح أن الجميع مراد، واللفظ عام.
Juz 6, halaman 364 ›
وروى بهز بن حكيم بن معاوية القشيري عن أبيه، عن جده-﵃-قال: قلت:
يا رسول الله! عوراتنا ما نأتي منها، وما نذر؟ قال: «احفظ عورتك إلاّ من زوجتك، أو ما ملكت يمينك». قال: الرجل يكون مع الرجل، قال: «إن استطعت ألاّ يراها أحد فافعل». قلت: الرجل يكون خاليا؟ فقال: «الله أحقّ أن يستحيا منه من الناس». وقد ذكرت عائشة-﵂ رسول الله ﷺ، وحالها معه، ﷺ، فقالت: (ما رأيت منه، ولا رأى منّي) فحذفت-﵂ مفعول الفعلين، والمراد به: الفرج. وعن أبي سعيد الخدري-﵁-أن رسول الله ﷺ قال: «لا ينظر الرّجل إلى عورة الرّجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة، ولا يفض الرّجل إلى الرجل في ثوب واحد، ولا تفض المرأة إلى المرأة في ثوب واحد». أخرجه مسلم.
﴿ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ﴾ أي: غض البصر، وحفظ الفرج أطهر في الدين، وأبعد من دنس الآثام والريبة. ﴿إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ:﴾ لا يخفى عليه إجالة أبصارهم، واستعمال سائر حواسهم، وتحريك جوارحهم، وما يقصدون بها، فليكونوا على حذر منه في كل حركة وسكون. هذا؛ و ﴿يَصْنَعُونَ﴾ أبلغ من قوله: ﴿تَعْمَلُونَ﴾ في الآية السابقة، من حيث إن الصنع عمل الإنسان بعد تدرب فيه، وتروّ، وتحرّي إجادة، ولذلك ذم به خواص اليهود وذلك في سورة (المائدة) الآية رقم [٦٣] بينما ذم عوامهم بقوله ﴿يَعْمَلُونَ﴾ وذلك في الآية رقم [٦٢] منها.
هذا؛ ولقد كره الشعبي أن يديم الرجل النظر إلى ابنته، أو أمه، أو أخته، وزمانه خير من زماننا هذا، وحرام على الرجل أن ينظر إلى ذات محرّمة نظر شهوة يردّدها. انتهى. قرطبي.
تنبيه: البصر هو الباب الأكبر إلى القلب، وأهم طرق الحواس إليه، وبحسب ذلك كثر السقوط من جهته، ووجب التحذير منه، وغضه واجب عن جميع المحرمات، وعن كل ما يخشى الفتنة من أجله، ورحم الله من يقول: [البسيط]
كلّ الحوادث مبداها من النّظر... ومعظم النّار من مستصغر الشّرر
والمرء ما دام ذا عين يقلّبها... في أعين الغيد موقوف على الخطر
كم نظرة فعلت في قلب صاحبها... فعل السّهام بلا قوس، ولا وتر
يسرّ ناظره ما ساء خاطره... لا مرحبا بسرور عاد بالضّرر
وقد وردت في ذلك أحاديث كثيرة تحذر من سقطاته. وترغب في غضه، وكفه عن النظر إلى المحرمات، فعن عبد الله بن مسعود-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ فيما يرويه عن ربه ﷿: «النّظرة سهم مسموم من سهام إبليس، من تركها من مخافتي، أبدلته إيمانا يجد حلاوته في قلبه». رواه الطبراني والحاكم من حديث حذيفة-﵁.
هذا؛ وإن الإسلام أباح النظرة الأولى نظرة الفجاءة، وحرم النظرة الثانية نظرة التتبع، والتمتّع، والمعاودة؛ لأن النظر إلى النساء باب عظيم من أبواب البلاء، فقد قال الرسول صلّى الله عليه وسلّم
Juz 6, halaman 365 ›
لعلي كرم الله وجهه: «يا عليّ! لا تتبع النّظرة النظرة، فإنما لك الأولى، وعليك الثانية». وفي رواية: «وليست لك الآخرة». والأحاديث في ذلك كثيرة مسطورة.
خاتمة: نظر الرجل إلى المرأة على ستة أضرب: أحدها: نظره-ولو كان شيخا هرما، عاجزا عن الوطء-إلى أجنبية لغير حاجة؛ فغير جائز. الثاني: نظره إلى زوجته، فيجوز أن ينظر كل شيء منها حتى الفرج مع الكراهة. والثالث: نظره إلى ذوات محارمه، فيجوز فيما عدا ما بين السرة والركبة إذا كان بغير شهوة. والرابع: النظر لأجل النكاح أي نظر الخاطب إلى خطيبته، وبالعكس، فيجوز إلى الوجه والكفين. والخامس: النظر للمداواة، فيجوز إلى المواضع التي يحتاج إليها، وهذا عند فقد امرأة تعالج المرأة، فإن وجدت امرأة مسلمة؛ فهي أحق، وإذا لم توجد مسلمة؛ فامرأة كافرة أحق من الرجل؛ وإن كان مسلما صالحا. والسادس: النظر للشهادة عليها، أو للمعاملة معها، فيجوز النظر إلى الوجه خاصة، والله أعلم بمراده، وأسرار كتابه.
الإعراب: ﴿قُلْ:﴾ أمر، وفاعله مستتر تقديره: «أنت». ﴿لِلْمُؤْمِنِينَ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿يَغُضُّوا:﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: هو جواب ﴿قُلْ﴾. وتقدير الكلام: إن تقل لهم يغضوا، قاله الأخفش، ورده قوم، قالوا: لأن قول الرسول لهم لا يوجب أن يغضوا، وهذا عندي لا يبطل قوله؛ لأنه لم يرد أمر الكفار، بل المؤمنين كما هو واضح، وإذا قال لهم الرسول: غضوا أبصاركم؛ غضوها؛ لأنهم مأمورون بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، استجابة لقوله تعالى: ﴿وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾.
والوجه الثاني: حكي عن المبرد، وهو أن التقدير: قل لهم: غضوا؛ يغضوا، فيغضوا المصرح به جواب غضوا المحذوف، حكاه جماعة عنه، ولم يتعرضوا لإفساده، وهو فاسد لوجهين: أحدهما: أن جواب الشرط، يخالف الشرط، إما في الفعل، وإما في الفاعل، أو فيهما، فأما إذا كان مثله في الفعل والفاعل فهو خطأ، كقولك: قم تقم، والتقدير على ما ذكر في هذا الوجه: إن يغضوا يغضوا، والوجه الثاني أن الأمر المقدر للمواجهة، ويغضوا على لفظ الغيبة، وهو خطأ إذا كان الفاعل واحدا.
والوجه الثالث من الأوجه الأولى: أنه مجزوم بلام محذوفة، تقديره: ليغضوا، فهو أمر مستأنف، وجاز حذف اللام لدلالة ﴿قُلْ﴾ على الأمر، وهذه التوجيهات أخذتها من إعراب الآية رقم [٣١] من سورة (إبراهيم) -على نبينا، وحبيبنا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام-بالمقايسة بين ما هنا وهناك، فإن التعبير في الآيتين واحد، ولم يذكر أحد شيئا في إعراب الآية هنا، وما هناك منقول عن أبي البقاء العكبري، ومكي بن أبي طالب القيسي، مع الإشارة إلى ما ذكره ابن هشام في مغنيه. رحم الله الجميع رحمة واسعة، وشملنا معهم ببره، وإحسانه، وفضله، وكرمه، وجوده.
Juz 6, halaman 366 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.