وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴿٣٣﴾
Kitab tafsir: Tafsiru Ibn Katsir
· Pengarang: ابن كثير
يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [وعن ابن مسعود: والتمسوا الغنى في النكاح، يقول الله تعالى: ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾] [¬١]. رواه ابن جرير، وذكر البغوي [عن عمر نحوه] [¬٢].
وعن الليث، عن محمَّد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "ثلاثة [¬٣] حق [¬٤] على الله عونهم [¬٥]: الناكح يريد العفاف، والمكاتب يريد الأداء، والغازي في سبيل الله". رواه الإمام أحمد والترمذي، والنسائي وابن ماجة (¬١١٥).
وقد زوج رسول الله ﷺ ذلك الرجل الذي لم يجد عليه [¬٦] إلا إزاره، ولم يقدر على خاتم من حديد (¬١١٦)، ومع هذا فزوجه بتلك المرأة، وجعل صداقها عليه أن يعلمها ما يحفظه من القرآن. والمعهود من كرم الله تعالى ولطفه أن يرزقه ما فيه كفاية لها وله، وأما ما يورده كثير من الناس على أنه حديث: "تزوجوا فقراء يغنكم [¬٧] الله" فلا أصل له، ولم أره [¬٨] بإسناد قوي ولا ضعيف إلى الآن، وفي القرآن غنية عنه، وكذا [هذه الأحاديث التي أوردناها] [¬٩]، ولله الحمد والمنة [¬١٠].
وقوله: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ هذا أمر من الله تعالى لمن [¬١١] لا يجد تزويجًا بالتعفف [¬١٢] عن الحرام، كما قال ﵊: "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء".
Juz 10, halaman 227 ›
وهذه الآية مطلقة والتي في سورة النساء أخص منها، وهي قوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ إلى أن قال: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيرٌ لَكُمْ﴾ أي: صبركم عن تزوّج [¬١] الإماء خير لكم [¬٢] لأن الولد يجيء رقيقًا ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ قال عكرمة في قوله: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا﴾ قال: هو الرجل يرى المرأة فكأنه يشتهي، فإن كانت له امرأة فليذهب إليها وليقض [¬٣] حاجته منها، وإن لم يكن له امرأة فلينظر في ملكوت السموات والأرض [¬٤] حتى يغنيه الله.
وقوله: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيرًا﴾ هذا أمر من الله تعالى للسادة إذا طلب منهم عبيدهم الكتابة أن يكاتبوهم، بشرط أن يكون للعبد حيلة وكسب يؤدي إلى سيده المال الذي شارطه على أدائه، وقد ذهب كثير من العلماء إلى أن هذا الأمر أمر إرشاد واستحباب [¬٥] لا أمر تحتم وإيجاب، بل السيد مخير إذا طلب منه عبده الكتابة إن شاء كاتبه وإن شاء لم يكاتبه.
قال الثوري، عن جابر، عن الشعبي: إن شاء كاتبه وإن شاء لم يكاتبه. وقال ابن وهب، عن إسماعيل بن عياش، عن رجل، عن عطاء بن أبي رباح: إن يشأ كاتبه وإن لم يشأ لم يكاتبه. وكذا قال مقاتل بن حيان والحسن البصري.
وذهب آخرون إلى أنه يجب على السيد إذا طلب منه عبده ذلك أن يجيبه إلى ما طلب أخذًا بظاهر [هذا] [¬٦] الأمر.
و [¬٧] قال البخاري (¬١١٨): وقال روح، عن ابن جريج قلت لعطاء: [أواجب عليّ إذا علمت له مالًا أن أكاتبه؟ قال: ما أراه إلا واجبًا. وقال عمرو بن دينار: قلت لعطاء] [¬٨]:
أتأثره [¬٩] عن أحد؟ قال: لا. ثم أخبرني أنّ موسى به. أنس أخبره أن سيرين سأل أنسًا المكاتبة وكان كثير المال فأبى فانطلق إلى عمر ﵁ فقال كاتبه فأبى فضربه بالدرة ويتلو عمر [بن الخطاب] [¬١٠]﵁ ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ
Juz 10, halaman 228 ›
خَيرًا﴾ فكاتبه. هكذا ذكره البخاري تعليقًا.
ورواه عبد الرزاق (¬١١٩): أخبرنا ابن جريج قال: قلت لعطاء: أواجب عليّ إذا علمت له مالًا أن أكاتبه؟ قال: ما أراه إلا واجبا. [وقالها عمرو] [¬١] [بن دينار، قال: قلت لعطاء: أتأثره عن أحد؟ قال: لا] [¬٢].
وقال ابن جرير [¬٣] (¬١٢٠): حَدَّثَنَا محمَّد بن بشار، حَدَّثَنَا محمَّد بن بكر، حَدَّثَنَا سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك أن سيرين أراد أن يكاتبه فتلكأ عليه، فقال له عمر: لتكاتبنه. إسناد صحيح.
وقال [¬٤] سعيد بن منصور، حَدَّثَنَا هشيم بن جويبر، عن الضحاك قال: هي عزمة، وهذا هو القول القديم من قولي الشافعي ﵀ وذهب في الجديد إلى أنه لا يجب لقوله ﵊: "لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب من نفسه" (¬١٢١).
وقال ابن وهب، قال مالك: الأمر عندنا أنه [¬٥] ليس على سيد العبد أن يكاتبه إذا سأله ذلك، ولم أسمع أحدًا من الأئمة أكره أحدًا على أن يكاتب عبده. قال مالك: وإنما ذلك أمر من الله وإذن منه للناس وليس بواجب.
وكذا قال الثوري، وأبو حنيفة، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وغيرهم، واختار ابن جرير قول الوجوب لظاهر الآية.
وقوله: ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيرًا﴾ قال بعضهم: أمانة وقال بعضهم: صدقا، [وقال بعضهم: مالًا] [¬٦]. وقال بعضهم: حيلة وكسبًا.
وروى أبو داود في كتاب المراسيل، عن يحيى بن أبي كثير قال: قال رسول الله ﷺ ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيرًا﴾ قال: "إن علمتم فيهم حرفة ولا ترسلوهم كلابًا [¬٧] على الناس".
Juz 10, halaman 229 ›
Pembahasan ayat ini masih 4 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.