Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
﴿عَلِيمٌ:﴾ يبسط الرزق لمن يشاء، ويقدر. هذا؛ وقد قال الله تعالى في الآية رقم [١٣٠] من سورة (النساء): ﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللهُ كُلاًّ مِنْ سَعَتِهِ﴾. فجملة القول نفحات الله، وخيراته مأمولة في كل حال موعود بها، من عزوبة، أو تزوج، والله أعلم بمراده، وأسرار كتابه.
الإعراب: ﴿وَأَنْكِحُوا:﴾ الواو: حرف عطف. (أنكحوا): أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق. ﴿الْأَيامى:﴾ مفعول به منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذر. ﴿مِنْكُمْ:﴾ متعلقان بمحذوف حال من الأيامى، والجملة الفعلية، بل الآية بكاملها معطوفة على ما تضمنت السورة الكريمة من حوادث. ﴿وَالصّالِحِينَ:﴾ معطوف على الأيامى منصوب مثله، وعلامة نصبه الياء... إلخ. ﴿مِنْ عِبادِكُمْ:﴾ متعلقان بما قبلهما، أو بمحذوف حال من الضمير المستتر فيه؛ لأنه جمع اسم فاعل، ﴿وَإِمائِكُمْ:﴾ معطوف على ما قبله، والكاف فيهما في محل جر بالإضافة. ﴿إِنْ:﴾ حرف شرط جازم. ﴿يَكُونُوا:﴾ مضارع ناقص، فعل الشرط مجزوم، وعلامة جزمه حذف النون... إلخ، والواو اسمه، والألف للتفريق. ﴿فُقَراءَ:﴾
خبره، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي.
﴿يُغْنِهِمُ:﴾ مضارع جواب الشرط مجزوم، وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره، وهو الياء، والكسرة قبلها دليل عليها، والهاء مفعول به. ﴿اللهُ:﴾ فاعله. ﴿مِنْ فَضْلِهِ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، والهاء في محل جر بالإضافة، من إضافة المصدر لفاعله، وجملة: ﴿يُغْنِهِمُ..﴾. إلخ لا محل لها؛ لأنها جملة جواب الشرط، ولم تقترن بالفاء، ولا بإذا الفجائية، و (إن) ومدخولها كلام مستأنف، لا محل له. ﴿اللهُ:﴾ مبتدأ. ﴿واسِعٌ عَلِيمٌ:﴾ خبران له، والجملة الاسمية مستأنفة، لا محل لها أيضا.
﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً حَتّى يُغْنِيَهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ مِمّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللهِ الَّذِي آتاكُمْ وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٣)﴾
الشرح: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ﴾ أي: ليجتهد في طلب العفة، وقمع الشهوة؛ حتى لا يقع في الزنى، والحرام الذين لا يجدون ما يتزوجون به من صداق، ونفقة، وقد أرشد هؤلاء الرسول ﷺ إلى الصوم، كما رأيت في الآية السابقة. ﴿حَتّى يُغْنِيَهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ أي: يوسع عليهم في الرزق من جوده وإحسانه، ويجدون أهبة الزواج، وتكاليفه.
﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ﴾ أي: المكاتبة، و ﴿يَبْتَغُونَ﴾ يطلبون، ويلتمسون. قيل: نزلت الآية الكريمة في عبد لحويطب بن عبد العزى، يقال له: صبح، أو صبيح، طلب من سيده أن يكاتبه،
Juz 6, halaman 378 ›
فأبى عليه، فأنزل الله هذه الآية، فكاتبه حويطب على مئة دينار، ووهب له منها عشرين دينارا، فأداها، وقتل يوم حنين-﵁، وأرضاه.
بيان حكم الآية، وكيفية المكاتبة: وذلك أن يقول السيد لعبده: كاتبتك على كذا من المال، ويسمي مالا معلوما، تؤدي ذلك في نجمين، أو في نجوم معلومة، كل نجم (قسط) كذا، فإذا أديت ذلك؛ فأنت حر، ويقبل العبد ذلك، فإذا أدى العبد المال المتفق عليه عتق، ويصير أحق بمكاسبه من سيده، وما فضل بيده بعد أداء المال المتفق عليه فهو له، ويتبعه أولاده الذين حصلوا في الكتابة في العتق، وإذا عجز عن أداء المال كان لسيده أن يفسخ كتابته، ويرده إلى العتق، ويكون ما في يده من المال لسيده، لما روي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده-﵃-أنه قال، قال رسول الله ﷺ: «المكاتب عبد ما بقي عليه درهم». أخرجه أبو داود. وذهب بعض أهل العلم إلى أن قوله تعالى: ﴿فَكاتِبُوهُمْ﴾ أمر إيجاب، يجب على السيد أن يكاتب عبده الذي علم أن فيه خيرا؛ إذا سأل العبد ذلك على قيمته، أو على أكثر من قيمته، وإن سأل المكاتبة على أقل من قيمته، لا يجب، وهو قول عطاء، وعمرو بن دينار؛ لما روي: أن سيرين، -أبا محمد بن سيرين- سأل أنس بن مالك-﵃ أجمعين-أن يكاتبه، فأبى، فانطلق سيرين إلى الفاروق ﵁، فشكاه إليه، فدعاه الفاروق، فقال له: كاتبه، فأبى، فضربه بالدّرّة، وتلا قوله تعالى: ﴿فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً﴾ فكاتبه. انتهى خازن بتصرف.
وقد اختلف في معنى (الخير) فقال الشافعي-رحمه الله تعالى-: أظهر معاني الخير في العبد، الاكتساب مع الأمانة، فأحب أن لا يمنع من المكاتبة؛ إذا كان هكذا، وعن أبي هريرة ﵁-أن رسول الله ﷺ قال: «ثلاثة حقّ على الله عونهم: المكاتب الذي يريد الأداء، والنّاكح الّذي يريد العفاف، والمجاهد في سبيل الله». أخرجه الترمذي، والنسائي.
﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللهِ الَّذِي آتاكُمْ:﴾ هذا خطاب لسادات المكاتبين أن يحطوا عنهم شيئا من المال الذي كاتبوهم عليه. وقيل: هو حث لجميع المسلمين على مساعدتهم في تحرير رقابهم، ولذا فقد جعل الله لهم نصيبا مفروضا من الزكاة، وذلك في قوله تعالى: ﴿وَفِي الرِّقابِ﴾ من آية التوبة رقم [٦٠]. وأكتفي بهذا؛ لأنه لم يبق للرق وجود في الدنيا. وقد كان في الزمن الغابر وقبل الإسلام يعمّ العالم وجوده، ولا أحكام تضبطه، ثمّ أخذت أحكامه قسطا كبيرا من الفقه الإسلامي.
﴿وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ:﴾ المراد ب: (الفتيات): الإماء، و ﴿الْبِغاءِ﴾ الزنى، فقد روي عن جابر، وابن عباس-﵄-أن هذه الآية نزلت في عبد الله بن أبيّ المنافق، فقد كانت له جاريتان: إحداهما تسمى: معاذة، والأخرى مسيكة، وكان يكرههما على الزنى، ويضربهما عليه ابتغاء المال، وكسب الولد، إن حبلت إحداهما، أو كلتاهما، فشكتا ذلك إلى النبي ﷺ، فنزلت
Juz 6, halaman 379 ›
الآية فيه، وفيمن فعل فعله من المنافقين، ومعاذة هذه أم خولة التي جادلت النبي ﷺ في زوجها، كما ستعرفه إن شاء الله تعالى في مطلع سورة (المجادلة). انتهى. قرطبي بتصرف.
﴿إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً﴾ أي: إن أراد الفتيات؛ أي: الإماء تعففا عن الزنى، وذلك: أن الفتاة إذا أرادت التحصن، فحينئذ يمكن، ويتصور أن يكون السيد مكرها، ويمكن أن ينهى عن الإكراه، وإذا كانت الفتاة لا تريد التحصن، فلا يتصور أن يقال للسيد: لا تكرهها؛ لأن الإكراه لا يتصور فيها، وهي مريدة للزنى، فهذا أمر في سادة، وفتيات حالهم هذه، وإلى هذا المعنى أشار ابن العربي رحمه الله تعالى، فقال: إنما ذكر الله إرادة التحصن من المرأة؛ لأن ذلك هو الذي يصور الإكراه، فأما إذا كانت راغبة في الزنى لم يتصور إكراه، فحصّلوه. وذهب هذا النظر عن كثير من المفسرين:
فقال بعضهم: إن الكلام راجع إلى ﴿الْأَيامى﴾ في الآية السابقة. قال الزجاج، والحسين بن الفضل: في الكلام تقديم وتأخير، أي وأنكحوا الأيامى والصالحين من عبادكم، إن أردن تحصنا. وقال بعضهم: هذا الشرط في قوله: ﴿إِنْ أَرَدْنَ﴾ ملغى، ونحو ذلك مما يضعف، والله الموفق. انتهى. قرطبي بتصرف. هذا؛ وقيل: هذا الشرط لا مفهوم له. ﴿لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا﴾ أي: الشيء الذي تكسبه الأمة بفرجها، والولد يسترق فيباع، وقيل: كان الزاني يفتدي ولده من المزنيّ بها بمئة من الإبل يدفعها إلى سيدها.
وقال أبو السعود-رحمه الله تعالى-: وقوله تعالى: ﴿إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً﴾ ليس لتخصيص النهي بصورة إرادتهن التعفف عن الزنى، وإخراج ما عداها من حكمة، كما كان الإكراه بسبب كراهتهن الزنى لخصوص الزاني، أو لخصوص الزمان، أو لخصوص المكان، أو لغير ذلك من الأمور المصححة للإكراه في الجملة، بل للمحافظة على عادتهم المستمرة، حيث كانوا يكرهونهن على البغاء، وهن يردن التعفف عنه مع وفور شهرتهن الآمرة بالفجور، وقصورهن في معرفة الأمور، الداعية إلى المحاسن الزاجرة عن تعاطي القبائح. انتهى.
هذا؛ و ﴿عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا﴾ حطامها الفاني، وإنما سمى سبحانه منافع الدنيا عرضا؛ لأنه لا ثبات لها ولا دوام، فكأنها تعرض، ثم تزول بخلاف منافع الآخرة، فإنها دائمة لا انقطاع لها، و ﴿عَرَضَ﴾ بفتح العين والراء هنا، وهو بضم العين وسكون الراء: ناحية الشيء من أي وجه جئته، وهو بفتح العين وسكون الراء: ضد الطول، وهو بكسر العين وسكون الراء: النفس، يقال:
أكرمت عنه عرضي، أي صنت عنه نفسي، وهو أيضا: رائحة الجسد وغيره، طيبة كانت أو خبيثة، يقال: فلان طيب العرض، أو منتن العرض، وانظر شرح ﴿الْحَياةِ الدُّنْيا﴾ في الآية رقم [٧٢] من سورة (طه).
﴿وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ:﴾ على الزنى. ﴿فَإِنَّ اللهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أي: لهن، أو: له إن تاب، والأول أوفق للظاهر، ولما في مصحف ابن مسعود-﵁: (بعد إكراههنّ لهنّ
Juz 6, halaman 380 ›
Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.