صفة ﴿مَوْجٌ،﴾ فيكون ﴿مَوْجٌ﴾ الثاني فاعلا بمتعلق الجار والمجرور: ﴿مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ﴾ مثل سابقه على الاعتبارين فيه. ﴿كَظُلُماتٍ:﴾ خبر مبتدأ محذوف، التقدير: هذه ظلمات، ويقرأ بالجر على اعتباره بدلا من (ظلمات) الأولى، كما يقرأ: «(سحاب ظلمات)» بالإضافة، ولا تنوين في (سحاب) للإضافة. ﴿بَعْضُها:﴾ مبتدأ، و (ها): في محل جر بالإضافة. ﴿فَوْقَ:﴾ ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر المبتدأ، و ﴿فَوْقَ﴾ مضاف، و ﴿بَعْضٍ﴾ مضاف إليه، والجملة الاسمية في محل رفع، أو في محل جر صفة (ظلمات). هذا؛ والجملة الاسمية المقدرة هذه ظلمات إلخ على قراءة الرفع في محل جر صفة (ظلمات) الأولى، أو في محل نصب حال منها بعد وصفها بما تقدم، والرابط على الاعتبارين إعادة الظلمات بلفظها. ﴿إِذا:﴾ انظر الآية السابقة. ﴿أَخْرَجَ:﴾ ماض، والفاعل تقديره:
«هو»، يعود إلى غير مذكور، والمراد به من كان في الظلمات. ﴿يَدَهُ:﴾ مفعول به، والهاء في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة (إذا) إليها... إلخ. ﴿لَمْ يَكَدْ:﴾ مضارع ناقص مجزوم ب: ﴿لَمْ﴾ واسمه يعود إلى ما عاد إليه فاعل ﴿أَخْرَجَ﴾. ﴿يَراها:﴾ مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، والفاعل يعود إلى ما عاد إليه... إلخ، و (ها):
مفعول به، والجملة الفعلية في محل نصب خير ﴿لَمْ يَكَدْ،﴾ والجملة: ﴿لَمْ يَكَدْ..﴾. إلخ جواب:
(إذا) لا محل لها، و (إذا) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له.
﴿وَمَنْ:﴾ الواو: حرف استئناف. (من): اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ﴿لَمْ يَجْعَلِ:﴾ مضارع مجزوم ب: ﴿لَمْ﴾ وهو في محل جزم فعل الشرط. ﴿اللهُ:﴾ فاعله.
﴿اللهُ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال من نورا، كان صفة له... إلخ.
﴿نُوراً:﴾ مفعول به. ﴿فَما:﴾ الفاء: واقعة في جواب الشرط. (ما): نافية. ﴿اللهُ:﴾ متعلقان بمحذوف خبر مقدم. ﴿مِنْ:﴾ حرف جر صلة. ﴿نُورٍ:﴾ مبتدأ مؤخر مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد، والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور، والدسوقي يقول: لا محل لها؛ لأنها لم تحل محل المفرد، وخبر المبتدأ الذي هو (من) مختلف فيه، كما رأيت في الآية رقم [٣٣]. هذا؛ وإن اعتبرت (من) اسما موصولا؛ فالجملة الفعلية بعده صلته، والجملة الاسمية: (ما له من نور) خبره، ودخلت الفاء على الخبر؛ لأن الموصول يشبه الشرط في العموم، والجملة الاسمية:
﴿وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها على الاعتبارين.
﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ (٤١)﴾
الشرح: لما ذكر الله وضوح الآيات؛ زاد في الحجة، والبينات، وبين: أن مصنوعاته تدل بتغييرها على أن لها صانعا قادرا على الكمال، فله بعثة الرسل، وقد بعثهم، وأيدهم بالمعجزات،
Juz 6, halaman 404 ›
وأخبروا بالجنة والنار، والخطاب في هذه الآية للنبي ﷺ، وهو يعم كل مخاطب من العقلاء.
والمعنى: ألم تعلم علما يقينيا يشبه المشاهدة في اليقين، والوثاقة بالوحي والاستدلال.
﴿أَنَّ اللهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ﴾ أي: من الملائكة. ﴿وَالْأَرْضِ﴾ أي: من الجن والإنس، والحيوان والنبات والجماد، وهو ما صرحت به الآية رقم [٤٤] من سورة (الإسراء): ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾. انظر شرحها هناك، والمعنى: يقدس الله، وينزهه عن كل نقص وآفة أهل السموات، والأرض. وانظر الكلام على (من) و (ما) في الآية رقم [٤٥] الآتية.
تنبيه: جاء لفظ التسبيح بالماضي أحيانا، وبالمضارع أحيانا، وبالأمر أحيانا، وبالمصدر أحيانا أخرى استيعابا لهذه المادة من جميع جهاتها، وألفاظها، وهي أربع: المصدر، والماضي، والمضارع، والأمر. وهذا الفعل بألفاظه الأربعة قد عدي باللام تارة، مثل قوله تعالى: ﴿سَبَّحَ لِلّهِ﴾ وقوله جل شأنه: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ..﴾. إلخ وبنفسه أخرى، مثل قوله تعالى:
﴿وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً﴾ وقوله تعالت حكمته: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبارَ السُّجُودِ﴾ وأصله التعدي بنفسه؛ لأن معنى سبّحته: بعدته من السوء، منقول من «سبح»: إذا ذهب، وبعد، فاللام إما أن تكون مثل اللام في نصحته ونصحت له، وشكرته وشكرت له، وإما أن يراد ي: ﴿سَبَّحَ لِلّهِ﴾ اكتسب التسبيح لأجل الله. ولو جهه خالصا. انتهى. نسفي. من سورة (الحديد).
﴿وَالطَّيْرُ صَافّاتٍ﴾ أي: باسطات أجنحتهن في الهواء. قيل: خص الطير بالذكر من جملة الحيوان؛ لأنها تكون بين السماء والأرض أثناء طيرانها، فتكون خارجة عن حكم من في السموات والأرض.
﴿كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ:﴾ قال مجاهد، وغيره: الصلاة للإنسان، والتسبيح لما سواه من الخلق. وقال سفيان: للطير صلاة ليس فيها ركوع، ولا سجود. وقيل: إن ضربها بأجنحتها صلاة، وإن أصواتها تسبيح، حكاه النقاش. ﴿كُلٌّ﴾ أي: كل واحد مما ذكر. ﴿عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ﴾ أي: علم الله تسبيح المسبح، وصلاة المصلي من جميع المخلوقات، ولهذا قال: ﴿وَاللهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ﴾ أي: لا يخفى عليه طاعتهم، ولا تسبيحهم. ومن هذه الجهة يجوز نصب ﴿كُلٌّ﴾ عند البصريين، والكوفيين بإضمار فعل يفسره ما بعده. وقد قيل: المعنى: قد علم كل مصلّ صلاة نفسه، وكل مسبح تسبيحه الذي كلّفه. هذا؛ وقد قرئ ﴿عَلِمَ﴾ بالبناء للمعلوم وللمجهول، كما قرئ بتشديد اللام، كما قرئ بنصب (الطير)، وقراءة الجمهور الرفع، مع نصب ﴿صَافّاتٍ﴾ على القراءتين، وقرئ برفعهما «(والطير صافات)»، وانظر شرح ﴿الطَّيْرُ﴾ في الآية رقم [٣١] من سورة (الحج). هذا؛ والصلاة هنا بمعنى التسبيح، فهو بمعنى المرادف، وكرر للتوكيد.
الإعراب: ﴿أَلَمْ:﴾ الهمزة: حرف استفهام وتقرير هنا. (لم): حرف نفي، وقلب، وجزم.
﴿تَرَ:﴾ مضارع مجزوم ب: (لم) وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره، وهو الألف، والفتحة قبلها دليل عليها، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: «أنت». ﴿أَنَّ:﴾ حرف مشبه بالفعل.
Juz 6, halaman 405 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.