Kitab tafsir: At-Tafsir al-Wasith (Majma' al-Buhuts)
· Pengarang: مجموعة من المؤلفين
﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٤٥) لَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٤٦)﴾
المفردات:
﴿كُلَّ دَابَّةٍ﴾: الدابة اسم لكل ما يدب ويتحرك من الحيوان، من: دَبَّ، يَدِبُّ دبًّا ودبيبًا - أي تحرك -، فهو دابٌّ، والتاءُ للمبالغة، ويقال: أكذب من دب ودرج، أي: أَكْذَب الأحياء والأموات، قاله صاحب المختار.
﴿آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ﴾: آيات موضحات للحقائق.
﴿إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾: إلى طريق لا اعوجاج فيه.
التفسير
٤٥ - ﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ. . . . .﴾ الآية.
بيّن الله - تعالى - فيما تقدم أنه - سبحانه - نور السموات والأرض، فلا تخفى ربوبيته على من له عينان، وأن السموات والأرض والطير تسبح بحمده، وتشهد بتنزيهه عن جميع النقائص، وباستحقاقه جميع الكمالات، وأن السماء والمطر والبَرَد، والبرق الخاطف وضياءه الباهر من إبداعه، وتحت إرادته وحكمه، وأنه يقلب الليل والنهار بحكمة وتدبير رتيب، وجاء بهذه الآية ليشير بها إلى برهان من براهين ربوبيته، وهو خلقه كل دابة من ماء.
Juz 6, halaman 1445 ›
والمراد بالدابة هنا: ما يدب ويتحرك بنفسه على الأرض، أو في جوفها، أو في مائِها من الحيوانات والحشرات والأسماك، والله تعالى يقول: إنه خلقها كلها من ماءٍ، والمراد منه: النطفة، فالله - تعالى - جعل لكل ذكر من الحيوانات والحشرات والأَسماك نطفة تشتمل على خصائص نوعه، يودعها أَحشاء أنشاء فتحمل ثم تضع ذريتها لاستبقاءِ نوعها، ولا نعلم شيئًا من الكائنات الحية يخالف هذه القاعدة سوى آدم وعيسى، فآدم خلق من تراب، وعيسى خلق بالنفخ، ولا يمنع هذا عموم خلق الكل من الماء، فالنادر لا حكم له، فإن وجدت كائنات حية خلقت بغير النطفة سواهما، فالتعبير حينئذ بلفظ: (كل) مراعاة للغالب (¬١).
وقد يراد من الماء: ما دخل في تكوين كل دابة من الماءِ، وخصّه بالذكر دون سائر عناصر تكوينها لأَهميته العظمى في بناءِ أَجسامها، ويفصل الله - تعالى - أنواع الدواب المخلوقة من الماء فيقول:
﴿فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ﴾:
أَي: فمن الدواب التي خلقت من ماءٍ من يمشى على بطنه كثعابين البَرِّ وزواحفه المختلفة، وثعابين الماءِ وسائر أَسماكه، وسميت حركة هذه وتلك مَشْيًا مع أَن الأُولى زَحْفٌ، والثانية سباحة، للمبالغة في إظهار قدرتها على الحركة كالدواب التي تمشى، ويزيدها حسنًا ما فيها من المشاكلة لِمَشْىِ ما بعدها، والمشاكلة نوع من أَنواع البلاغة.
ومن هذه الدواب من يمشى على رجلين: كالإِنسان والطير، ومنها من يمشى على أَربع: كالأَنعام والوحوش وبعض حيوانات البحر.
Juz 6, halaman 1446 ›
وترتيب الأصناف حسبما جاء في الآية، على سبيل التدرج، ولأن قدرة الزواحف على الحركة مع فقدانها الأَرجل أَدَلُّ على قدرة الله، وتمكينه إياها من الحركة بغير الأسباب المعهودة في سعى الحيوان على رزقه، ولم يذكر من يمشى على أَكثر من أَربع - كالعناكب ونحوها - إِما لأن المراد بكل دابة: ما تقع عليه العين غالبًا، أَو أَن ما ذكر من باب التمثيل وأنه أشير إِلى ما يمشى على أَكثر من أربع بقوله تعالى: ﴿يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ أَي: مما ذكر وما لم يذكر.
والتعبير بضمير العقلاء في قوله: ﴿وَمِنْهُمْ﴾ مع أن من يمشى على بطنه وعلى أَربع ليس منهم، لتغليب جانب العقلاءِ، وهم من يمشون على رجلين كالإنسان، واستعمال: (مَنْ) في غير العقلاءِ للمشاكلة، أو لأنها تستعمل في غير العقلاءَ بِقِلَّةٍ (¬١).
ويختم الله الآية بقوله: ﴿يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: أي يخلق الله ما يريد خلقه مما ذكر وما لم يذكر، بسيطا كان أَو مُرَكَّبًا، على ما يشاءُ من الصُّوَر والحركات والطبائع والقُوَى، إن الله على كل شيءٍ أَراد خلقه عظيم القدرة، إذ يقول للشئ: كن، فيكون.
المعنى الإجمالى للآية:
والله خلق كل حيوان يدب ويسعى فوق سطح الأرض أو في جوفها أَو في مائها - خلقه - من ماء، هو سائل النطفة الذي هو أَصل الكائنات الحية المتوالدة، أَو هو الماءُ الذي خلق منه معظم جسمه، فمن هذه الدواب من يمشى على بطنه، كالزواحف والأسماك، ومنهم من يمشى على رجلين: كالإِنسان والطير، ومنهم من يمشى على أَربع: كالأنعام والوحوش وبعض الحيوانات البحرية، يخلق الله ما يشاءُ خَلْقَه من هذه الدواب وغيرها، على ما يشاءُ من صورها وحركاتها وقواها ومنافعها وأضرارها، والله على كل شيءٍ أراد خلقه قدير؛ إذ يقول له: كن، فيكون.
Juz 6, halaman 1447 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.