Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
الحق مع غيرهم وأرادوا جحوده، طلبوا التحاكم إلى غير هذا النبي من أعدائه الذين يحكمون بأهوائهم.
ففي قلوبهم مرض الكفر والنفاق، والشك والريب في نبوة النبي ﷺ وعدله، وهم في الواقع الظالمون، أي المعاندون الكافرون الذين يريدون جحود الحقوق؛ لإعراضهم عن حكم الله تعالى، وليس هناك أدنى جور في حكم الله والرسول.
هذه عادة الذين يتاجرون بالإسلام وتملق أهله ما دامت لهم مصلحة، فإن زالت المصلحة أو تغيرت ابتعدوا عن الإسلام وركبه.
وهذه الآية دليل على وجوب إجابة الداعي إلى الحاكم؛ لأن الله سبحانه ذمّ من دعي إلى رسوله ﷺ ليحكم بينه وبين خصمه بأقبح الذم، فقال: ﴿أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾. فواجب على كل من دعي إلى مجلس الحاكم أن يجيب، ما لم يعلم أن الحاكم فاسق، أو عداوة بينه وبين المدّعي أو المدّعى عليه.
ومن المعلوم أن القضاء يكون للمسلمين في الحكم بين المعاهد والمسلم، ولا حق لأهل الذمة فيه. أما القضاء بين الذميين فذلك راجع إليهما، فإن تراضيا وجاءا قاضي الإسلام، فإن شاء حكم، وإن شاء أعرض.
الطاعة والامتثال عند المؤمنين
﴿إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٥١) وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ (٥٢) وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لا تُقْسِمُوا طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (٥٣) قُلْ أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ (٥٤)﴾
Juz 18, halaman 274 ›
الإعراب:
﴿وَيَتَّقْهِ﴾ بكسر القاف على الأصل، وقرئ بسكونها على التخفيف، مثل كتف وكتف.
﴿طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ﴾ ﴿طاعَةٌ﴾ خبر مبتدأ محذوف، تقديره: أمرنا طاعة، أو مبتدأ محذوف الخبر، أي طاعة معروفة أمثل من غيرها.
البلاغة:
﴿جَهْدَ أَيْمانِهِمْ﴾ استعارة، شبّه الأيمان المبالغ فيها والمؤكدة بمن يجهد نفسه في أمر شاقّ لا يستطيعه.
﴿عَلَيْهِ ما حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ﴾ مشاكلة، أي عليه التبليغ، وعليكم إثم التكذيب.
المفردات اللغوية:
﴿إِذا دُعُوا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ﴾ أي دعوا إلى حكم الله تعالى والرسول ﷺ ﴿أَنْ يَقُولُوا: سَمِعْنا وَأَطَعْنا﴾ أي القول اللائق بهم أن يعلنوا الإطاعة بالإجابة ﴿الْمُفْلِحُونَ﴾ الناجون ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ﴾ فيما يأمرانه، أو في الفرائض والسنن ﴿وَيَخْشَ اللهَ﴾ أي يخف الله على ما صدر عنه من الذنوب في الماضي. ﴿وَيَتَّقْهِ﴾ بأن يطيعه فيما بقي من عمره ﴿الْفائِزُونَ﴾ بالنعيم المقيم في جنان الله.
﴿جَهْدَ أَيْمانِهِمْ﴾ قدر طاقتهم وأقصى غاية الأيمان ﴿لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ﴾ بالجهاد أو الخروج عن ديارهم وأموالهم ﴿لَيَخْرُجُنَّ﴾ جواب أقسموا، على الحكاية أي قائلين: لنخرجن ﴿قُلْ:﴾
﴿لا تُقْسِمُوا﴾ على الكذب ﴿طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ﴾ أي المطلوب منكم طاعة معروفة، لا اليمين والطاعة النفاقية المنكرة ﴿إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾ فلا يخفى عليه سرائركم ﴿قُلْ: أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ أمر بتبليغ ما خاطبهم الله به، على الحكاية، مبالغة في تبكيتهم ﴿تَوَلَّوْا﴾ أى تتولوا وتعرضوا ﴿فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ﴾ أي على محمد ﷺ ما حمّل من مهمه التبليغ، وعليكم ما حملتم من الامتثال والطاعة ووزر التكذيب ﴿وَإِنْ تُطِيعُوهُ﴾ في حكمه ﴿تَهْتَدُوا﴾ إلى الحق ﴿الْبَلاغُ الْمُبِينُ﴾ التبليغ الموضح لما كلفتم به.
Juz 18, halaman 275 ›
المناسبة:
جريا على عادة الله تعالى في إتباع ذكر المحق المبطل، والتنبيه على ما ينبغي بعد إنكاره ما لا ينبغي، فبعد حكاية قول المنافقين وفعلهم وبقائهم على النفاق ونفي الإيمان الحق، ذكر الله تعالى ما هو شأن أهل الإيمان في الطاعة والامتثال، وصفات المؤمن الكامل وما يجب أن يسلكه المؤمنون.
التفسير والبيان:
هذه صفة المؤمنين المستجيبين لله ولرسوله، الممتثلين لكتاب الله تعالى وسنة رسوله ﷺ، فقال تعالى:
﴿إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا:﴾
﴿سَمِعْنا وَأَطَعْنا، وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ أي إن شأن المؤمنين الصادقي الإيمان وعادتهم أنهم إذا طلبهم أحد إلى حكم الله ورسوله في خصوماتهم أن يقولوا: سمعا وطاعة، لذا وصفهم تعالى بالفلاح، فأولئك هم الفائزون بنيل المطلوب، والسلامة من المرهوب، والنجاة من المخوف.
والسمع والطاعة هو محور الميثاق الأول مع المسلمين الأوائل، ففي بيعة العقبة الأولى بايع رسول الله ﷺ اثني عشر رجلا من الأنصار على السمع والطاعة في المعروف، كما
روى عبادة بن الصامت. وأخرج أبو داود والترمذي عن أبي نجيح العرباض بن سارية أن رسول الله ﷺ وعظ الصحابة فقال: «أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة..» وأوصى عبادة بن الصامت ابن أخيه جنادة بن أبي أمية لما حضره الموت فقال ألا أنبئك بماذا عليك وبماذا لك؟ قال: بلى، قال: فإن عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك وأثرة عليك، وعليك أن تقيم لسانك بالعدل، وألا تنازع الأمر أهله إلا أن يأمروك بمعصية الله بواحا، فما أمرت به من شيء يخالف كتاب الله، فاتبع كتاب الله.
Juz 18, halaman 276 ›
Pembahasan ayat ini masih 3 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.