[﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ ٦٠].
القاعد: التي قعدت عن الحيض والولد، لكبرها. ﴿لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا﴾: لا يطمعن فيه. والمراد بالثياب: الثياب الظاهرة، كالملحفة والجلباب: الذي فوق الخمار، ﴿غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ﴾: غير مظهرات زينةً، يريد: الزينة الخفية التي أرادها في قوله: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ [النور: ٣١]، أو: غير قاصداتٍ بالوضع
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (القاعد: التي قعدت عن الحيض)، الأساس: قعد عن الأمر: تركه، وقعد له: اهتم به، ونخلةٌ قاعدة: لم تحمل. قال ابن السكيت رحمه الله تعالى: لم تدخلها الهاء لاختصاصها بالمرأة، فإذا أردت القعود بمعنى الجلوس قلت: قاعدةٌ، وقيل: القاعد: على طريق النسبة، كالحائض والطامث، وجمعت على فواعل، لأن التاء مقدرةٌ فيها، لأن الصفة إذا كانت مدكرةً لا تجمع على فواعل، والفوارس: شاذ.
قوله: (والجلباب: الذي فوق الخمار)، النهاية: الجلباب: الإزار والرداء، وقيل: الملحفة، وقيل: هو كالمقنعة تغطي به المرأة رأسها وظهرها وصدرها، وجمعه جلابيب.
قوله: (يريد: الزينة الخفية التي أرادها في قوله: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ [النور: ٣١]، قلت: فعلى هذا التعريف متعين ليشير به إلى ما عهد، لكن هذا مطلقٌ وذاك مقيد، فيحمل المطلق على المقيد إذا كان عن سببٍ واحدٍ ليصح ما قال.
ومعنى ﴿مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ﴾: قاصداتٌ بالوضع التبرج، على تضمين التبرج معنى القصد بوساطة الباء، فحينئذٍ يكون معناه: غير قاصداتٍ بالوضع إظهار ما يجب إخفاؤه من الزينة فيتفق المعنيان.
الانتصاف: لم يذكر الزمخشري أن هذا التركيب من أي بابٍ هو؟ وعندي أنه من باب:
على لا حبٍ لا يهتدى بمناره