﴿لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا﴾ يعني: مَن أضلَّه، و (فلان) كنايةٌ عن الأعلام، كما أنَّ الهَنَ كنايةٌ عن الأجناس.
* * *
(٢٩) - ﴿لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا﴾.
﴿لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ﴾: عن ذِكْر اللهِ، أو كتابه، أو موعظةِ الرسول، أو كلمة الشهادة ﴿بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي﴾ من الله، اعترافٌ بالقصور من جانبه.
﴿وَكَانَ الشَّيْطَانُ﴾ يعني: الخليلَ المضِلَّ، أو إبليسَ؛ لأنَّه حَمَله على مخالفته ومخالفةِ الرسول، أو كلَّ مَن تشيطَنَ من الجنِّ والإنس ﴿لِلْإِنْسَانِ﴾ المطيعِ له ﴿خَذُولًا﴾ مبالغةٌ في الخذلان؛ أي: من عادته ترك مَن يواليه وقتَ حاجته إليه.
* * *
(٣٠) - ﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَارَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾.
﴿وَقَالَ الرَّسُولُ﴾؛ أي: في الدنيا بثًّا إلى الله، ولو كان في الآخرة لَمَا عدل عن سَنَنِ ما تقدَّم: ﴿يَارَبِّ إِنَّ قَوْمِي﴾ قريشاً (¬١) ﴿اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾: متروكًا؛ أي: تركوه ولم يؤمنوا به، من الهجران، وهو مفعولٌ ثانٍ لـ ﴿اتَّخَذُوا﴾.
وفي هذا تعظيمٌ للشكاية وتخويفٌ لقومه؛ لأن الأنبياء ﵈ إذا شَكَوا إليه تعالى قومَهم، حلَّ عليهم العذابُ ولم يُنظَروا.
ثم أقبل عليه مسلِّياً وواعداً بالنصرة عليهم فقال: