﴿شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾ (¬١) فاصبر أَيها النبي على أَباطيلهم، كما صبر الأَنبياء قبلك على ضلال المجرمين من أَقوامهم.
﴿وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا﴾: وعد كريم لرسوله ﷺ بهدايته إِلى بلوغ كافة مطالبه التي تُيسِّر له النصر على أَعدائه، أَي: وحسبك أَن تلقى تأْييد ربك الذي هو مالك أَمرك، وأَن تظفر بهدايته إِياك إلى ما يصلح شأْنك، ويحقق نصرك على أَعدائك، لتبلغ غاية الكمال، وتصل إلى أَسمى الغايات التي من جملتها تبليغ ما أُنزل إليك، وإِجراءُ أَحكامه في ربوع الدنيا، وبين جنباتها إلى أَن يبلغ الكتاب أَجله.
وقيل: المعنى وحسبك أَن يكون ربك هاديًا لمن آمن بك، واتبع الكتاب الذي أُنزل عليك، ونصيرًا لك على غير هؤلاءِ المؤمنين.
﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا (٣٢) وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا (٣٣) الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾
المفردات:
﴿لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ﴾: أَي لنجعل له الثبات والاستقرار بسببه.
﴿وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا﴾: أي فرقناه آية بعد آية، يقال: رتله القارئ: تمهل في قراءَته ولم يَعْجل به.
﴿وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾: أَي بيانًا، تقول: فَسَرْتُ الشيء - بفتح السين مُخَفَّفَةً - فَسْرًا من باب ضرب، بمعنى بينته وأَوضحته، كفَسَّرته - بشد السِّين -.
Juz 7, halaman 1510 ›
﴿أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا﴾: أَي ذوو سُوءٍ وظلم وفساد أَكثر من غيرهم، وأَصله: أَشَرُّ، حذفت الهمزة لكثرة الاستعمال، وفعله: من باب تَعِب، وفي لغة من باب قَرُب.
التفسير
٣٢ - ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ … ﴾ الآية.
يخبر الله بذلك عن تعنت الكافرين، وتمسكهم بما لا يعنيهم، سواءٌ أَكان ذلك المعترض كفار قريش، كما قال ابن عباس، أَم طائفة من اليهود قالوا حين نزل القرآن مفرقًا: هَلاَّ أُنْزِل عليه جملة واحدة؛ كما أُنْزلت التوراة على موسى، والإِنجيل على عيسى، والزبور على داود؟ فأَجاب الله تعالى أُولئك القائلين بقوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ﴾؛ فهو استئناف لردّ مقالتهم الباطلة، وبيان الحكمة في تنزيله التدريجى، أَي: مثل ذلك التنزيل المفرّق الذي قدحوا فيه؛ واقترحوا خلافه؛ نزلناه عليك، لا تنزيلًا كما أَرادوه، ليقرى بذلك التنزيل المفرق فؤادك، فتعيه ويتيسر لك حفظ لفظه، وفهم معانيه، وضبط أَحكامه، والوقوف على تفاصيل ما روعي فيه، مما يحتاج إِلى توضيح وبيان، كالتشريعات والمصالح، أَو إِلى دحض مطاعن الكافرين وإِبطالها بعد حكايتها وعرضها، في حين أَنك رجل أُمي، وتفريقه هو المناسب لحالك.
فكلما جَدَّ جديد نزل منه ما يناسبه، وبُيِّن فيه من الحُكم ما يوافقه، مطابقًا لمقتضى الحال.
لكل هذا، أَنزل الله القرآن منجما على النبي الأُمى ﷺ رعايةً له وعناية به، وإِشفاقًا عليه حتى لا يلحقه مشقة في حفظه وتدبره وتبليغه، وليستمر الإِيناس له برسول ربه جبريل ﵇ ﴿وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا﴾. أَي فرّقناه آية بعد آية، قاله النخعي والحسن وقتادة، وقيل: بيّناه بيانًا تامًّا، فيه تَرَسُّل وتَثَبُّت. كما قال ابن عباس: يعني بيناه شيئًا بعد شيءٍ، وقيل: قرأناه عليك بلسان جبريل ﵇ شيئًا فشيئًا على تُؤَدة كما قال تعالى: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا﴾ (¬١).
Juz 7, halaman 1511 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.