﴿وَكُلاًّ تَبَّرْنا تَتْبِيراً:﴾ أهلكناه إهلاكا، والتتبير: التفتيت، والتكسير، ومنه: التبر، وهو كسار الفضة، والذهب، وانظر شرح المثل في الآية رقم [٦٠] من سورة (الحج).
الإعراب: ﴿وَكُلاًّ:﴾ الواو: حرف عطف. (كلا): مفعول به لفعل محذوف، دل عليه ما بعده، التقدير: وأنذرنا، أو حذرنا، أو خوفنا. ﴿ضَرَبْنا:﴾ فعل، وفاعل، والجملة الفعلية مفسرة لما قبلها؛ لأنها دالة عليها، والأولى معطوفة على ما قبلها من جمل. ﴿لَهُ:﴾ متعلقان بما قبلهما. و ﴿الْأَمْثالَ:﴾ مفعول به. ﴿وَكُلاًّ:﴾ الواو: حرف عطف. (كلا): مفعول به مقدم.
﴿تَبَّرْنا:﴾ فعل، وفاعل. ﴿تَتْبِيراً:﴾ مفعول مطلق، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها.
﴿وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ نُشُوراً (٤٠)﴾
الشرح: ﴿وَلَقَدْ أَتَوْا﴾ يعني: قريشا مروا مرارا في متاجرهم إلى الشام، و «أتى» يستعمل متعديا بنفسه، أو ب: «إلى» وقد عدّاه هنا ب: «على»؛ لأنه بمعنى: مروا كما رأيت. ﴿عَلَى الْقَرْيَةِ:﴾
أراد جنس القرى، وعبر بواحدة عن الجميع، وهي خمس قرى؛ لأنها عظمى قرى قوم لوط، واسمها سذوم بالذال، أو بالدال. ﴿أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ﴾ أي: بالحجارة من السماء، أي: بعد جعل عاليها سافلها، فأهلك الله أربعا من القرى، ونجت واحدة، وهي أصغرها، وقد كان أهلها لا يعملون العمل الخبيث. ﴿أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها:﴾ في مرورهم عليها، فيتعظون بما يرون فيها من آثار عذاب الله تعالى، قال تعالى: ﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ،﴾ وقال جل شأنه: ﴿وَإِنَّهُما لَبِإِمامٍ مُبِينٍ﴾ الأولى رقم [١٣٧] من سورة (الصافات)، والثانية رقم [٧٩] من سورة (الحجر). ﴿بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ﴾ أي: لا يؤملون، أو: لا يخافون، وانظر الآية رقم [٢١]. ﴿نُشُوراً﴾ أي: بعثا، وحسابا؛ لأنهم كانوا كفرة، لا يتوقعون ذلك، فلذلك لم ينظروا، ولم يتعظوا، فمروا بها كما مرت ركابهم، وانظر شرح ﴿الْقَرْيَةِ﴾ في الآية رقم [٦] من سورة (الأنبياء)، وشرح ﴿السَّوْءِ﴾ في الآية رقم [٧٤] منها. هذا؛ وانظر قصة لوط في سورة (الأعراف) وفي سورة (هود) مفصلة تفصيلا كافيا.
الإعراب: ﴿وَلَقَدْ:﴾ انظر الآية رقم [٣٥]. ﴿أَتَوْا:﴾ فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين، والواو فاعله، والألف للتفريق، وجملة: (لقد أتوا...) إلخ جواب القسم لا محل لها، والقسم وجوابه مستأنف لا محل له، وهو في المعنى معطوف على مثله في الآية رقم [٣٥]. ﴿عَلَى الْقَرْيَةِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿الَّتِي:﴾ اسم موصول مبني على السكون في محل جر صفة: ﴿الْقَرْيَةِ﴾. ﴿أُمْطِرَتْ:﴾ ماض مبني للمجهول، والتاء للتأنيث، ونائب الفاعل يعود إلى: ﴿الْقَرْيَةِ﴾ تقديره: «هي». ﴿مَطَرَ:﴾ مفعول مطلق مبين للهيئة، وأجاز أبو البقاء اعتباره مفعولا ثانيا، ولا وجه له، و ﴿مَطَرَ﴾ مضاف، و ﴿السَّوْءِ﴾ مضاف إليه، والجملة