Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
﴿وَكُلاًّ ضَرَبْنا﴾ ﴿كُلاًّ﴾ منصوب بفعل تقديره: أنذرنا كلا؛ لأن ضرب الأمثال في معنى الإنذار، فجاز أن يكون تفسيرا ل «أنذرنا». ﴿وَكُلاًّ تَبَّرْنا تَتْبِيراً﴾ ﴿كُلاًّ﴾ منصوب بتبرنا، و ﴿تَتْبِيراً﴾ مصدر مؤكد.
المفردات اللغوية:
﴿وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ﴾ أي التوراة ﴿وَزِيراً﴾ معينا يؤازره في الدعوة إلى الله وإعلاء كلمته، ولا ينافي ذلك مشاركته في النبوة، لتآزرهما في الأمر. والوزير: من يستعان برأيه ويستشار في الأمور، يقال: وزير الملك أو الرئيس لأنه يؤازره ويعينه في أعباء الملك أو الرئاسة ﴿إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ هم فرعون وقومه القبط ﴿فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيراً﴾ أهلكناهم إهلاكا، وفيه محذوف تقديره: فذهبا إليهم فكذبوهما.
﴿وَقَوْمَ نُوحٍ﴾ أي واذكر ﴿لَمّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ﴾ أي نوحا وغيره، أو نوحا وحده؛ لأن تكذيبه تكذيب لباقي الرسل؛ لاشتراكهم في الدعوة إلى التوحيد ﴿أَغْرَقْناهُمْ﴾ بالطوفان وهو جواب لمّا ﴿وَجَعَلْناهُمْ لِلنّاسِ﴾ بعدهم أي جعلنا إغراقهم أو قصتهم للناس ﴿آيَةً﴾ عبرة ﴿وَأَعْتَدْنا لِلظّالِمِينَ عَذاباً أَلِيماً﴾ أعددنا في الآخرة للكافرين عذابا مؤلما، سوى ما يحل بهم في الدنيا. والجملة إما للتعميم، وإما للتخصيص فيكون وضعا للظاهر موضع الضمير.
﴿وَعاداً﴾ أي واذكر عادا قوم هود وثمود أو: وثمودا: قوم صالح، فهو إما ممنوع من الصرف على أنه اسم قبيلة، وإما مصروف على أنه الحي أو اسم الأب الأكبر ﴿وَأَصْحابَ الرَّسِّ﴾ هم قوم كانوا يعبدون الأصنام ولهم آبار ومواش، فبعث الله إليهم شعيبا، وقيل: غيره، فكذبوه، فبينا هم حول الرّس: وهي البئر غير المطوية (غير المبنية) قعودا، انهارت بهم وبمنازلهم، جمع رساس. ﴿وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ﴾ أقواما بين ذلك المذكور، بين عاد وأصحاب الرس. ﴿وَكُلاًّ ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ﴾ في إقامة الحجة عليهم، فلم نهلكهم إلا بعد الإنذار ﴿وَكُلاًّ تَبَّرْنا تَتْبِيراً﴾ أهلكنا إهلاكا بتكذيبهم أنبياءهم.
﴿وَلَقَدْ أَتَوْا﴾ أي مرّ كفار مكة أثناء تجارتهم إلى الشام ﴿عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ﴾ هي سدوم عظمي قرى قوم لوط، فأهلك الله أهلها لفعلهم الفاحشة، بمطر مصحوب بالحجارة. والسوء: مصدر ساء ﴿أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها﴾ في أثناء سفرهم إلى الشام، فيعتبروا ويتعظوا بما يرون فيها من آثار عذاب الله. والاستفهام للتقرير. ﴿بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ نُشُوراً﴾ أي بل كانوا كفرة لا يخافون بعثا، فلا يؤمنون ولا يتعظون.
Juz 19, halaman 64 ›
المناسبة:
بعد بيان شبهات المشركين حول القرآن والنبوة والبعث، ذكر الله تعالى قصص بعض الأنبياء مع أقوامهم وما نزل بهم من عذاب بسبب تكذيبهم الرسل، ليعتبر هؤلاء المشركون، ويحذروا ما حلّ بمن سبقهم من الأمم الماضية من أليم العقاب، إذا بقوا على كفرهم وعنادهم، وذكر تعالى أربعة قصص هي ما يأتي:
القصة الأولى-قصة موسى وهارون ﵉:
﴿وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْنا مَعَهُ أَخاهُ هارُونَ وَزِيراً﴾ بدأ تعالى بذكر موسى، فقال: وتالله لقد آتينا موسى التوراة، وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا له، أي نبيا مؤازرا ومعينا وناصرا. ونبوة هارون ثابتة في آية أخرى هي قوله تعالى: ﴿وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا﴾ [مريم ٥٣/ ١٩] لكنه وإن كان نبيا فالشريعة لموسى ﵇، وهو تابع له فيها، لذا أمر الاثنان بتبليغ رسالتهما في قوله تعالى:
﴿فَقُلْنَا: اِذْهَبا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا، فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيراً﴾ أي فقال الله تعالى آمرا موسى وهارون: اذهبا إلى فرعون وقومه لتبليغ الرسالة وهي إعلان الوحدانية والربوبية لله ﷿، فلا إله غيره، ولا معبود سواه، فلما ذهبا كذبهما فرعون وجنوده، كما قال تعالى: ﴿اِذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى، فَقُلْ: هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكّى، وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى، فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى، فَكَذَّبَ وَعَصى﴾ [النازعات ١٧/ ٧٩ - ٢١] وقال سبحانه: ﴿اِذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآياتِي، وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي، اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ، إِنَّهُ طَغى، فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى، قالا: رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أَوْ أَنْ يَطْغى، قالَ:﴾
﴿لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى﴾ [طه ٤٢/ ٢٠ - ٤٦].
فلما كذب فرعون وقومه برسالة موسى وأخيه هارون، ولم يعترفوا بوحدانية
Juz 19, halaman 65 ›
الله تعالى، أهلكهم الله إهلاكا، كما قال: ﴿دَمَّرَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكافِرِينَ أَمْثالُها﴾ [محمّد ١٠/ ٤٧]. فانظروا يا كفار مكة عاقبة الكفر وتكذيب الرسل.
القصة الثانية-قصة نوح ﵇:
﴿وَقَوْمَ نُوحٍ لَمّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْناهُمْ، وَجَعَلْناهُمْ لِلنّاسِ آيَةً﴾ أي واذكر يا محمد لقومك ما فعله قوم نوح حين كذبوا رسولهم نوحا ﵇ الذي مكث فيهم يدعوهم إلى توحيد الله ويحذرهم من عقابه ونقمته ألف سنة إلا خمسين، فما آمن به إلا قليل، فأغرقناهم بالطوفان، وجعلناهم عبرة وعظة للناس يعتبرون بها، كما قال تعالى: ﴿إِنّا لَمّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ، لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً، وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ﴾ [الحاقة ١١/ ٦٩ - ١٢].
وقوله ﴿كَذَّبُوا الرُّسُلَ﴾ قصد به تكذيب نوح ﵇، على أساس أن من كذب رسولا واحدا، فقد كذب بجميع الرسل؛ إذ لا فرق بين رسول ورسول، فدعوتهم إلى توحيد الله ونبذ عبادة الأصنام واحدة، ولو فرض أن الله تعالى بعث إليهم كل رسول، فإنهم كانوا يكذبون.
ثم عمّم تعالى الحكم فقال:
﴿وَأَعْتَدْنا لِلظّالِمِينَ عَذاباً أَلِيماً﴾ أي وأعددنا وهيأنا عذابا مؤلما في الآخرة لكل ظالم كفر بالله، ولم يؤمن برسله، وسلك سبيلهم في تكذيب الرسل. وفي هذا تهديد لكفار قريش أنه سيصيبهم من العذاب مثلما أصاب قوم نوح.
القصة الثالثة-قصة عاد وثمود وأصحاب الرّس:
﴿وَعاداً وَثَمُودَ وَأَصْحابَ الرَّسِّ﴾ أي واذكر أيها الرسول أيضا لقومك قصة عاد الذين كذبوا رسولهم هودا، وقصة قبيلة ثمود الذين كذبوا رسولهم صالحا، وقصة أصحاب الرس أي البئر وهم قوم من عبدة الأصنام أصحاب آبار وماشية،
Juz 19, halaman 66 ›
Pembahasan ayat ini masih 3 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.