فعيل بمعنى الفاعل، وقيل: بمعنى المفعول، كالقتيل، والدهين، أي دللنا الشمس على الظل حتى ذهبت به، وأزالته، ولم يؤنث (الدليل)؛ لأنه في معنى الاسم، كما يقال: الشمس برهان، والشمس حق. هذا؛ ولا تنس: أن في الآية الكريمة التفاتا من الغيبة إلى التكلم.
الإعراب: ﴿أَلَمْ:﴾ الهمزة: حرف استفهام تقريري. (لم): حرف نفي، وقلب، وجزم.
﴿تَرَ:﴾ فعل مضارع مجزوم ب: (لم) وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره، وهو الألف المقصورة، والفتحة قبلها دليل عليها، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: «أنت». ﴿إِلى رَبِّكَ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، والكاف في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. ﴿كَيْفَ:﴾ اسم استفهام مبني على الفتح في محل نصب على الحال تقدم على عامله وصاحبه. ﴿مَدَّ:﴾ فعل ماض، والفاعل يعود إلى: ﴿رَبِّكَ﴾. ﴿الظِّلَّ:﴾
مفعول به، والجملة الفعلية في محل جر بدل اشتمال من: ﴿رَبِّكَ،﴾ والمعنى: ألم تر إلى ربك كيفية مد الظل. ومثل ذلك قوله تعالى في سورة (البقرة) رقم [٢٥٩]: ﴿وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها﴾ فالجملة الفعلية: ﴿كَيْفَ نُنْشِزُها﴾ بدل اشتمال من العظام، وانظر الشاهد [٣٧٣] من كتابنا فتح القريب المجيب، والجملة الفعلية: ﴿أَلَمْ تَرَ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها.
﴿وَلَوْ:﴾ الواو: حرف عطف، أو حرف استئناف. (لو): حرف لما كان سيقع لوقوع غيره.
﴿شاءَ:﴾ فعل ماض، وفاعله يعود إلى ﴿رَبِّكَ،﴾ ومفعوله محذوف، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي. ﴿لَجَعَلَهُ:﴾ اللام: واقعة في جواب (لو). (جعله): فعل ماض، والهاء مفعوله الأول، والفاعل يعود إلى ﴿رَبِّكَ﴾. ﴿ساكِناً:﴾ مفعول به ثان، والجملة الفعلية جواب (لو)، لا محل لها، و (لو) ومدخولها كلام معطوف على ما قبله، أو هو مستأنف لا محل له على الاعتبارين، وقيل: الكلام في محل نصب حال. ﴿ثُمَّ:﴾ حرف عطف. ﴿جَعَلْنَا:﴾ فعل، وفاعل. ﴿الشَّمْسَ:﴾ مفعول به أول. ﴿عَلَيْهِ:﴾ متعلقان بما بعدهما، وقيل: متعلقان بمحذوف حال، وليس بشيء. ﴿دَلِيلاً:﴾ مفعول به ثان، وجملة: ﴿جَعَلْنَا..﴾. إلخ معطوفة على ما قبلها لا محل لها أيضا.
تنبيه: الإعراب المتقدم إنما هو إعراب ابن هشام في مغني اللبيب وتقديره، كما في الشاهد الذي ذكرته لك في كتابنا، وبعضهم يعتبر الجملة الفعلية ﴿كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ﴾ في محل نصب سدت مسد مفعول الفعل: (ترى) المعلق عن العمل لفظا بسبب الاستفهام. والله أعلم، وأجل، وأكرم.
﴿ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً (٤٦)﴾
الشرح: ﴿ثُمَّ قَبَضْناهُ﴾ أي: أخذنا ذلك الظل الممدود. ﴿إِلَيْنا:﴾ إلى حيث أردنا وشئنا.
﴿قَبْضاً يَسِيراً﴾ أي: سهلا غير عسير، أو قليلا قليلا، أي جزآ فجزآ بالشمس التي تأتي عليه، فالظل مكثه في هذا الجو بمقدار طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، فإذا طلعت الشمس صار الظل