Kitab tafsir: Tafsiru Ibn Katsir
· Pengarang: ابن كثير
عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾.
وقوله: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾. أي: في جميع أمورك، فإنه مؤيدك وناصرك وحافظك ومظفرك ومُعْلٍ كلمتك.
وقوله: ﴿الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ﴾. أي: هو مُعْتنٍ بك، كما قال تعالى: ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ قال ابن عباس: ﴿الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ﴾. يعني: إلى الصلاة.
وقال عكرمة: يرى قيامه وركوعه وسجوده.
وقال الحسن: ﴿الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ﴾ إذا صليت وحدك.
وقال الضحاك: ﴿الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ﴾. أي: من فراشك أو مجلسك.
وقال قتادة: ﴿الَّذِي يَرَاكَ﴾ قائمًا وجالسًا وعلى حالاتك.
وقوله: ﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ - قال قتادة: ﴿الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (٢١٨) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾. قال: في الصلاة، يراك وحدك ويراك في الجَميع [¬١]. وهذا قول عكرمة، وعطاء الخراساني، والحسن البصري.
وقال مجاهد: كان رسول الله، ﷺ، يرى من خلفه كما يرى من أمامه، ويشهد لهذا ما صح في الحديث: "سوّوا صفوفكم، فإني أراكم من وراء ظهري" (¬٢٨).
وروى البزار وابن أبي حاتم، من طريقين، عن ابن عباس أنه قال في هذه الآية: يعني تقلبه من صلب نبي إلى صلب نبي، حتى أخرجه نبيًّا.
وقوله: ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾. أي: السميع لأقوال عباده، العليم بحركاتهم وسكناتهم، كما قال تعالى: ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إلا كُنَّا عَلَيكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ الآية.
﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (٢٢١) تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (٢٢٢) يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ (٢٢٣) وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (٢٢٤) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (٢٢٥) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ (٢٢٦) إلا الَّذِينَ آمَنُوا
Juz 10, halaman 382 ›
وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ (٢٢٧)﴾
يقول تعالى مخاطبًا لمن زعم من المشركين أن ما جاء به الرسول ليس حقًّا، وأنه شيء افتعله من تلقاء نفسه، أو أنه أتاه به رَبِّي من الجن فنزه الله - سبحانه - جناب رسوله عن قولهم وافترائهم، ونبه أن ما جاء به إنما هو من عند الله، وأنه تنزيله ووحيه، نزل به ملك كريم أمين عظيم، وأنه ليس من قبيل الشياطين، فإنهم ليس لهم رغبة في مثل هذا القرآن العظيم، وإنما ينزلون على من يشاكلهم ويشابههم من الكهان الكذبة؛ ولهذا قال: ﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ﴾ أي: أخبركم ﴿عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (٢٢١) تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيم﴾ أي: كذوب في قوله، وهو الأفاك الأثيم، أي: الفاجر في أفعاله. فهذا هو الذي تنزل عليه الشياطين كالكهان وما جرى مجراهم من الكذبة الفسقة، فإن الشياطين أيضًا كذبة فسقة.
﴿يُلْقُونَ السَّمْعَ﴾. أي: يسترقون السمع من السماء، فيسمعون الكلمة من علم الغيب، فيزيدون معها مائة كذبة، ثم يلقونها إلى أوليائهم من الإنس فيتحدثون بها، فيصدقهم الناس في كل ما قالوه، بسبب صدقهم في تلك الكلمة التي سمعت من السماء، كما صح بذلك الحديث؛ كما رواه البخاري، من حديث الزهري، أخبرني يحيى بن عُروة بن الزبير، أنه سمع عُروة بن الزبير يقول: قالت عائشة ﵂: سأل ناسٌ النبي ﷺ عن الكهان، فقال: "إنهم ليسوا بشيء". قالوا: يا رسول الله، فإنهم يحدثون بالشيء يكون حقًّا؟ فقال النبي ﷺ: "تلك الكلمة من الحق يخطفها الجني، فَيُقَرْقِرُهَا في أذن وليّه كقرقرة الدجاجة، فيخلطون معها أكثر من [¬١] مائة كذبة" (¬٢٩).
وقال البخاري أيضًا (¬٣٠): حدثنا الحميدي [¬٢]، حدثنا سفيان، حدثنا عمرو قال [¬٣]: سمعت عكرمة يقول: سمعت أبا هريرة يقول: إن [نبي الله] [¬٤]ﷺ قال [¬٥]: "إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانًا لقوله كأنه [¬٦]
Juz 10, halaman 383 ›
سلسلة على صَفْوان، حتى إذا فُزّع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ [قالوا للذي] [¬١] قال: الحق وهو العليّ الكبير. فيسمعها مسترقو السمع، ومسترقو السمع هكذا بعضهم فوق بعض، ووصف سفيان بيده فَحَرَفها، وبَدّد بين أصابعه - فيسمع الكلمة، فيلقيها إلى من تحته، ثم يلقيها الآخرُ إلى من تحته، حتى يلقيها على لسان الساحر -أو: الكاهن- فربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها، وربما ألقاها قبل أن يدركه، فيكذب معها مائة كذبة. فيقال: أليس قد [¬٢] قال لنا يوم كذا وكذا: كذا وكذا؟ فيُصدّق بتلك الكلمة التي سمعت من السماء". انفرد به البخاري.
وروى مسلم من حديث الزهري، عن عليّ بن الحسين، عن ابن عباس، عن رجال من الأنصار قريبًا من هذا، وسيأتي عند قوله تعالى في سبأ: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ الآية.
وقال البخاري (¬٣١): وقال الليث: حدثني خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، أن أبا الأسود أخبره، عن عروة، عن عائشة، عن النبي ﷺ أنه قال: "إن الملائكة تحدث في العنان -والعنان: الغَمَام- بالأمر يكون [¬٣] في الأرض، فتسمع الشياطين الكلمة، فَتَقَرّها في أذُن الكاهن كما تُقرّ القارورة، فيزيدون معها مائة كذبة".
وروى [¬٤] البخاري في موضع آخر من كتاب "بدء الخلق" عن سعيد بن أبي مريم، عن الليث، عن عبد الله بن أبي جعفر، عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن، عن عروة، عن عائشة، بنحوه (¬٣٢).
وقوله: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ قال عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس: يعني الكفار يتبعهم ضلال الإنس والجن. وكذا قال مجاهد ﵀ وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وغيرهما.
وقال عكرمة: كان الشاعران يتهاجيان فينتصر لهذا فِئام من الناس، ولهذا فِئام من الناس، فأنزل الله: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾.
[وقال] [¬٥] الإمام أحمد (¬٣٣): حدثنا قتيبة، حدثنا ليث، عن ابن الهاد، عن يُحنَّس -
Juz 10, halaman 384 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.