حرف لا محل لها. ﴿أَعْناقُهُمْ:﴾ اسم (ظلّت)، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿لَها:﴾ جار ومجرور متعلقان بما بعدهما. ﴿خاضِعِينَ:﴾ خبر (ظلّت) منصوب، وعلامة نصبه الياء... إلخ، وجملة: ﴿فَظَلَّتْ..﴾. إلخ معطوفة على جملة: ﴿نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ..﴾. إلخ؛ لأنه لو قيل: أنزلنا؛ لكان صحيحا على حد قوله تعالى: ﴿فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ﴾ وهذا التعبير لا يجوز؛ لأنه لا يكون في النثر فعل الشرط مضارعا، والجواب ماضيا، وإنما ميدانه الشعر، قال قعنب ابن أم صاحب: [البسيط]
إن يسمعوا سبّة طاروا بها فرحا... عنّي، وما يسمعوا من صالح دفنوا
وهذا هو الشاهد رقم [١١٧٦] من كتابنا فتح القريب المجيب، وفي الآية الكريمة عطفت جملة: ﴿فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ..﴾. إلخ على جواب الشرط، وفعلها ماض، وجواب الشرط مضارع، واغتفر ذلك؛ لأنه يغتفر في الثواني ما لا يغتفر في الأوائل. انتهى. مغني اللبيب. هذا؛ وقيل:
إن جملة: ﴿فَظَلَّتْ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها.
﴿وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلاّ كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ (٥)﴾
الشرح: ﴿وَما يَأْتِيهِمْ﴾ أي: أهل مكة. ﴿مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ﴾ أي: جديد، أو متجدد إنزاله، لا أنه مخلوق، والمراد بالذكر: الآيات؛ التي تنزل بعد الآيات، والسورة التي تنزل بعد السورة. أو المراد به ما يذكرهم به النبي ﷺ، ويعظهم. وإضافته إلى الرحمن؛ لأنه ﷺ لا ينطق إلا بالوحي، فقوله، ووعظه، وتحذيره ذكر، وهو محدث متجدد. ﴿إِلاّ كانُوا عَنْهُ:﴾ عن الذكر.
﴿مُعْرِضِينَ﴾ أي: جددوا له إعراضا عنه، وكفرا به، وازدادوا عتوا، وعنادا، وقابلوه بالتكذيب، والسخرية، والاستهزاء. هذا؛ والفعل «أتى، يأتي» يستعمل لازما، إن كان بمعنى: حضر، وأقبل، كما في قوله تعالى: ﴿أَتى أَمْرُ اللهِ،﴾ ويستعمل متعديا، إن كان بمعنى: وصل، وبلغ، كما في هذه الآية ونحوها، ومثله فعل: «جاء» في التعدية واللزوم، مع اختلاف اللفظ واتفاق المعنى، كما في قوله تعالى: ﴿إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ،﴾ وقوله تعالى: ﴿إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ..﴾. إلخ.
الإعراب: ﴿وَما:﴾ الواو: حرف استئناف. (ما): نافية. ﴿يَأْتِيهِمْ:﴾ فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به.
﴿مِنْ:﴾ حرف جر صلة. ﴿ذِكْرٍ:﴾ فاعل مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد. ﴿مِنَ الرَّحْمنِ:﴾ متعلقان بمحذوف صفة:
﴿ذِكْرٍ،﴾ أو هما متعلقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال من الضمير المستتر في ﴿مُحْدَثٍ﴾ تقدم عليه، وأجيز تعليقهما بمحذوف حال من: ﴿ذِكْرٍ؛﴾ لأنه وصف بمحدث، وهذا أضعف الأقوال. ﴿مُحْدَثٍ:﴾ صفة ﴿ذِكْرٍ﴾ على لفظه، وقرئ بالرفع صفة له على محله، وأجاز