Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
وتدوم. ﴿أَعْناقُهُمْ﴾ أي أصحابها، كما يكنى عن النفس بالوجه، ولما وصفت الأعناق بصفات العقلاء وهو الخضوع أجريت مجراهم، وجمعت الصفة جمع العقلاء وهي: خاضعين، أي منقادين، وأصل الكلام: فظلوا لها خاضعين.
﴿ذِكْرٍ﴾ تذكير وموعظة، وهو القرآن. ﴿مِنَ الرَّحْمنِ﴾ بوحيه إلى نبيه. ﴿مُحْدَثٍ﴾ مجدّد إنزاله؛ لتكرار التذكير وتنويع التقرير. ﴿إِلاّ كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ﴾ إلا جددوا إعراضا عنه وإصرارا على ما كانوا عليه ﴿فَقَدْ كَذَّبُوا﴾ به أي بالذكر بعد إعراضهم، وأمعنوا في تكذيبه، بحيث أدى بهم إلى الاستهزاء به. ﴿فَسَيَأْتِيهِمْ﴾ أي سيحل بهم العذاب إما في الدنيا كيوم بدر، وإما يوم القيامة. ﴿أَنْبؤُا﴾ عواقب. ﴿ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ﴾ من أنه كان حقا أم باطلا.
﴿أَوَلَمْ يَرَوْا﴾ أو لم ينظروا إلى عجائبها. ﴿كَمْ أَنْبَتْنا﴾ أي كثيرا. ﴿مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾ صنف محمود كثير المنفعة، وهو صفة لكل ما يحمد ويرضي. ﴿إِنَّ فِي ذلِكَ﴾ إن في إنبات تلك الأصناف. ﴿لَآيَةً﴾ دلالة على أن منبتها تام القدرة والحكمة، سابغ النعمة والرحمة. ﴿وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ في علم الله تعالى، فلا ينفعهم أمثال هذه الآيات العظام. ﴿الْعَزِيزُ﴾ ذو العزة الغالب القادر على الانتقام من الكفرة. ﴿الرَّحِيمُ﴾ حيث أمهلهم. أو العزيز في انتقامه ممن كفر، الرحيم لمن تاب وآمن.
التفسير والبيان:
﴿طسم، تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ﴾ أي هذا القرآن مكون من أحرف عربية، مثل الطاء والسين والميم، يقصد بها تحدي العرب به ليأتوا مثله، فإذا عجزوا دل على أنه كلام الله الموحى به إلى نبيه. وهذه آيات القرآن البيّن الواضح الجلي الذي يفصل بين الحق والباطل والغي والرشاد.
﴿لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلاّ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ أأنت يا محمد مهلك نفسك حزنا وأسفا على عدم إيمان قومك برسالتك؟! وهذه تسلية من الله لرسوله في عدم إيمان من لم يؤمن به من الكفار، كما قال تعالى: ﴿فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ﴾ [فاطر ٨/ ٣٥] وقال سبحانه: ﴿فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً﴾ [الكهف ٦/ ١٨].
Juz 19, halaman 122 ›
﴿إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً، فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ﴾ أي إن الله قادر على كل شيء، فلو نشاء لأنزلنا عليهم من السماء آية تضطرهم إلى الإيمان قهرا، وتقسرهم عليه، فتصبح رقابهم خاضعة ذليلة منقادة لما نريد، أو يصبح كبراؤهم ورؤساؤهم منقادين، ولكنا لا نفعل ذلك؛ لأنا لا نريد من أحد إلا الإيمان عن اختيار وطواعية ورضا، لا بالقسر والإكراه، كما قال سبحانه: ﴿وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً، أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النّاسَ حَتّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [يونس ٩٩/ ١٠] وقال ﷿: ﴿وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النّاسَ أُمَّةً واحِدَةً﴾ [هود ١١٨/ ١١]. وأضحت سنتنا إرسال الرسل إلى البشر، وإنزال الكتب عليهم، ليؤمنوا عن بيّنة واقتناع.
لكن الكفار ممعنون في الكفر، موغلون في الضلال، معاندون معرضون، فقال: ﴿وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلاّ كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ﴾ أي كلما جاءهم كتاب من السماء أعرض عنه أكثر الناس، وما الهدف من تجديد إنزال الكتب الإلهية إلا تكرار التذكير، وتنويع البيان، للتأمل وإعمال الفكر، والهداية والإصلاح، غير أنه كلما جدد الله لهم موعظة وتذكيرا جددوا إعراضا وتكذيبا كما قال:
﴿فَقَدْ كَذَّبُوا، فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبؤُا ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ﴾ أي فقد كذب أولئك المشركون بما جاءهم من الذّكر والحق، ثم بادروا إلى الاستهزاء، فسيعلمون نبأ هذا التكذيب والاستهزاء في المستقبل، كما قال تعالى: ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ﴾ [ص ٨٨/ ٣٨] وقال: ﴿يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاّ كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ﴾ [يس ٣٠/ ٣٦].
ثم إنهم أعرضوا عن التفكير في آيات الله الكونية وآثاره المشاهدة فقال:
﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾ أي أولم ينظروا إلى
Juz 19, halaman 123 ›
الأرض التي خلقها الله، وأنبت فيها من كل صنف كثير النفع من الزروع والثمار، فيستدلوا بذلك على عظمة سلطان الله، وباهر قدرته، فهو موجود واحد قادر على كل شيء من هداية القوم وغيرها.
والجمع بين ﴿كَمْ﴾ و ﴿كُلِّ﴾ لدلالة ﴿كُلِّ﴾ على الإحاطة بأزواج النبات على سبيل التفصيل، ودلالة ﴿كَمْ﴾ على أن هذا المحيط متكاثر، فجمع بين الكثرة والإحاطة.
﴿إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ أي في ذلك الإنبات لدلالة على قدرة الخالق للأشياء، وقدرته على البعث والإحياء، ومع هذا ما آمن أكثر الناس، بل كذبوا به وبرسله وكتبه، وخالفوا أمره، وارتكبوا نهيه.
﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ أي وإن ربك أيها الرسول لهو القادر على كل ما يريد، القاهر الغالب الذي قهر كل شيء وغلبه، الرحيم بخلقه، فلا يعجل على من عصاه، بل يمهله ويؤجله، لعله يرجع عن غيه، ثم يأخذه أخذ عزيز مقتدر.
فقه الحياة أو الأحكام:
دلت الآيات على ما يأتي:
١ - إن القرآن الكريم كلام الله المعجز الواضح الجلي الذي أبان الحق وزيّف الباطل، وقرر الأحكام، ودعا إلى الهدى والرشاد.
٢ - لا حاجة بك أيها النبي إلى الإسراف في الأسى والحزن على تكذيب القوم وإعراضهم عن رسالتك، وعدم إيمانهم بالقرآن ودعوة الإسلام.
٣ - إن الله جلت قدرته قادر على إنزال معجزة ظاهرة تجبرهم على الإيمان، ولكنه لم يفعل؛ لأن سنته وحكمته اقتضت جعل الإيمان اختياريا لا قسر فيه ولا
Juz 19, halaman 124 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.