Kitab tafsir: Bayanun Nazhm fil Qur'an al-Karim
· Pengarang: محمد فاروق الزين
سورة النمل - ٢٧ - مكية
مقدمة
نزلت في أواسط الفترة المكية، وتشترك مع سور الطواسين الثلاث المتتالية:
(الشعراء - النمل - القصص) بتركيزها على أصالة القرآن الكريم وعلى بعض قصص الأنبياء التي تظهر بجوانب وعبر جديدة في كل سورة منها.
ارتباط السورة بما قبلها
تشترك هذه السورة مع سورة الشعراء بقصص الأنبياء: موسى وصالح ولوط، فتبرزها من جوانب وعبر جديدة، وتضيف إليها قصة سليمان مع الطير والنمل.
وقد لاحظنا أنّسورة الشعراء ابتدأت بالإشارة لإعراض المعرضين عن الرسالات السماوية: ﴿وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلاّ كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ﴾ (٥/ ٢٦)، وانتهت بتأكيد نزول ختم الرسالات على قلب النبي ﷺ:
﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ﴾ (١٩٢/ ٢٦ - ١٩٤)، ثم تفتتح سورة النمل بتأكيدآيات القرآن كونه مبينا للطريق القويم: ﴿طس تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ﴾ (١/ ٢٧)، مشتمل على الحكمة والعلم: ﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾ (٦/ ٢٧)، ويصحح القصص المزيفة المذكورة في الكتب المقدسة اليهودية بالعهد القديم ويبين لبني إسرائيل أكثر ما يختلفون فيه: ﴿إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي﴾
Juz 3, halaman 223 ›
﴿إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ (٧٦/ ٢٧)، وقوله: ﴿أَكْثَرَ﴾ لأن أمور الغيب التي يختلفون بها لن تنكشف لهم إلا في الآخرة.
كما افتتحت سورة الشعراء المتقدمة بالإشارة لشدة حرص النبي ﷺ على إيمان الناس: ﴿لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلاّ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ (٣/ ٢٦)، وفي سورة النمل أنه في حزن عليهم وضيق من إعراضهم: ﴿وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمّا يَمْكُرُونَ﴾ (٧٠/ ٢٧).
وفي سورة الشعراء زعم الكفار أن أمور الكون تسير بالصدفة والعشوائية وأن ليس من حساب وعذاب: ﴿إِنْ هذا إِلاّ خُلُقُ الْأَوَّلِينَ * وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ (١٣٧/ ٢٦ - ١٣٨)، ثمّ تذكرسورة النمل بأن منكري الآخرة يتخبطون في الظلام فيخسرون أنفسهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ * أُوْلئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذابِ وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ﴾ (٤/ ٢٧ - ٥).
محور السورة
تنبّه سورة النمل إلى قاعدة اجتماعية مهمة وهي أنّ منكري البعث والآخرة يركزون كلّ جهودهم واهتمامهم على المكاسب المادية الدنيوية، فلا يرون أي شيء سواها جديرا بالاهتمام، مما يفسر حالة التخبط والعمى الروحاني التي أوقعوا نفوسهم بها: ﴿إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ﴾ (٤)، وفي قصة موسى أن لا منقذ لأمثالهم سوى التوبة: ﴿إِلاّ مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (١١)، وكثير منهم يقرّون بالحقيقة في دخيلة نفوسهم ومع ذلك يجحدونها علنا بالنظر لسوء جبلّتهم ومكابرتهم وتهالكهم على الدنيا: ﴿وَجَحَدُوا بِها وَاِسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ﴾ (١٤).
Juz 3, halaman 224 ›
وفي قصة سليمان مع الهدهد تذكير بأن العلم قد يأتي أحيانا من أضعف خلق الله، مما هو عبرة وفتنة لمن يعتقد في نفسه كمال العلم والإحاطة:
﴿فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقالَ أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾ (٢٢)، وفي قصة سليمان مع ملكة سبأ أنّ إنكار المسؤولية تجاه الخالق يوقع المرء في التفاهات: ﴿وَجَدْتُها وَقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ﴾ (٢٤)، وأن من شأن الطغاة عندما يستولون على الحكم قهرا أنهم يبسطون سلطتهم قسرا على الناس، ويفككون النسيج الاجتماعي، مما يؤدي إلى الفساد: ﴿قالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ (٣٤)، وأن الخلفية الدينية المنحرفة تجرف الكثيرين معها فتصدّهم عن الطريق القويم بسبب التقليد وإهمال العقل: ﴿وَصَدَّها ما كانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللهِ إِنَّها كانَتْ مِنْ قَوْمٍ كافِرِينَ﴾ (٤٣).
وفي قصة صالح مع قومه ثمود أنّ الدعوة إلى الصلاح والإصلاح تثير الخصومات لدى الأقوياء ذوي الخيلاء المعتدّين بنفوسهم، وحتى لدى الضعفاء المدمنين على الشهوات: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً أَنِ اُعْبُدُوا اللهَ فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ﴾ (٤٥).
وفي قصة لوط أن الشذوذ عن القوانين الطبيعية في الخلق معصية بيّنة لله ﷿: ﴿وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ﴾ (٥٤).
وفي إشارة لقصصهم جميعا أن الكفار يشركون بالله ليس فقط الأصنام والكواكب، بل أيضا القيم الزائفة والعادات القبيحة المتوارثة التي أصبحت دينا عندهم: ﴿آللهُ خَيْرٌ أَمّا يُشْرِكُونَ﴾ (٥٩).
وأن الإنسان، خلافا لما يظنّ، ليس محور الكون وسيده، بل استخلفه الله في الأرض ومعتمد بالكلية عليه، منحه العقل والقدرة على التفكير المجرد: ﴿أَمَّنْ﴾
Juz 3, halaman 225 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.