Kitab tafsir: Futuhul Ghaib (Hasyiyah ath-Thibi)
· Pengarang: الطيبي
وأنّ إعجازهما ظاهر مكشوف، وإضافة الآيات إلى القرآن والكتاب المبين: على سبيل التفخيم لها والتعظيم، لأنّ المضاف إلى العظيم يعظم بالإضافة إليه. فإن قلت: لم نكر الكتاب المبين؟ قلت: ليبهم بالتنكير فيكون أفخم له، كقوله تعالى: (فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ) [القمر: ٥٥].
فإن قلت: ما وجه عطفه على القرآن إذا أريد به القرآن؟ قلت: كما تعطف إحدى الصفتين على الأخرى في نحو قولك: هذا فعل السخي والجواد الكريم، لأنّ القرآن هو المنزل المبارك المصدّق لما بين يديه، فكان حكمه حكم الصفات المستقلة بالمدح،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وأن إعجازهما ظاهرٌ مكشوفٌ)، قبل قوله: "أنههما يبينان" مبنيٌ على أن "أبان" بمعنى: أظهر. وقوله: "ظاهرٌ مكشوفٌ" على أنه بمعنى: بان وظهر. وقلت: إذن يلزم استعمال اللفظ الواحد في كلتا لغتيه: المتعدي واللازم، إلا أن يقال: إن الواو بمعنى "أو". والظاهر أن دلالة ﴿مُبِينٍ﴾ على الثاني بطريق اللزوم، فإن الشيء إذا كان مظهراً الجميع العلوم الفائقة، ينبغي أن يكون ظاهرًا في الإعجاز، وعكسه سبق في قوله: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ [الفرقان: ٤٨].
قوله: (﴿عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾ [القمر: ٥٥]، أي: مليكٍ مبهمٍ أمره في الملك والاقتدار، فلا شيء إلا وهو تحت ملكه وتصرفه وقدرته، فيقال: أي: كتابٌ مبهمٌ أمره في كونه كتابًا، فلا شيء من أمر الدين ومكارم الأخلاق ومحاسن الشيم، إلا وهو مشتملٌ عليه.
قوله: (لأن القرن هو المنزل المبارك)، تعليلٌ لتنزيل لفظ ﴿الْقُرْآَنِ﴾ منزلة الوصف، ثم عطف ﴿وَكِتَابٍ﴾ عليه، لهذا قال: "كأنه قيل: تلك الآيات آيات المنزل المبارك، وآي كتابٍ"، ودلالة هذا الأسلوب على استقلال كل صفةٍ في تمييز الموصوف، وأنها إذا انفردت كفت بها مميزةً قد علم في موضعه، ولو حمله على باب التجريد كما في قولهم: مررت بالرجل الكريم والنسمة المباركة، كما ذكر في ﴿ص وَالْقُرْآَنِ﴾ [ص: ١] لجاز أيضًا.
Juz 11, halaman 451 ›
فكأنه قيل: تلك الآيات آيات المنزل المبارك؛ وآي كتاب مبين.
وقرأ ابن أبي عبلة: "وكتابٌ مبينٌ" بالرفع على تقدير: وآيات كتاب مبين، فحذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه.
فإن قلت: ما الفرق بين هذا وبين قوله: (الّر تِلْكَ آيَاتُ الكِتَابِ وقُرْآنٍ مُّبِينٍ) [الحجر: ١]؟ قلت: لا فرق بينهما إلا ما بين المعطوف والمعطوف عليه من التقدّم والتأخر، وذلك على ضربين:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والثاني: قوله في الحجر: "والمعنى: "تلك آيات الكتاب الكامل" في كونه كتاباً، وآي قرآنٍ مبينٍ" على الاستفهام، وهو م عنى التفخيم في التنكير.
قوله: (بين هذا وبين قوله: ﴿آَيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآَنٍ مُبِينٍ﴾ [الحجر: ١]، أي: مطلع سورة الحجر.
قوله: (وذلك على ضربين)، يعني: التقديم يجيء لمعنيين:
أحدهما: جارٍ مجرى التثنية فقط، فلا يتفاوت المعنى فيهما، سواءٌ قدم في موضع وأخر في آخر، كما في نحو: ﴿حِطَّةٌ﴾ في الآيتين في الآيتين [البقرة: ٥٨، والأعراف: ٦١]. وقولك: "رجلان جاءا" لا ترجيح لمجيء أحدهما على الآخر. هذا هو معنى التثنية.
قال شارح "الهادي": الواو دلالتها على الجمع أقوى من دلالتها على العطف، فإنها قد تعدى عن العطف ولا تعرى عن معنى الجمع، وفي المختلفين بمنزلة التثنية، والجمع في المتفقين، وإذ لم يمكنهم التثنية في المختلفين فعدلوا إلى الواو.
ثانيهما: ما فيه رعاية الرتبة، كما في قوله تعالى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ [آل عمران: ١٨]، فإن شهادة الله مقدمةٌ على شهادة الملائكة وأولي العلم، لأن شهادته كالأصل،
Juz 11, halaman 452 ›
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وشهادتهم كالتابع لشهادته. ومن ثم فصل بين المعطوف والمعطوف عليه بالمفعول به.
قال القاضي: تأخير "كتاب" هاهنا باعتبار تعلق علمنا به، وتقديمه في الحجر باعتبار الوجود، أي: الخارجي.
قال صاحب "الفرائد" الفخامة فيما نحن بصدده للكتاب، فإن كان المراد به: اللوح، فهي اللوح. وفي الحجر الفخامة للقرآن، فافترقا. وإن كان المراد من الكتاب القرآن في السورتين، فالفخامة للقرآن من حيث إنه كتابٌ هاهنا، وفي الحجر من حيث إنه قرآنٌ.
وقلت: قد ذهب إلى أن التنكير في الموضعين هو الفارق، لأنه للتفخيم، وذهب عنه أن التعريف في القرآن للعهد، وأن المراد منه: "المنزل المبارك المصدق لما بين يديه" كما قال، فهو أشد فخامةً منه، لأنه من باب قوله:
أنا أبو النجم وشعري شعري
أي: هذا المنزل هو الذي اشتهر في الكائنات، وتعورف بين الأسود والأحمر، الموصوف بالكمالات التي لا نهاية لها. والمصنف اقتصر على معنى واحدٍ، وهو كونه مصدقًا لما بين يديه.
ويمكن أن يقال: إن التنكير في ﴿كِتَابِ﴾ دل على تفخيمه، ووصفه بـ ﴿مُبِينٍ﴾ دل على أنه ظاهرٌ في نفسه في الإعجاز، مظهرٌ لغيره، فصحت الموازنة بينهما، ولهذا استشهد بقوله: "فعل السخي والجواد الكريم". ولم يفرق بين التقديم والتأخير هاهنا وفي الحجر، فإن مؤدى الصفتين إلى معنى واحدٍ.
فإن قلت: فلم جعل التعريف في الحجر للجنس حيث قال: "تلك آيات الكتاب الكامل في كونه كتابًا"، وهاهنا للعهد حيث قال: "المنزل المبارك المصدق لما بين يديه"؟ قلت: إذا رجع المعنيان إلى التعظيم والتفخيم فلا بأس بمثل هذا الاختلاف.
Juz 11, halaman 453 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.