متصل في محل جر بالإضافة، وجملة: ﴿وَزَيَّنَ..﴾. إلخ في محل نصب حال من واو الجماعة، والرابط: الواو، والضمير، وهي على تقدير «قد» قبلها، وجملة: ﴿فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ:﴾ معطوفة عليها، فهي في محل نصب حال مثلها. ﴿فَهُمْ:﴾ الفاء: حرف عطف، (هم): ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، وجملة: ﴿لا يَهْتَدُونَ:﴾ في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية: ﴿فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ﴾ معطوفة على ما قبلها فهي في محل نصب حال أيضا، وهي مؤكدة لمعنى الجملتين الفعليتين قبلها.
﴿أَلاّ يَسْجُدُوا لِلّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وَما تُعْلِنُونَ (٢٥)﴾
الشرح: ﴿أَلاّ يَسْجُدُوا لِلّهِ:﴾ قرئ في السبعة بتشديد اللام، وتخفيفها، وقرئ فوق السبعة:
«(هلاّ)»، «(وهلا)» بقلب الهمزة هاء فيهما، وانظر الإعراب يتضح لك الأمر غاية الإيضاح. ﴿يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ﴾ أي: المخبوء فيهما من مطر ونحوه في السماء، ومن كنوز، ونبات في الأرض. ﴿وَيَعْلَمُ ما تُخْفُونَ:﴾ من أعمالكم، ونياتكم في ضمائركم. ﴿وَما تُعْلِنُونَ:﴾ وما تجهرون به من قول، أو عمل، وقرئ الفعلان بالتاء، والياء.
قال البيضاوي-رحمه الله تعالى-: هذا الكلام وصف لله تعالى بما يوجب اختصاصه باستحقاق السجود من التفرد بكمال القدرة، والعلم حثا على سجوده، وردا على من يسجد لغيره، و ﴿الْخَبْءَ﴾ ما خفي في غيره، وإخراجه: إظهاره، وهو يعم إشراق الكواكب، وإنزال الأمطار، وإنبات النبات، بل الإنشاء، فإنه إخراج ما في الشيء بالقوة إلى الفعل، والإبداع، فإنه إخراج ما في الإمكان، والعدم إلى الوجوب، والوجود، ومعلوم: أنه يختص بالواجب لذاته. انتهى.
هذا؛ وقال الزمخشري: فإن قلت: أسجدة التلاوة واجبة في القراءتين جميعا أم في إحداهما؟ قلت: هي واجبة فيهما جميعا؛ لأن مواضع السجدة، إما أمر بها، أو مدح لمن أتى بها، أو ذم لمن تركها، وإحدى القراءتين أمر، والأخرى ذم للتارك، وانظر الإعراب يتضح لك المعنى غاية الإيضاح.
الإعراب: ﴿أَلاّ:﴾ (أن): حرف مصدري ونصب. (لا): نافية. ﴿يَسْجُدُوا:﴾ فعل مضارع منصوب ب (أن)، وعلامة نصبه حذف النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل، والألف للتفريق، و (أن) والفعل المضارع في تأويل مصدر في محل جر بلام تعليل محذوفة، التقدير: لئلا يسجدوا، والجار والمجرور متعلقان بالفعل (زين). قاله الأخفش، أو هما متعلقان بالفعل (صدهم) قاله الكسائي. وعلى قول الأخفش لا يلزم تقدير الجار، فيكون التقدير: زين لهم عدم السجود، وهو في المعنى بدل من أعمالهم، وأجيز اعتبار المصدر في
Juz 6, halaman 697 ›
محل رفع خبر لمبتدأ محذوف، التقدير: هي عدم السجود. وقال أبو عمرو: المصدر المؤول في محل جر بدلا من ﴿السَّبِيلِ﴾. هذا؛ وقيل: إن (لا) زائدة، والمصدر المؤول في محل جر ب إلى محذوفة، التقدير: إلى السجود، والجار والمجرور متعلقان بالفعل: ﴿يَهْتَدُونَ﴾. وقيل:
المصدر المؤول مفعول صريح للفعل: ﴿يَهْتَدُونَ﴾. وعلى هذا الاعتبار، فليست الآية بموضع سجدة. هذا؛ وعلى قراءة تخفيف اللام، فتكون (ألا) أداة استفتاح، وتنبيه يسترعى بها انتباه المخاطب لما يأتي بعدها من كلام، وتكون (يا) أداة نداء حذفت ألفها لالتقاء الساكنين، والمنادى محذوف، التقدير: ألا يا هؤلاء اسجدوا، وعليه فالفعل فعل أمر، مبني على حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق، وعلى هذا فالسجود واجب، كما قرئ شاذا: «(ألا هل تسجدون)» و «(ألا تسجدون)». ﴿لِلّهِ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿الَّذِي:﴾ اسم موصول مبني على السكون في محل جر صفة لفظ الجلالة، أو بدل منه. ﴿يُخْرِجُ:﴾ فعل مضارع، والفاعل يعود إلى (الذي) وهو العائد. ﴿الْخَبْءَ:﴾ مفعول به. ﴿فِي السَّماواتِ:﴾ جار ومجرور متعلقان ب ﴿الْخَبْءَ،﴾ أو هما متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿وَالْأَرْضِ:﴾ معطوف على ما قبله، وجملة: ﴿يُخْرِجُ..﴾. إلخ صلة الموصول لا محل لها. ﴿وَيَعْلَمُ:﴾ الواو: حرف عطف. (يعلم): فعل مضارع، والفاعل يعود إلى الذي أيضا. ﴿ما:﴾ اسم موصول أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل نصب مفعول به، والجملة الفعلية بعدها صلتها، أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف؛ إذ التقدير: يعلم الذي، أو شيئا تخفونه، وجملة: ﴿وَيَعْلَمُ ما تُخْفُونَ:﴾ معطوفة على جملة الصلة لا محل لها، وإعراب: ﴿وَما تُعْلِنُونَ﴾ مثل إعراب ما قبله، ومعطوف عليه. تأمل.
﴿اللهُ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (٢٦)﴾
الشرح: قال الخازن: هذه السجدة من عزائم السجود يستحب للقارئ والمستمع أن يسجد عند قراءتها، أقول: ويبتدئ الكلام بقوله ﴿أَلاّ يَسْجُدُوا﴾ وينتهي بالعظيم، وقال الخازن أيضا:
فإن قلت: قد وصف عرش بلقيس بالعظيم، وعرش الله بالعظيم، فما الفرق بينهما؟ قلت: وصف عرش بلقيس بالعظم بالنسبة إليها، وإلى أمثالها من ملوك الدنيا، وأما عرش الله تعالى، فهو بالنسبة إلى جميع المخلوقات من السموات والأرض، فحصل الفرق بينهما.
بعد هذا: قال الجرجاني: ﴿أَلاّ يَسْجُدُوا..﴾. إلخ هو كلام معترض من الهدهد أو من كلام سليمان، أو من الله. وقال ابن عطية: هو من كلام الهدهد، وهو قول ابن زيد، وابن إسحاق ويعترض بأنه غير مخاطب فكيف يتكلم في معنى الشرع؟ ويحتمل: أنه من قول سليمان لما أخبره الهدهد عن القوم، ويحتمل أن يكون من قول الله تعالى، فهو اعتراض بين الكلامين، وهو الثابت مع التأمل. أقول: المعتمد: أنه من كلام الهدهد، وخذ ما يلي:
Juz 6, halaman 698 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.