Lewati ke konten

Tafsir QS. An-Naml: 30 النمل

إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿٣٠﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (30)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

مَلِكَةِ سَبَأٍ فَسَّرَتْ بِهَا وَبِمَا بَعْدَهَا مَضْمُونَ كِتابٌ فِي قَوْلِهَا: أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ.

وأَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ يَكُونُ هُوَ أَوَّلَ كِتَابِ سُلَيْمَانَ، وَأَنَّهَا حِكَايَةٌ لِكَلَامِ بِلْقِيسَ. قَالَ فِي «الْكَشْفِ» يَتَبَيَّنُ أَنَّ قَوْلَهُ: إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ بَيَانٌ لِعُنْوَانِ الْكِتَابِ وَأَنَّ قَوْلَهُ: وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

إِلَخْ بَيَانٌ لِمَضْمُونِ الْكِتَابِ فَلَا يَرِدُ سُؤَالُ كَيْفَ قَدَّمَ قَوْلَهُ: إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ عَلَى إِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. وَلَمْ تَزَلْ نَفْسِي غَيْرَ مُنْثَلِجَةٍ لِهَذِهِ الْوُجُوهِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَيَخْطُرُ بِبَالِي أَنَّ مَوْقِعَ (أَنْ) هَذِهِ اسْتِعْمَالٌ خَاصٌّ فِي افْتِتَاحِ الْكَلَامِ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ الْمُتَكَلِّمُ فِي أَوَّلِ كَلَامِهِ. وَأَنَّهَا الْمُخَفَّفَةُ مِنَ الثَّقِيلَةِ. وَقَدْ رَأَيْتُ فِي بَعْضِ خُطَبِ النَّبِيءِ ﷺ الِافْتِتَاحَ بِ (أَنْ) فِي ثَانِي خُطْبَةٍ خَطَبَهَا بِالْمَدِينَةِ فِي «سِيرَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ» . وَذَكَرَ السُّهَيْلِيُّ: أَنِ الْحَمْدُ، مَضْبُوطٌ بِضَمَّةٍ عَلَى تَقْدِيرِ ضَمِيرِ الْأَمْرِ وَالشَّأْنِ. وَلَكِنَّ كَلَامَهُ جَرَى عَلَى أَنَّ حَرْفَ (إِنَّ) مَكْسُورُ الْهَمْزَةِ مُشَدَّدُ النُّونِ. وَيَظْهَرُ لِي أَنَّ الْهَمْزَةَ مَفْتُوحَةٌ وَأَنَّهُ اسْتِعْمَالٌ لِ (أَنِ) الْمُخَفَّفَةِ مِنَ الثَّقِيلَةِ فِي افْتِتَاحِ الْأُمُورِ الْمُهِمَّةِ وَأَنَّ مِنْهُ قَوْلَهُ تَعَالَى: وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ [يُونُس: ١٠] .

وأَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ نَهْيٌ مُسْتَعْمَلٌ فِي التَّهْدِيدِ وَلِذَلِكَ أَتْبَعَتْهُ مَلِكَةُ سَبَأٍ بِقَوْلِهَا: يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي [النَّمْل: ٣٢] .

[٣٢]

[سُورَة النَّمْل (٢٧) : آيَة ٣٢]

قالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ (٣٢)

سَأَلَتْهُمْ إِبْدَاءَ آرَائِهِمْ مَاذَا تَعْمَلُ تُجَاهَ دَعْوَةِ سُلَيْمَانَ. وَالْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا مِثْلُ الَّتِي قَبْلَهَا.

وَالْإِفْتَاءُ: الْإِخْبَارُ بِالْفَتْوَى وَهِيَ إِزَالَةُ مُشْكِلٍ يَعْرِضُ. وَقَدْ تَقَدَّمَتْ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى:

قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ فِي سُورَةِ يُوسُفَ [٤١] .

وَالْأَمْرُ: الْحَالُ الْمُهِمُّ، وَإِضَافَتُهُ إِلَى ضَمِيرِهَا لِأَنَّهَا الْمُخَاطَبَةُ بِكِتَابِ سُلَيْمَانَ وَلِأَنَّهَا الْمُضْطَلِعَةُ بِمَا يَجِبُ إجراؤه من شؤون الْمَمْلَكَةِ وَعَلَيْهَا تَبِعَةُ الْخَطَأِ فِي الْمَنْهَجِ

Juz 19, halaman 262 ›

الَّذِي تَسْلُكُهُ مِنَ السِّيَاسَةِ، وَلِذَلِكَ يُقَالُ لِلْخَلِيفَةِ وَلِلْمَلِكِ وَلِلْأَمِيرِ وَلِعَالِمِ الدِّينِ: وَلِيُّ الْأَمْرِ. وَبِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ فُسِّرَ قَوْلُهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [النِّسَاء: ٥٩] . وَقَالَ الرَّاعِي يُخَاطِبُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ:

أَوَلِيَّ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّا مَعْشَرٌ ... حُنَفَاءُ نَسْجُدُ بُكْرَةً وَأَصِيلَا

فَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ لَهَا: وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ [النَّمْل: ٣٣] .

وَقَدْ أَفَادَتْ إِضَافَةُ أَمْرِي تَعْرِيفًا، أَيْ فِي الْحَادِثَةِ الْمُعَيَّنَةِ.

وَمَعْنَى قاطِعَةً أَمْراً عَامِلَةً عَمَلًا لَا تَرَدُّدَ فِيهِ بِالْعَزْمِ عَلَى مَا تُجِيبُ بِهِ سُلَيْمَانَ.

وَصِيغَةُ كُنْتُ قاطِعَةً تُؤْذِنُ بِأَنَّ ذَلِكَ دَأْبُهَا وَعَادَتُهَا مَعَهُمْ، فَكَانَتْ عَاقِلَةً حَكِيمَةً مُسْتَشِيرَةً لَا تُخَاطِرُ بِالِاسْتِبْدَادِ بِمَصَالِحِ قَوْمِهَا وَلَا تُعَرِّضُ مُلْكَهَا لِمَهَاوِي أَخْطَاءِ الْمُسْتَبِدِّينَ.

وَالْأَمْرُ فِي مَا كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراً هُوَ أَيْضًا الْحَالُ الْمُهِمُّ، أَيْ أَنَّهَا لَا تَقْضِي فِي الْمُهِمَّاتِ إِلَّا عَنِ اسْتِشَارَتِهِمْ.

وتَشْهَدُونِ مُضَارِعُ شَهِدَ الْمُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى حَضَرَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ [الْبَقَرَة: ١٨٥] ، أَيْ حَتَّى تَحْضُرُونِ. وَشَهِدَ هَذَا يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ إِلَى كُلِّ مَا يَحْضُرُ فَاعِلُ الْفِعْلِ عِنْدَهُ مِنْ مَكَانٍ وَزَمَانٍ وَاسْمِ ذَاتٍ، وَذَلِكَ تَعَدٍّ عَلَى التَّوَسُّعِ لِكَثْرَتِهِ، وَحَقُّ الْفِعْلِ أَنْ يُعَدَّى بِحَرْفِ الْجَرِّ أَوْ يُعَلَّقَ بِهِ ظَرْفٌ. يُقَالُ: شَهِدَ عِنْدَ فُلَانٍ وَشَهِدَ مَجْلِسَ فُلَانٍ. وَيُقَالُ:

شَهِدَ الْجُمُعَةَ. وَفِعْلُ تَشْهَدُونِ هُنَا مُسْتَعْمَلٌ كِنَايَةً عَنِ الْمُشَاوَرَةِ لِأَنَّهَا يَلْزَمُهَا الْحُضُورُ غَالِبًا إِذْ لَا تَقَعُ مُشَاوَرَةٌ مَعَ غَائِبٍ.

وَالنُّونُ فِي تَشْهَدُونِ نُونُ الْوِقَايَةِ وَحُذِفَتْ يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ تَخْفِيفًا وَأُلْقِيَتْ كَسْرَةُ النُّونِ الْمُجْتَلَبَةُ لِوِقَايَةِ الْحَرْفِ الْأَخِيرِ مِنَ الْفِعْلِ عَنْ أَنْ يَكُونَ مَكْسُورًا، وَنُونُ الْوِقَايَةِ دَالَّةٌ عَلَى الْمَحْذُوفِ.

وَقَرَأَهُ الْجُمْهُورُ بِحَذْفِ الْيَاءِ وَصْلًا وَوَقْفًا. وَقَرَأَ يَعْقُوبُ بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ وَصْلًا وَوَقْفًا.

Juz 19, halaman 263 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →