Kitab tafsir: Tafsir al-Qurthubi
· Pengarang: القرطبي
مَا فِيهَا. (وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِما ظَلَمُوا) أَيْ وَجَبَ الْعَذَابُ عَلَيْهِمْ بِظُلْمِهِمْ أَيْ بِشِرْكِهِمْ. (فَهُمْ لَا يَنْطِقُونَ) أَيْ لَيْسَ لَهُمْ عُذْرٌ وَلَا حُجَّةٌ. وَقِيلَ: يُخْتَمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ فَلَا يَنْطِقُونَ، قَالَهُ أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ. قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ) أَيْ يَسْتَقِرُّونَ فَيَنَامُونَ. (وَالنَّهارَ مُبْصِراً) أَيْ يُبْصَرُ فِيهِ لِسَعْيِ الرِّزْقِ. (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) بِاللَّهِ. ذَكَرَ الدَّلَالَةَ عَلَى إِلَهِيَّتِهِ وَقُدْرَتِهِ أي ألم يعلموا كمال قدرتنا فيؤمنوا.
[سورة النمل (٢٧): الآيات ٨٧ الى ٩٠]
وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ (٨٧) وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ (٨٨) مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ (٨٩) وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٩٠)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ) أَيْ وَاذْكُرْ يَوْمَ أَوْ ذَكِّرْهُمْ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ. وَمَذْهَبُ الْفَرَّاءِ أَنَّ الْمَعْنَى: وَذَلِكُمْ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ، وَأَجَازَ فِيهِ الْحَذْفَ وَالصَّحِيحُ فِي الصُّورِ أَنَّهُ قَرْنٌ مِنْ نُورٍ يَنْفُخُ فِيهِ إِسْرَافِيلُ قَالَ مُجَاهِدٌ: كَهَيْئَةِ الْبُوقِ وَقِيلَ: هُوَ الْبُوقُ بِلُغَةِ أَهْلِ الْيَمَنِ وَقَدْ مَضَى فِي" الْأَنْعَامِ" «١» بَيَانُهُ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ. (فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ) قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ:" إِنَّ اللَّهَ لَمَّا فَرَغَ مِنْ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ خَلَقَ الصُّوْرَ فَأَعْطَاهُ إِسْرَافِيلَ فَهُوَ وَاضِعُهُ عَلَى فِيهِ شَاخِصٌ بِبَصَرِهِ إِلَى الْعَرْشِ يَنْتَظِرُ مَتَى يُؤْمَرُ بِالنَّفْخَةِ" قُلْتُ: يَا رسول الله ما الصور؟ قال:
Juz 13, halaman 239 ›
" قَرْنٌ وَاللَّهِ عَظِيمٌ وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ إِنَّ عُظْمَ دَارَةٍ فِيهِ كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ فَيَنْفُخُ فِيهِ ثَلَاثَ نَفَخَاتٍ النَّفْخَةُ الْأُولَى نَفْخَةُ الْفَزَعِ والثانية نفحة الصَّعْقِ وَالثَّالِثَةُ نَفْخَةُ الْبَعْثِ وَالْقِيَامِ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ" وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. ذَكَرَهُ عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ وَالطَّبَرِيُّ وَالثَّعْلَبِيُّ وَغَيْرُهُمْ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ. وَقَدْ ذَكَرْتُهُ فِي كِتَابِ" التَّذْكِرَةِ" وَتَكَلَّمْنَا عَلَيْهِ هُنَالِكَ، وَأَنَّ الصَّحِيحَ فِي النَّفْخِ فِي الصُّوَرِ أَنَّهُمَا نَفْخَتَانِ لَا ثَلَاثَ، وَأَنَّ نَفْخَةَ الْفَزَعِ إِنَّمَا تَكُونُ رَاجِعَةً إِلَى نَفْخَةِ الصَّعْقِ لِأَنَّ الْأَمْرَيْنِ لَا زَمَانَ لَهُمَا، أَيْ فَزِعُوا فَزَعًا مَاتُوا مِنْهُ، أَوْ إِلَى نَفْخَةِ الْبَعْثِ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْقُشَيْرِيِّ وَغَيْرِهِ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي كَلَامِهِ عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ: وَالْمُرَادُ النَّفْخَةُ الثَّانِيَةُ أَيْ يَحْيَوْنَ فَزِعِينَ يَقُولُونَ:" مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا"، وَيُعَايِنُونَ مِنَ الْأُمُورِ مَا يَهُولُهُمْ وَيُفْزِعُهُمْ، وَهَذَا النَّفْخُ كَصَوْتِ الْبُوقِ لِتَجْتَمِعَ الْخَلْقُ فِي أَرْضِ الْجَزَاءِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ:" وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ" هُوَ يَوْمُ النُّشُورِ مِنَ الْقُبُورِ، قَالَ وَفِي هَذَا الْفَزَعِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ الْإِسْرَاعُ وَالْإِجَابَةُ إِلَى النِّدَاءِ مِنْ قَوْلِهِمْ: فَزِعْتُ إِلَيْكَ فِي كَذَا إِذَا أَسْرَعْتُ إِلَى نِدَائِكَ فِي مَعُونَتِكَ وَالْقَوْلُ الثَّانِي: إِنَّ الْفَزَعَ هُنَا هُوَ الْفَزَعُ الْمَعْهُودُ مِنَ الْخَوْفِ وَالْحُزْنِ، لِأَنَّهُمْ أُزْعِجُوا مِنْ قبورهم وَخَافُوا. وَهَذَا أَشْبَهُ الْقَوْلَيْنِ. قُلْتُ: وَالسُّنَّةُ الثَّابِتَةُ مِنْ حَدِيثِ أَبَى هُرَيْرَةَ وَحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمَا نَفْخَتَانِ لَا ثَلَاثَ، خَرَّجَهُمَا مُسْلِمٌ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُمَا فِي كِتَابِ" التَّذْكِرَةِ" وَهُوَ الصَّحِيحُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُمَا نَفْخَتَانِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:" وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ" فَاسْتَثْنَى هُنَا كَمَا اسْتَثْنَى فِي نَفْخَةِ الْفَزَعِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمَا وَاحِدَةٌ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:" بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ سَنَةً الْأُولَى يُمِيتُ اللَّهُ بِهَا كُلَّ حَيٍّ وَالْأُخْرَى يُحْيِي اللَّهُ بِهَا كُلَّ مَيِّتٍ" فَإِنْ قِيلَ: فَإِنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى:" يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ" إِلَى أَنْ قَالَ:" فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ" وَهَذَا يَقْتَضِي بِظَاهِرِهِ أَنَّهَا ثَلَاثٌ قِيلَ لَهُ: لَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِالزَّجْرَةِ النَّفْخَةُ الثَّانِيَةِ الَّتِي يَكُونُ عَنْهَا خُرُوجُ الْخَلْقِ مِنْ قُبُورِهِمْ، كَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ
Juz 13, halaman 240 ›
وَعَطَاءٌ وَابْنُ زَيْدٍ وَغَيْرُهُمْ. قَالَ مُجَاهِدٌ: هُمَا صيحتان أما الاولى فتميت كل شي بإذن الله، وأما الأخرى فتحيي كل شي بِإِذْنِ اللَّهِ. وَقَالَ عَطَاءٌ:" الرَّاجِفَةُ" الْقِيَامَةُ وَ" الرَّادِفَةُ" الْبَعْثُ. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ:" الرَّاجِفَةُ" الْمَوْتُ وَ" الرَّادِفَةُ" السَّاعَةُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ." إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ" ثم اخْتُلِفَ فِي هَذَا الْمُسْتَثْنَى مَنْ هُمْ. فَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُمُ الشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ إِنَّمَا يَصِلُ الْفَزَعُ إِلَى الْأَحْيَاءِ، وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُمُ الشُّهَدَاءُ مُتَقَلِّدُو السُّيُوفَ حَوْلَ الْعَرْشِ وَقَالَ الْقُشَيْرِيُّ: الْأَنْبِيَاءُ دَاخِلُونَ فِي جُمْلَتِهِمْ، لِأَنَّ لَهُمُ الشَّهَادَةَ مَعَ النُّبُوَّةِ وَقِيلَ: الْمَلَائِكَةُ. قَالَ الْحَسَنُ: اسْتَثْنَى طَوَائِفَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يَمُوتُونَ بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ. قَالَ مُقَاتِلٌ: يَعْنِي جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ وَمَلَكَ الْمَوْتِ. وَقِيلَ: الْحُورُ الْعِينُ. وَقِيلَ: هُمُ الْمُؤْمِنُونَ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ عَقِبَ هَذَا:" مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ". وَقَالَ بَعْضُ عُلَمَائِنَا: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِي تَعْيِينِهِمْ خَبَرٌ صَحِيحٌ وَالْكُلُّ مُحْتَمَلٌ. قُلْتُ: خَفِيَ عَلَيْهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَدْ صَحَّحَهُ القاضي أبو بكر الْعَرَبِيِّ فَلْيُعَوَّلْ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ نَصٌّ فِي التَّعْيِينِ وَغَيْرُهُ اجْتِهَادٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقِيلَ غَيْرُ هَذَا مَا يَأْتِي فِي" الزُّمَرِ «١» ". وَقَوْلُهُ" فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ" مَاضٍ وَ" يُنْفَخُ" مُسْتَقْبَلٌ فَيُقَالُ: كَيْفَ عُطِفَ مَاضٍ عَلَى مُسْتَقْبَلٍ؟ فَزَعَمَ الْفَرَّاءُ أَنَّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الْمَعْنَى، لِأَنَّ الْمَعْنَى: إِذَا نُفِخَ فِي الصُّوَرِ فَفَزِعَ." إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ" نُصِبَ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ. (وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ) قرأ أبو عمر وَعَاصِمٌ وَالْكِسَائِيُّ وَنَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ وَابْنُ كَثِيرٍ:" آتُوهُ" جَعَلُوهُ فِعْلًا مُسْتَقْبَلًا. وَقَرَأَ الْأَعْمَشُ وَيَحْيَى وَحَمْزَةُ وَحَفْصٌ عَنْ عَاصِمٍ:" وَكُلٌّ أَتَوْهُ" مَقْصُورًا عَلَى الْفِعْلِ الْمَاضِي، وَكَذَلِكَ قَرَأَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وَعَنْ قَتَادَةَ" وَكُلٌّ أَتَاهُ دَاخِرِينَ" قَالَ النَّحَّاسُ: وَفِي كِتَابِي عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ فِي الْقِرَاءَاتِ مَنْ [قَرَأَ] «٢» " وَكُلٌّ أَتَوْهُ" وَحَّدَهُ عَلَى لَفْظِ" كُلٌّ" وَمَنْ قَرَأَ" أَتُوهُ" جَمَعَ عَلَى مَعْنَاهَا، وَهَذَا الْقَوْلُ غَلَطٌ قَبِيحٌ، لِأَنَّهُ إِذَا قَالَ:" وَكُلٌّ أَتَوْهُ" فلم يوحد وإنما جمع،
Juz 13, halaman 241 ›
Pembahasan ayat ini masih 4 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.