Lewati ke konten

Tafsir QS. An-Naml: 92 النمل

وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ ﴿٩٢﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (30)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

[سُورَة النَّمْل (٢٧) : آيَة ٩٣]

وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَتَعْرِفُونَها وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (٩٣)

كَانَ مَا أُمِرَ الرَّسُولُ ﷺ بِأَنْ يَقُولَهُ لِلْمُعَانِدِينَ مُشْتَمِلًا عَلَى أَنَّ اللَّهَ هَدَاهُ لِلدِّينِ الْحَقِّ مِنَ التَّوْحِيدِ وَشَرَائِعِ الْإِسْلَامِ وَأَنَّ اللَّهَ هَدَى بِهِ النَّاسَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الْقُرْآنِ الْمَتْلُوِّ، وَأَنَّهُ جَعَلَهُ فِي عِدَادِ الرُّسُلِ الْمُنْذِرِينَ، فَكَانَ ذَلِكَ مِنْ أَعْظَمِ النِّعَمِ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَأَبْشَرِهَا بِأَعْظَمِ دَرَجَةٍ فِي الْآخِرَةِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ أُمِرَ بِأَنْ يَحْمَدَ اللَّهَ بِالْكَلِمَةِ الَّتِي حَمِدَ اللَّهُ بِهَا نَفْسَهُ وَهِيَ كَلِمَةُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْجَامِعَةُ لِمَعَانٍ مِنَ الْمَحَامِدِ تَقَدَّمَ بَيَانُهَا فِي أَوَّلِ سُورَةِ الْفَاتِحَةِ.

وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى قَوْلِهِ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى فِي هَذِهِ السُّورَةِ [٥٩] .

ثُمَّ اسْتَأْنَفَ بِالِاحْتِرَاسِ مِمَّا يَتَوَهَّمُهُ الْمُعَانِدُونَ حِينَ يَسْمَعُونَ آيَاتِ التَّبَرُّؤِ مِنْ مَعْرِفَةِ الْغَيْبِ، وَقَصْرِ مَقَامِ الرِّسَالَةِ عَلَى الدَّعْوَةِ إِلَى الْحَقِّ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ نَقْضٌ لِلْوَعِيدِ بِالْعَذَابِ فَخَتَمَ الْكَلَامَ بِتَحْقِيقِ أَنَّ الْوَعِيدَ قَرِيبٌ لَا مَحَالَةَ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ وَعْدَهُ فَتَظْهَرُ لَهُمْ دَلَائِلُ صِدْقِ اللَّهِ فِي وَعْدِهِ. وَلِذَلِكَ عَبَّرَ عَنِ الْوَعيد بِالْآيَاتِ إِشَارَة إِلَى أَنَّهُمْ سَيَحِلُّ بِهِمْ مَا فِيهِ تَصْدِيقٌ لِمَا أَخْبَرَهُمْ بِهِ الرَّسُولُ ﷺ حِينَ يُوقِنُونَ أَنَّ مَا كَانَ يَقُولُ لَهُمْ هُوَ الْحَقُّ، فَمَعْنَى فَتَعْرِفُونَها تَعْرِفُونَ دَلَالَتَهَا عَلَى مَا بَلَّغَكُمُ الرَّسُولُ مِنَ النِّذَارَةِ لِأَنَّ الْمَعْرِفَةَ لَمَّا عُلِّقَتْ بِهَا بِعُنْوَانِ أَنَّهَا آيَاتُ اللَّهِ كَانَ مُتَعَلِّقُ الْمَعْرِفَةِ هُوَ مَا فِي عُنْوَانِ الْآيَاتِ مِنْ مَعْنَى الدَّلَالَةِ وَالْعَلَامَةِ.

وَالسِّينُ تُؤْذِنُ بِأَنَّهَا إِرَاءَةٌ قَرِيبَةٌ، فَالْآيَاتُ حَاصِلَةٌ فِي الدُّنْيَا مِثْلُ الدُّخَانِ، وَانْشِقَاقِ الْقَمَرِ، وَاسْتِئْصَالِ صَنَادِيدِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ، وَمَعْرِفَتُهُمْ إِيَّاهَا تَحْصُلُ عَقِبَ حُصُولِهَا وَلَوْ فِي وَقْتِ النَّزْعِ وَالْغَرْغَرَةِ. وَقَدْ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ لَيْلَةَ الْفَتْحِ: لَقَدْ عَلِمْتُ أَنْ لَوْ كَانَ مَعَ اللَّهِ إِلَهٌ غَيْرُهُ لَقَدْ أَغْنَى عَنِّي شَيْئًا. وَقَالَ تَعَالَى سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ [فصلت: ٥٣] . فَمِنَ الْآيَاتِ فِي أَنْفُسِهِمْ إِعْمَالُ سُيُوفِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ كَانُوا يَسْتَضْعِفُونَهُمْ فِي أَعْنَاقِ سَادَتِهِمْ وَكُبَرَائِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ. قَالَ أَبُو جَهْلٍ وَرُوحُهُ فِي الْغَلْصَمَةِ يَوْمَ

بَدْرٍ «وَهَلْ أَعْمَدُ مِنْ رَجُلٍ قَتْلَهُ قَوْمُهُ» يَعْنِي نَفْسَهُ وَهُوَ مَا لَمْ يَكُنْ يَخْطُرُ لَهُ عَلَى بَالٍ.

Juz 20, halaman 58 ›

وَقَوْلُهُ وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ قَرَأَهُ نَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ وَحَفْصٌ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَيَعْقُوبُ تَعْمَلُونَ بِتَاءِ الْخِطَابِ فَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ تَمَامِ مَا أُمِرَ الرَّسُولُ ﵊ بِأَنْ يَقُولَهُ لِلْمُشْرِكِينَ. وَفِيهِ زِيَادَةُ إِنْذَارٍ بِأَنَّ أَعْمَالَهُمْ تَسْتَوْجِبُ مَا سَيَرَوْنَهُ مِنَ الْآيَاتِ. وَالْمُرَادُ: مَا يَعْمَلُونَهُ فِي جَانِبِ تَلَقِّي دَعْوَةِ رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَقُرْآنِهِ لِأَنَّ نَفْيَ الْغَفْلَةِ عَنِ اللَّهِ مُسْتَعْمَلٌ فِي التَّعْرِيضِ بِأَنَّهُ مِنْهُمْ بِالْمِرْصَادِ لَا يُغَادِرُ لَهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ شَيْئًا.

وَقَرَأَ الْبَاقُونَ يَعْمَلُونَ بِيَاءِ الْغَيْبَةِ فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى قُلِ، وَالْمَقْصُودُ تَسْلِيَةُ الرَّسُولِ ﵇ بعد مَا أُمِرَ بِهِ مِنَ الْقَوْلِ بِأَنَّ اللَّهَ أَحْصَى أَعْمَالَهُمْ وَأَنَّهُ مُجَازِيهِمْ عَنْهَا فَلَا يَيْأَسُ مِنْ نَصْرِ اللَّهِ.

وَقَدْ جَاءَتْ خَاتِمَةً جَامِعَة بَالِغَة أقصد حَدٍّ مِنْ بَلَاغَةِ حُسْنِ الْخِتَامِ

Juz 20, halaman 59 ›

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

٢٨- سُورَةُ الْقَصَصِ

سُمِّيَتْ سُورَةَ الْقَصَصِ وَلَا يُعْرَفُ لَهَا اسْمٌ آخَرُ. وَوَجْهُ التَّسْمِيَةِ بِذَلِكَ وُقُوعُ لَفْظِ الْقَصَصَ فِيهَا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى فَلَمَّا جاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ [الْقَصَصَ: ٢٥] . فَالْقَصَصُ الَّذِي أُضِيفَتِ إِلَيْهِ السُّورَةُ هُوَ قَصَصُ مُوسَى الَّذِي قَصَّهُ عَلَى شُعَيْبٍ ﵉ فِيمَا لَقِيَهُ فِي مِصْرَ قَبْلَ خُرُوجِهِ مِنْهَا. فَلَمَّا حُكِيَ فِي السُّورَةِ مَا قَصَّهُ مُوسَى كَانَتْ هَاتِهِ السُّورَةُ ذَاتَ قَصَصٍ لِحِكَايَةِ قَصَصٍ، فَكَانَ الْقَصَصُ مُتَوَغِّلًا فِيهَا. وَجَاءَ لَفْظُ الْقَصَصِ فِي سُورَةِ [٣] يُوسُفَ وَلَكِنَّ سُورَةَ يُوسُفَ نَزَلَتْ بَعْدَ هَذِهِ السُّورَةِ.

وَهِيَ مَكِّيَّةٌ فِي قَوْلِ جُمْهُورِ التَّابِعِينَ. وَفِيهَا آيَةُ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ [الْقَصَص: ٨٥] . قِيلَ نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيءِ ﷺ فِي الْجُحْفَةِ فِي طَرِيقِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ لِلْهِجْرَةِ تَسْلِيَةً لَهُ عَلَى مُفَارَقَةِ بَلَدِهِ. وَهَذَا لَا يُنَاكِدُ أَنَّهَا مَكِّيَّةٌ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَكِّيِّ مَا نَزَلْ قَبْلَ حُلُولِ النَّبِيءِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ كَمَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَدَنِيِّ مَا نَزَلْ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ نُزُولُهُ بِمَكَّةَ.

وَعَنْ مُقَاتِلٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ إِلَى قَوْلِهِ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ [الْقَصَص: ٥٢- ٥٥] نَزَلَ بِالْمَدِينَةِ.

وَهِيَ السُّورَةُ التَّاسِعَةُ وَالْأَرْبَعُونَ فِي عِدَادِ نُزُولِ سُوَرِ الْقُرْآنِ، نَزَلَتْ بَعْدَ سُورَةِ النَّمْلِ وَقَبْلَ سُورَةِ الْإِسْرَاءِ، فَكَانَتْ هَذِهِ الطَّوَاسِينُ الثَّلَاثُ مُتَتَابِعَةً فِي النُّزُولِ كَمَا هُوَ تَرْتِيبُهَا فِي الْمُصْحَفِ، وَهِيَ مُتَمَاثِلَةٌ فِي افْتِتَاحِ ثَلَاثَتِهَا بِذِكْرِ مُوسَى ﵇. وَلَعَلَّ ذَلِكَ الَّذِي حَمَلَ كُتَّابَ الْمُصْحَفِ عَلَى جَعْلِهَا مُتَلَاحِقَةً.

وَهِيَ ثَمَانٍ وَثَمَانُونَ آيَةً بِاتِّفَاقِ الْعَادِّينَ.

Juz 20, halaman 61 ›

Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →