حال من الفاعل المستتر، وفاعله مستتر فيه. ﴿يَتَرَقَّبُ:﴾ فعل مضارع، والفاعل يعود إلى (موسى) أيضا، ومفعوله محذوف، التقدير: يترقب لحوقهم به، والجملة الفعلية في محل نصب حال ثانية من الفاعل المستتر في الفعل: (خرج) أو من الفاعل المستتر ب: ﴿خائِفاً،﴾ فتكون حالا متداخلة.
﴿قالَ﴾ فعل ماض، والفاعل يعود إلى (موسى). ﴿رَبِّ:﴾ منادى حذف منه أداة النداء منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم المحذوفة للتخفيف. ﴿نَجِّنِي:﴾ فعل دعاء مبني على حذف حرف العلة من آخره، وهو الياء، والكسرة قبلها دليل عليها، والفاعل مستتر تقديره:
«أنت»، والنون للوقاية، وياء المتكلم مفعول به. ﴿مِنَ الْقَوْمِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿الظّالِمِينَ:﴾ صفة القوم مجرور، وعلامة جره الياء... إلخ، والجملتان الندائية والفعلية كلتاهما في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿قالَ رَبِّ..﴾. إلخ في محل نصب حال ثانية من فاعل (خرج) المستتر، والرابط: الضمير فقط.
﴿وَلَمّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ (٢٢)﴾
الشرح: لما خرج موسى-على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام-فارا بنفسه، خائفا منفردا، لا شيء معه: من زاد، ولا راحلة، ولا حذاء نحو مدين. قيل: لأنه وقع في نفسه: أن بينهم، وبينه قرابة؛ لأن أهل مدين من ولد إبراهيم، وموسى من ولد إبراهيم، ومدين هو أحد أولاد إبراهيم، وقد بينته لك في سورة (هود) وغيرها، سميت البلد باسمه، وبين مدين ومصر مسيرة ثمانية أيام، وليس لفرعون سلطان على أهل مدين، ولم يكن لموسى طعام إلا ورق الشجر، ونبات الأرض، حتى رأى خضرته في بطنه. وما وصل إلى مدين؛ حتى وقع خف قدميه. قال ابن عباس-﵄: هو أول ابتلاء من الله لموسى، على نبينا، وعليه ألف صلاة وألف سلام.
﴿قالَ عَسى رَبِّي أَنْ..﴾. إلخ: لما توجه موسى إلى مدين ولم يكن له معرفة بالطرق؛ سأل الله أن يهديه إلى الطريق التي توصله إلى مدين، فاعترضه ثلاث طرق، فأخذ في أوسطها، وكان فرعون أرسل جنوده في طلبه، وقال لهم: اطلبوه في ثنيات الطريق؛ فإنه لا يعرف الطريق، فجاءه ملك راكبا فرسا، فقال له: اتبعني، فاتبعه، فهداه إلى الطريق. قيل: إن هذا الملك هو جبريل ﵇. والله أعلم.
هذا؛ وبلاد مدين واقعة حول خليج العقبة من عند نهايته الشمالية، وشمال الحجاز، وجنوب فلسطين تنسب إلى مدين، ويطلق على سكانها: قوم مدين.
هذا؛ و ﴿تِلْقاءَ﴾ يقرأ بالمد، والقصر، قراءتان سبعيتان، وهو يستعمل ظرف مكان كما هنا، ويستعمل مصدرا ك: «التّبيان»، ولم يجئ من المصادر على التفعال بالكسر غير: التّلقاء،
Juz 7, halaman 34 ›
والتّبيان، والزّلزال، والوسواس، وإذا فتحت الأول صارت أسماء. ولم أعثر على فعل ل:
«تلقاء» على الاعتبارين: المصدرية، والاسمية، وهمزته بالمد منقلبة عن ياء «تلقاي» لتحركها وانفتاح ما قبلها، ولم يعتد بالألف الزائدة؛ لأنها حاجز غير حصين.
هذا؛ و ﴿سَواءَ﴾ في الأصل مصدر بمعنى: الاستواء، فلذا صح الإخبار به عن متعدد في كثير من الآيات، وقيل: هو بمعنى: مستو، وهو لا يثنى، ولا يجمع. قالوا: هما سواء، وهم سواء، فإذا أرادوا لفظ المثنى، قالوا: سيان، وإن شئت قلت: سواءان. قال قيس بن معاذ، وهو الشاهد رقم [٢٤١] من كتابنا فتح القريب المجيب: [الطويل]
فيا ربّ إن لم تجعل الحبّ بيننا... سواءين فاجعلني على حبّها جلدا
واعتبر ابن هشام في المغني هذه التثنية شاذة، وفي الجمع قالوا: هم أسواء، وهذا كله ضعيف، ونادر، وأيضا على غير القياس قولهم: هم سواس، وسواسية، أي: متساويان، ومتساوون. هذا؛ والسواء أيضا: العدل، والوسط، كما في هذه الآية، وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ﴾. وانظر شرح السبيل في الآية رقم [٥٧] من سورة (الفرقان). هذا؛ وفسر الجلال: ﴿سَواءَ السَّبِيلِ﴾ بقصد الطريق، ثم فسر القصد بالوسط.
الإعراب: ﴿وَلَمّا:﴾ الواو: حرف استئناف. (لما): انظر الآية رقم [١٤]. ﴿تَوَجَّهَ:﴾ فعل ماض، والفاعل يعود إلى (موسى). ﴿تِلْقاءَ:﴾ ظرف مكان متعلق بالفعل قبله، و ﴿تِلْقاءَ﴾ مضاف، و ﴿مَدْيَنَ﴾ مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية، والعجمة. وقيل: العلمية، والتأنيث، وليس بشيء، وجملة: ﴿تَوَجَّهَ..﴾. إلخ لا محل لها على اعتبار (لمّا) حرفا، وفي محل جر بإضافة (لمّا) إليها على اعتبارها ظرفا.
﴿قالَ:﴾ فعل ماض، والفاعل يعود إلى (موسى) أيضا. ﴿عَسى:﴾ فعل ماض جامد من أفعال الرجاء، مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر. ﴿رَبِّي:﴾ اسم (عسى) مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم، منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، والياء في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. ﴿أَنْ:﴾ حرف مصدري، ونصب. ﴿يَهْدِيَنِي:﴾ فعل مضارع منصوب ب: ﴿أَنْ،﴾ والفاعل يعود إلى ﴿رَبِّي،﴾ والنون للوقاية، وياء المتكلم مفعول به. ﴿سَواءَ:﴾ منصوب بنزع الخافض. وقيل: هو مفعول ثان للفعل قبله، كما في قوله تعالى: ﴿وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً﴾ و ﴿سَواءَ﴾ مضاف، و ﴿السَّبِيلِ﴾ مضاف إليه من إضافة الصفة للموصوف، و ﴿أَنْ يَهْدِيَنِي﴾ في تأويل مصدر في محل نصب خبر:
﴿عَسى،﴾ وجملة: ﴿عَسى رَبِّي..﴾. إلخ في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿قالَ..﴾. إلخ جواب (لمّا) لا محل لها، و (لمّا) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له من الإعراب.
Juz 7, halaman 35 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.