Kitab tafsir: Futuhul Ghaib (Hasyiyah ath-Thibi)
· Pengarang: الطيبي
﴿سِحْرٌ مُّفْتَرًى﴾ سِحْرٌ تعمَلُه أنتَ، ثمّ تفتَرِيهِ على الله. أو: سحرٌ ظاهرٌ افتِراؤُه. أو: موصوفٌ بالافتراءِ أنواعِ السِّحرِ، وليسَ بِمُعجزةٍ من عندِ الله. ﴿فِي آبَائِنَا﴾ حالٌ منصوبةٌ عن هذا، أي: كائنًا في زمانِهِم وأيّامِهِم، يريدُ: ما حُدِّثْنا بكَونه فيهم، ولا يخلو من أن يكُونُوا كاذِبِينَ في ذلك، وقد سمِعُوا وعَلِمُوا بنَحْوِه. أو يريدوا أنَّهم لم يسمَعُوا في فَظاعتِه. أو: ما كانَ الكُهّانُ يُخبِرُون بظُهورِ مُوسى ومجيئهِ بما جاءَ به. وهذا دليلُ أنَّهم حُجُّوا وبُهِتُوا، وما وَجَدُوا ما يدفَعُون به ما جاءَهم من الآيات إلاّ قولهم: هذا سحرٌ وبِدْعةٌ لم يسمعوا بمِثْلِها.
[﴿وَقَالَ مُوسَى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدَى مِنْ عِنْدِهِ وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾ ٣٧]
يقولُ: ﴿رَبِّي أَعْلَمُ﴾ منكم بحالِ مَن أَهَّلَهُ الله للفَلاحِ الأَعْظمِ، حيث جعلَه نبيًّا وبَعَثَهُ بالهُدى، ووَعَدَهُ حُسنَ العُقبى: يعني نفسَه، ولو كانَ -كما تزعمُون- كاذبًا ساحِرًا مُفتَرِيًا لما أهَّلَهُ لذلك؛ لأنّه غنِيٌّ حَكِيمٌ لا يُرسِلُ الكاذِبِينَ، ولا يُنَبِّئُ السَّاحِرِينَ، ولا يُفلِحُ عندَه الظّالمون. و ﴿عَاقِبَةُ اَلْدَّارِ﴾ هي العاقبةُ المحمودةُ. والدَّلِيلُ عليه قولُه تعالى: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى اَلدَّارِ* جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ وقولُه: ﴿وَسَيَعْلَمُ اَلْكُفَّارُ لِمَن عُقْبَى اَلْدَّارِ﴾ [الرعد: ٤٢]، والمُرادُ بالدّارِ: الدُّنيا، وعاقِبتُها وعُقباها: أن تُختَمَ للعبدِ بالرَّحمةِ والرِّضوان وتَلَقِّي الملائكةِ بالبُشرى عندَ الموَت. فإن قلتَ: العاقبةُ المحمودةُ والمذمومةُ؛ كِلْتاهُما يصحُّ أنْ عاقبةَ الدّار؛ لأنَّ الدُّنيا إمّا أن تكون خاتِمتُها بخيرٍ أو بشرٍّ،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قولُه: (أو موصوفٌ بالافتراءِ كسائرِ أنواعِ السِّحْر)، هذا بناءٌ على مذهبِهِ أنّ السِّحْرَ لا أَثَرَ في لهُ في نفسِه، وأنهُ حِيلةٌ وتَمْويه؛ كما نَصّ عليهِ في البقرةِ عندَ قولِه: ﴿يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾ [البقرة: ١٠٢]. فعلى هذا الوجهِ ﴿مُّفْتَرًى﴾ باقٍ على إطلاقِه، وهوَ صفةٌ مؤكِّدة، وعلى الوجهِ الأولِ صفةٌ مُخصّصةٌ مُقيّدةٌ بما ذكَره؛ أي: ما جئتَ بهِ ليسَ بمُعجِز؛ بلْ هوَ سِحْرٌ تفتريهِ أنتَ على الله، أو: ليسَ بمُعجِز؛ بلْ هوَ سحرٌ ظاهرٌ غيرُ خافٍ على أحد.
Juz 12, halaman 57 ›
فَلِمَ اختُصّتْ خاتمتُها بالخَيْرِ بهذه التَّسميةِ دُونَ خاتِمتِها بالشَّرِّ؟ قلتُ: قد وضَعَ الله سبحانَه الدُّنيا مجازًا إلى الآخرة وأراد بعبادِه أن لا يعمَلُوا فيها إلاّ الخير، وما خلَقَهُم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قولُه: (الدنيا مجازًا إلى الآخرة)، أي: موضعُ الجوازِ وممرٌّ إلى الآخرة.
قولُه: (وأرادَ بعباده أنْ لا يعملوا فيها إلا الخير)، وهوَ مدفوعٌ بقولِه: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ اَلنَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [هود: ١١٨]. قالَ مُحيي السُّنة: ﴿وَمَن تَكُونُ لَهُ, عَاقِبَةُ الدَّارِ﴾ أي: العُقْبى المحمودة.
وقلتُ: لعلّ معنى كونِها محمودةً أنها مُقتَرِنةٌ بقولِه: ﴿لَهُ,﴾؛ فلَوْ قيل: ((عليه)) أو ما يجري مَجْراها -كما سيجيءُ بُعَيْدَ هذا ﴿فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةً الظَّالِمِينَ﴾ - لانْقَلَبَتْ إلى السُّوء، ولوْ يُقيِّدْها بأحدِهِما جازَ أنْ تُقيّدَ بالمحمودة أو بالسُّوء.
الانتصاف: أما وَجْهُ العاقبةِ المطلَقةِ وإرادةِ الخيرِ بِها فهوَ أنّ الله هدى الناسَ إليها ووعدَهُمْ ما في سُلوكِها مِنَ النجاةِ- إذ هي المأمُور بها، وعوملت معاملةَ ما هو مراد، وإن لم تكن مرادة- والنعيم، ونهاهُمْ عَنْ ضِدِّها وتَوَعّدَ عليهِ بالعقابِ الأليم، وركّبَ فيهِمْ عقولاً تُرشِدُهمْ إلى عاقبةِ الخير، وأزاحَ عِللهم؛ فكانَ مِنْ حَقِّهِمْ أنْ يَسلُكُوا طريقَ الخير، وأنْ يَجعلُوها نُصْبَ أَعيُنِهِم؛ فأُطلِقَتِ العاقبةُ للخيرِ لذلك؛ إذْ هيَ المأمورُ بها، وعُومِلَتْ معامَلَةَ ما هوَ مرادٌ وإنْ لَمْ تكُنْ مُرادة. ثُمّ قال: ((لولا قولُه تعالى: ﴿أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ اَلدَّارِ﴾ [الرغد: ٢٥] لقُلْتُ: استعمالُ اللامِ هوَ الدالُّ على كونِها خيرًا، واستعمالُ ((عليهم)) على كونِها شَرًّا)).
وقلتُ: الآيةُ غيرُ مانِعةٍ عنْ ذلك؛ فإنّ قرينةَ اللعنةِ والسُّوءِ مانِعةٌ عنْ إرادةِ الخير، وإنّما أتى بـ ﴿لَهُ,﴾ ليُؤذِنَ أنّهُما حقّانِ ثابتانِ لهُمْ لازمانِ إياهم. ويَعْضُدُهُ التقديمُ المفيدُ للاختصاص.
Juz 12, halaman 58 ›
إلاّ لأجْلِه؛ لِيتَلقَّوا خاتِمةَ الخَيرِ وعاقِبةَ الصِّدقِ، ومَن عَمِلَ فيها خلافَ ما وضَعَها الله لهُ فقد حرّف؛ فإذن عاقبتُها الأصْليّةُ هي عاقِبةُ الخَيرِ. وأمّا عاقبةُ السُّوءِ فلا اعتِدادَ بها؛ لأنّها من نتائِج تحريفِ الفُجّار. وقرأَ ابنُ كثيرٍ: (قال موسى) بغيرِ واوٍ، على ما في مصاحفِ أهلِ مكّةَ، وهي قراءةٌ حسنةٌ؛ لأنَّ الموضِعَ مَوضِعُ سؤالٍ وبحثٍ عمّا أجابَهُم به مُوسى ﵇ عند تسمِيتَهِم مِثْلَ تلك الآياتِ الباهرةِ سِحرًا مُفترى. ووجهُ الأُخرى: أنَّهم قالُوا ذلك. وقالَ مُوسى ﵇ هذا، ليُوازِنَ النّاظِرُ بينَ القَوْلِ والقَوْلِ، ويتبصّرَ فسادَ أحدِهِما وصحّةَ الآخَر، وَبِضِدِّهَا تَتَبيَّنُ الأشياءُ. وقُرئَ: ﴿تَكُونُ﴾ بالياءِ والتّاء.
[﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ ٣٨]
رُويَ أنّه لمّا أَمَر ببِناءِ الصَّرح، جَمعَ هامانُ العُمّال حتّى اجتمعَ خمسونَ ألفَ بنّاءٍ سوى الأتباعِ والأُجَراء، وأمرَ بطَبْخِ الآجُرِّ والجِصِّ، ونَجَرَ الخشبَ وضَرَبَ المَسامِير، فشيَّدُوه حتّى ما لمْ يبلُغهُ بنيانُ أحدٍ من الخَلْق، فكان الباني لا يقدِرُ أن يقِفَ على رأسِه يبنى، فبعثَ الله تعالى جبريلَ ﵇ عند غُروبِ الشَّمس، فضربَه بجَناحِه فقَطَعَه ثلاثَ قِطَع: وقعتْ قطعةٌ على عَسْكَرِ فِرعَونَ فقتلتْ ألفَ ألف رجُلٍ، ووقعتْ قطعةٌ في البحر، وقِطعةٌ في المغرِب، ولم يبقَ أحدٌ من عُمّالِه إلاّ قد هَلَك.
ويُروى في هذه القصّة: أنَّ فرعونَ ارتقى فوقَه فرمى بنُشّابِه نحوَ السّماء، فأرادَ الله أن يَفتِنَهم فرُدَّت إليه وهي ملطوخةٌ بالدَّم؛ فقالَ: قد قتلتُ إله موسى، فعندَها بعثَ الله جبريلَ ﵇ لهَدْمِه، والله أعلمُ بصحّتِه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قولُه: (وقُرِئَ ﴿يَكُونَ﴾ بالياءِ والتاء)، حمزةُ والكسائي: بالياءِ التحتانية، والباقون: بالتاء.
Juz 12, halaman 59 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.