Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-Qasas: 54 القصص

أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴿٥٤﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (30)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

وَمَجِيءُ الْمُسْنَدِ مُضَارِعًا لِلدَّلَالَةِ عَلَى اسْتِمْرَارِ إِيمَانِهِمْ وَتَجَدُّدِهِ.

وَحِكَايَةُ إِيمَانِهِمْ بِالْمُضِيِّ فِي قَوْلِهِ آمَنَّا بِهِ مَعَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ ذَلِكَ عِنْدَ أَوَّلِ سَمَاعِهِمُ الْقُرْآنَ: إِمَّا لِأَنَّ الْمُضِيَّ مُسْتَعْمَلٌ فِي إِنْشَاءِ الْإِيمَانِ مِثْلَ اسْتِعْمَالِهِ فِي صِيَغِ الْعُقُودِ، وَإِمَّا لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّهُمْ آمَنُوا بِهِ مِنْ قَبْلِ نُزُولِهِ، أَيْ آمَنُوا بِأَنَّهُ سَيَجِيءُ رَسُولٌ بِكِتَابٍ مُصَدِّقٍ لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ، يَعْنِي إِيمَانًا إِجْمَالِيًّا يَعْقُبُهُ إِيمَانٌ تَفْصِيلِيٌّ عِنْدَ سَمَاعِ آيَاتِهِ. وَيُنْظَرُ إِلَى هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُهُ إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ، أَيْ مُصَدِّقِينَ بِمَجِيءِ رَسُولِ الْإِسْلَامِ.

وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِ مُسْلِمِينَ مُوَحِّدِينَ مُصَدِّقِينَ بِالرُّسُلِ فَإِنَّ التَّوْحِيدَ هُوَ الْإِسْلَامُ كَمَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [الْبَقَرَة: ١٣٢] .

وَجُمْلَةُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا فِي مَوْقِعِ التَّعْلِيلِ لِجُمْلَةِ آمَنَّا بِهِ.

وَجُمْلَةُ إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ بَيَانٌ لِمَعْنَى آمَنَّا بِهِ.

[٥٤- ٥٥

[سُورَة الْقَصَص (٢٨) : الْآيَات ٥٤ إِلَى ٥٥]

أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (٥٤) وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقالُوا لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ (٥٥)

التَّعْبِيرُ عَنْهُمْ بِاسْمِ الْإِشَارَةِ هُنَا لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّهُمْ أَحْرِيَاءُ بِمَا سَيُذْكَرُ بَعْدَ اسْمِ الْإِشَارَةِ مِنْ أَجْلِ الْأَوْصَافِ الَّتِي ذُكِرَتْ قَبْلَ اسْمِ الْإِشَارَةِ مِثْلَ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٥] .

عدّ اللَّهُ لَهُمْ سَبْعَ خِصَالٍ مِنْ خِصَالِ أَهْلِ الْكَمَالِ:

إِحْدَاهَا: أُخْرَوِيَّةٌ، وَهِيَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ أَيْ أَنَّهُمْ يُؤْتُونَ أَجْرَيْنِ عَلَى إِيمَانِهِمْ، أَيْ يُضَاعَفُ لَهُمُ الثَّوَابُ لِأَجْلِ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِكِتَابِهِمْ مِنْ قَبْلُ ثُمَّ آمَنُوا بِالْقُرْآنِ، فَعَبَّرَ عَنْ مُضَاعَفَةِ الْأَجْرِ ضِعْفَيْنِ بِالْمَرَّتَيْنِ تَشْبِيهًا لِلْمُضَاعَفَةِ بِتَكْرِيرِ الْإِيتَاءِ وَإِنَّمَا هُوَ إِيتَاءٌ وَاحِدٌ.

Juz 20, halaman 144 ›

وَفَائِدَةُ هَذَا الْمَجَازِ إِظْهَارُ الْعِنَايَةِ حَتَّى كَأَنَّ الْمُثِيبَ يُعْطِي ثُمَّ يُكَرِّرُ عَطَاءَهُ فَفِي يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ تَمْثِيلَةٌ.

وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «ثَلَاثَةٌ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ: رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكتاب آمن بنبيئه وَأَدْرَكَنِي فَآمَنَ بِي وَاتَّبَعَنِي وَصَدَّقَنِي فَلَهُ أَجْرَانِ، وَعَبْدٌ مَمْلُوكٌ أَدَّى حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَقَّ سَيِّدِهِ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَرَجُلٌ كَانَتْ لَهُ أُمَّةٌ فَغَذَّاهَا فَأَحْسَنَ غِذَاءَهَا ثُمَّ أَدَّبَهَا فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا فَلَهُ أَجْرَانِ»

. رَوَاهُ الشَّعْبِيُّ وَقَالَ لِعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ: خُذْهُ بِغَيْرِ شَيْءٍ فَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يَرْحَلُ فِيمَا دُونَ هَذَا إِلَى الْمَدِينَةِ.

وَالثَّانِيَةُ: الصَّبْرُ، وَالصَّبْرُ مِنْ أَعْظَمِ خِصَالِ الْبِرِّ وَأَجْمَعِهَا لِلْمَبَرَّاتِ، وَأَعْوَنِهَا عَلَى الزِّيَادَةِ وَالْمُرَادُ بِالصَّبْرِ صَبْرُهُمْ عَلَى أَذَى أَهْلِ مِلَّتِهِمْ أَوْ صَبْرُهُمْ عَلَى أَذَى قُرَيْشٍ، وَهَذَا يَتَحَقَّقُ فِي مِثْلِ الْوَفْدِ الْحَبَشِيِّ. وَلَعَلَّهُمُ الْمُرَادُ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ وَلِذَلِكَ أتبع بقوله وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَقَوْلِهِ وَقالُوا لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ.

وَالْخَصْلَةُ الثَّالِثَةُ: دَرْؤُهُمُ السَّيِّئَةَ بِالْحَسَنَةِ وَهِيَ مِنْ أَعْظَمِ خِصَالِ الْخَيْرِ وَأَدْعَاهَا إِلَى حُسْنِ الْمُعَاشَرَةِ قَالَ تَعَالَى وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ [فصلت: ٣٤] ، فَيَحْصُلُ بِذَلِكَ فَائِدَةُ دَفْعِ مَضَرَّةِ الْمُسِيءِ.

عَنِ النَّفْسِ، وَإِسْدَاءُ الْخَيْرِ إِلَى نَفْسٍ أُخْرَى، فَهُمْ لَمْ يَرُدُّوا جَلَافَةَ أَبِي جَهْلٍ بِمِثْلِهَا وَلَكِنْ بِالْإِعْرَاضِ مَعَ كَلِمَةٍ حَسَنَةٍ وَهِيَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ.

وَأَمَّا الْإِنْفَاقُ فَلَعَلَّهُمْ كَانُوا يُنْفِقُونَ عَلَى فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ بِمَكَّةَ، وَهُوَ الْخَصْلَةُ الرَّابِعَةُ وَلَا يَخْفَى مَكَانُهَا مِنَ الْبَرِّ.

وَالْخَصْلَةُ الْخَامِسَةُ: الْإِعْرَاضُ عَنِ اللَّغْوِ، وَهُوَ الْكَلَامُ الْعَبَثُ الَّذِي لَا فَائِدَةَ فِيهِ، وَهَذَا الْخُلُقُ مِنْ مَظَاهِرِ الْحِكْمَةِ، إِذْ لَا يَنْبَغِي لِلْعَاقِلِ أَنْ يَشْغَلَ سَمْعَهُ وَلُبَّهُ بِمَا لَا جَدْوَى لَهُ وَبِالْأَوْلَى يَتَنَزَّهُ عَنْ أَنْ يَصْدُرَ مِنْهُ ذَلِكَ.

وَالْخَصْلَةُ السَّادِسَةُ: الْكَلَامُ الْفَصْلُ وَهُوَ قَوْلُهُمْ لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ وَهَذَا مِنْ أَحْسَنِ مَا يُجَاب بِهِ السُّفَهَاءُ وَهُوَ أَقْرَبُ لِإِصْلَاحِهِمْ وَأَسْلَمُ مِنْ تَزَايُدِ سَفَهِهِمْ.

Juz 20, halaman 145 ›

وَلَقَدْ أَنْطَقَهُمُ اللَّهُ بِحِكْمَةٍ جَعَلَهَا مُسْتَأْهِلَةً لِأَنْ تُنْظَمَ فِي سِلْكِ الْإِعْجَازِ فَأَلْهَمَهُمْ تِلْكَ الْكَلِمَاتِ ثُمَّ شرّفها بِأَن حيكت فِي نَسْجِ الْقُرْآنِ، كَمَا أَلْهَمَ عُمَرَ قَوْلَهُ عَسى رَبُّهُ إِنْ

طَلَّقَكُنَ

[التَّحْرِيم: ٥] الْآيَةَ.

وَمَعْنَى لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ أَنَّ أَعْمَالَنَا مُسْتَحَقَّةٌ لَنَا كِنَايَةً عَنْ مُلَازَمَتِهِمْ إِيَّاهَا وَأَمَّا قَوْلُهُمْ وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ فَهُوَ تَتْمِيمٌ عَلَى حَدِّ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ [الْكَافِرُونَ: ٦] .

وَالْمَقْصُودُ مِنَ السَّلَامِ أَنَّهُ سَلَامُ الْمُتَارَكَةِ الْمُكَنَّى بِهَا عَنِ الْمُوَادَعَةِ أَنْ لَا نَعُودَ لِمُخَاطَبَتِكُمْ قَالَ الْحَسَنُ: كَلِمَةُ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، تَحِيَّةٌ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَعَلَامَةُ الِاحْتِمَالِ مِنَ الْجَاهِلِينَ. وَلَعَلَّ الْقُرْآنَ غَيَّرَ مَقَالَتَهُمْ بِالتَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ لِتَكُونَ مُشْتَمِلَةً عَلَى الْخُصُوصِيَّةِ الْمُنَاسِبَةِ لِلْإِعْجَازِ لِأَنَّ تَأْخِيرَ الْكَلَامِ الَّذِي فِيهِ الْمُتَارَكَةُ إِلَى آخِرِ الِخِطَابِ أَوْلَى لِيَكُونَ فِيهِ بَرَاعَةُ الْمَقْطَعِ.

وَحَذَفَ الْقُرْآنُ قَوْلَهُمْ: لَمْ نَأْلُ أَنْفُسَنَا رُشْدًا، لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِقَوْلِهِمْ لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ.

السَّابِعَةُ: مَا أَفْصَحَ عَنْهُ قَوْلُهُمْ لَا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ خُلُقُهُمْ أَنَّهُمْ يَتَطَلَّبُونَ الْعِلْمَ وَمَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ. وَالْجُمْلَةُ تَعْلِيلٌ لِلْمُتَارَكَةِ، أَيْ لِأَنَّا لَا نُحِبُّ مُخَالَطَةَ أَهْلِ الْجَهَالَةِ بِاللَّهِ وَبِدِينِ الْحَقِّ وَأَهْلِ خُلُقِ الْجَهْلِ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الْحُلْمِ، فَاسْتَعْمَلَ الْجَهْلَ فِي مَعْنَيَيْهِ الْمُشْتَرَك فِيهَا وَلَعَلَّهُ تَعْرِيضٌ بِكُنْيَةِ أَبِي جَهْلٍ الَّذِي بَذَا عَلَيْهِمْ بِلِسَانِهِ.

وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الْكَلِمَةَ يَقُولُونَهَا بَيْنَ أَنْفُسِهِمْ وَلَمْ يَجْهَرُوا بِهَا لِأَبِي جَهْلٍ وَأَصْحَابِهِ بِقَرِينَة قَوْله وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَقَوْلِهِ سَلامٌ عَلَيْكُمْ وَبِذَلِكَ يَكُونُ الْقَوْلُ الْمَحْكِيُّ قَوْلَيْنِ: قَوْلٌ وَجَّهُوهُ لِأَبِي جَهْلٍ وَصَحْبِهِ، وَقَوْلٌ دَارَ بَيْنَ أهل الْوَفْد.

Juz 20, halaman 146 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →