النجم، ومقدم الحاج. وإمّا بتضمين (بَطِرَتْ) معنى: (كفرت) و (غمطت). وقيل: البطر سوء احتمال الغنى, وهو: أن لا يحفظ حق الله فيه. (إِلَّا قَلِيلًا) من السكنى. قال ابن عباس رضى الله عنهما: لم يسكنها إلا المسافر ومارّ الطريق يوماً, أو ساعةًً, ويحتمل أنّ شؤم معاصى المهلكين بقي أثره في ديارهم، فكل من سكنها من أعقابهم لم يبق فيها إلا قليلاً. (وَكُنَّا نَحْنُ الْوارِثِينَ) لتلك المساكن من ساكنيها، أى: تركناها على حالٍ لا يكنها أحدٌ، أو: خرّبناها وسوّيناها بالأرض.
تتخلّف الآثار عن أصحابها … حينا ويدركها الفناء فتتبع
[(وَما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولاً يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا وَما كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرى إِلاَّ وَأَهْلُها ظالِمُونَ) ٥٩]
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قولُه: (وإما بتضمين ﴿بَطِرَتْ﴾ معنى ((كفرت)))، الأساس: ومِنَ المجاز: بَطِر فلانٌ نعمةَ الله؛ أي: استخفّها فكفَرَها، ولم يستَرْجِهْها فيشكُرْها. ومنهُ قولُه تعالى: ﴿بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا﴾.
قولُه: (البَطَر: سوءُ احتمالِ الغِنى؛ وهوَ أنْ لا يحفظَ حقّ الله فيه)، النهاية: في الحديث: ((الكِبْرُ بَطَرُ الحَقِّ)) هوَ أنْ يجَعَلَ ما جَعَلَهُ الله حقًّا مِنْ توحيدِهِ وعبادتِهِ باطلاً.
قولُه: (﴿إِلاَّ قَلِيلاً﴾ مِنَ السُّكْنى)، يُقال: سَكَنْتُ داري وأسْكَنْتُها غيري، والاسمُ مِنه: السُّكْنى؛ كما أنْ العُتْبى مِنَ الإعتاب. فقولُه: ((إلا قليلاً مِنَ السكنى)) معناه: إلا سُكنى قليلاً.
قولُه: (أي: تركناها على حالٍ لا يسكُنُها أحد)، وذلكَ أنّ معنى أنهُ تعالى وارثٌ هو: أنّ الأشياءَ كلّها في العاقبةِ زائلةٌ عمّنِ ادّعى ملكَها، صائرةٌ إليهِ تعالى لمّا ينادِي: لِمَنِ الملكُ اليوم؟ فيُقال: لله الواحدِ القهار.
قولُه: (تتخلف الآثار) البيت للمتنبي، يعني: تتبعُ الآثارُ الأصحابَ، أي: الآثارُ تبقى بعدَ صاحبِها زمانًا مِنَ الدهر، ثم تفني وتتبعُ صاحِبَها في الفناء.
Juz 12, halaman 84 ›
وما كانت عادة ربك أن يهلك القرى في كل وقتٍ (حَتَّى يَبْعَثَ فِي) القرية التي هي أمّها، أى: أصلها وقصبتها التي هي أعمالها وتوابعها (رَسُولًا) لإلزام الحجة وقطع المعذرة، مع علمه أنهم لا يؤمنون. أو: وما كان في حكم الله وسابق قضائه أن يهلك القرى في الأرض حتى يبعث في أم القرى يعنى: مكة رسولاً؛ وهو محمدٌ ﷺ خاتم الأنبياء. وقرئ: (إمها) بضم الهمزة وكسرها لاتباع الجرّ، وهذا بيانٌ لعدله وتقدسه عن الظلم، حيث أخبر بأنه لا يهلكهم إلا إذا استحقوا الهلاك بظلمهم، ولا يهلكهم مع كونهم ظالمين إلا بعد تأكيد الحجة والإلزام ببعثة الرسل،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قولُه: (وقَصَبتُها التي هيَ أعمالُها)، الجوهري: قصبةُ القرية: وسطُها، وقصبةُ السواد: مدينتُها.
قولُه: (لإلزامِ الحُجّةِ وقطعِ المعذِرة، معَ علمِهِ أنّهُمْ لا يُؤمنون)، هذا يَهدِمُ قاعدةَ مذهبِهِ؛ لأنّ لَهُمْ أنْ يعتذروا بسابِقِ علمِهِ فيقولوا: أليسَ في علمِكَ وحُكمِكَ أنّا لا نؤمِن؟ فكيفَ لنا أنْ نأتِيَ على خِلافِ علمِك؟ وليسَ الجوابُ عنهُ إلا أنْ يُقال: ﴿لَا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٣].
قولُه: (أو: وما كانَ في حُكم الله وسابقِ قضائه)، هذا الوجهُ مبنيٌّ على قولِه تعالى: ﴿وَإِن مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ القِيَامَةِ﴾ [الإسراء: ٥٨]، ومِنَ أمارات القيامةِ بعثةُ الرسولِ ﷺ؛ ولهذا قال: ((بُعِثتُ أنا والساعةُ كهاتين)). والوجهُ الأولُ أوفقُ لتأليفِ النّظْم؛ لأنهُ تعالى لمّا قال: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةِ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا﴾ بَيّنَ أنّ الإهلاكَ إنما كانَ لأنهم لم يشكروا الله على ما أوْلاهُمْ مِنَ النعمة، ومِنْ أَجَلِّ النعمةِ بعثةُ الرُّسُلِ وشكرُ الاقتداءِ بهداهُمْ والاقتفاءِ بآثارِهم.
قولُه: (إلا بعدَ تأكيدِ الحُجّةِ والإلزامِ ببعثةِ الرُّسُل)، الانتصاف: هذا سؤالٌ واردٌ على
Juz 12, halaman 85 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.