والفاء الأولى لترتيب الإنكار المستفاد مِن الاستفهام، المعنى: أنَّه لمَّا ذكر التفاوت بين متاعِ الحياة الدنيا وما عنده، عقَّبه بقوله: ﴿أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ﴾؛ أي: أَبعدَ هذا التفاوتِ الجَليِّ يسوَّى بين أبناء الدنيا وأبناء الآخرة؟
والفاء الثانية للتسبيب؛ لأنَّ لقاءَ الموعود مسبَّب مِن الوعد.
و ﴿ثُمَّ﴾ لتراخي حال الإحضار عن حال التمتع.
وقرئ: ﴿ثُمَّ هْو﴾ بسكون الهاء (¬١)؛ تشبيهًا للمنفصل بالمتَّصل.
* * *
(٦٢) - ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾.
﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ﴾ نداءَ توبيخٍ، وهو (¬٢) عطفٌ على يوم القيامة، أو منصوب بـ: اذكُر.
﴿فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾؛ أي: تزعمونهم شركائي، فحُذف المفعولان لدلالة الكلام، ويجوز حذفهما في باب: ظننت، وإنْ لم يَجز الاقتصارُ على أحدهما.
* * *
(٦٣) - ﴿قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ﴾.
﴿قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ﴾؛ أي: وجب مقتضاه وثبت، وهو قوله: ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [السجدة: ١٣]، وغيرُه مِن آياتِ الوعيد: