Kitab tafsir: Tafsir al-Maraghi
· Pengarang: المراغي، أحمد بن مصطفى
ثم بين ما يطلب منهم بعد هذه الشهادة فقال:
(فَقُلْنا هاتُوا بُرْهانَكُمْ) على صحة ما ادعيتموه من أن لله شركاء مع إعذار الرسل إليكم، وإقامة الحجج عليكم، فلم يحيروا جوابا، وأيقنوا حينئذ بعذاب دائم، ونار تتلظى، لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى.
وحينئذ يستبين لهم خطأ ما كانوا يفعلون كما قال:
(فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ) أي فعلموا حينئذ أن الحجة البالغة عليهم، وأن خبره هو الصادق، وأنه لا يشركه فى الألوهية شىء سواء.
(وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ) أي وغاب عنهم ما كانوا يتخرّصون به فى الدنيا ويكذبون به على ربهم من الأباطيل والأضاليل.
[سورة القصص (٢٨) : الآيات ٧٦ الى ٧٨]
إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى فَبَغى عَلَيْهِمْ وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (٧٦) وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (٧٧) قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ (٧٨)
تفسير المفردات
فبغى عليهم: أي تكبّر وتجبر، والكنز: المال المدفون فى باطن الأرض، والمراد
Juz 20, halaman 91 ›
به هنا المال المدّخر، ومفاتحه: أي خزائنه واحدها مفتح (بفتح الميم) وتنوء: من ناء به الحمل ينوء: إذا أثقله حتى أماله. قال ذو الرمة:
تنوء بأخراها فلأيا قيامها ... وتمشى الهوينى عن قريب فتبهر
والعصبة: الجماعة الكثيرة يتعصب بعضهم لبعض بلا تعيين عدد خاص، والقوة:
الشدة، لا تفرح: أي لا تبطر وتتمسك بالدنيا ولذاتها حتى تتلهى عن الآخرة، قال بيهس العذرى:
ولست بمفراح إذا الدهر سرّنى ... ولا جازع من صرفه المتقلّب
والدار الآخرة: أي ثواب الله بإنفاق المال فيما يوصل إلى مرضاته، على علم عندى: أي على حسن تصرف فى المتاجر واكتساب الأموال.
المعنى الجملي
بعد أن ذكر سبحانه حديث أهل الضلالة وما يلقونه من الإهانة والاحتقار يوم القيامة، ومناداتهم على رءوس الأشهاد بما يفضحهم ويبين لهم سوء مغبتهم. أعقبه بقصص قارون، ليبين عاقبة أهل البغي والجبروت فى الدنيا والآخرة، فقد أهلك قارون بالخسف، وزلزلت به الأرض، وهوت من تحته، ثم أصبح مثلا يضرب للناس فى ظلمه وعتوّه، ويستبين لهم به سوء عاقبة البغاة، وما يكون لهم من النكال والوبال فى الدنيا والآخرة. فيندمون على ما فعلوا:
ندم البغاة ولات ساعة مندم ... والبغي مرتع مبتغيه وخيم
الإيضاح
(إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى) أي إنه كان من بنى إسرائيل، لأنه ابن عم
Juz 20, halaman 92 ›
موسى، فموسى هو ابن عمران بن قاهث بن لاوى بن يعقوب ﵇، وقارون ابن يصهر بن قاهث إلخ.
وكان يسمى المنوّر لحسن صورته، وكان أحفظ بنى إسرائيل للتوراة، وأقرأهم لها، لكنه نافق كما نافق السامري وقال: إذا كانت النبوة لموسى، والمذبح والقربان لهرون، فما لى إذا؟.
(فَبَغى عَلَيْهِمْ) أي تجاوز الحد فى احتقارهم. والقرابة كثيرا ما تدعو إلى البغي.
ثم ذكر سبب بغيه وعتوه بقوله:
(وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ) أي وأعطيناه المال المذخور الذي يثقل حمل مفاتيح خزائنه على العدد الكثير من الأقوياء من الناس.
روى عن ابن عباس أن مفاتيح خزائنه كان يحملها أربعون رجلا من الأقوياء، وكانت أربعمائة ألف يحمل كل رجل عشرة آلاف، ولا شك أن مثل هذا التحديد يحتاج إلى سند قوى يعسر الوصول إليه، ومثل هذا الأسلوب يدل على إرادة الكثرة دون تحديد شىء معين.
وبعد أن ذكر بغيه ذكر وقته فقال:
(إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ) أي إنه أظهر التفاخر والفرح بما أوتى حين قال له قومه من بنى إسرائيل: لا تظهر الفرح والبطر بكثرة مالك، فإن ذلك يجعلك تتكالب على جمع حطام الدنيا، وتتلهى عن شئون الآخرة، وفعل ما يرضى ربك.
ثم علل النهى عن الفرح بكونه مانعا محبة الله فقال:
(إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ) أي إنه تعالى لا يكرم الفرحين بزخارف الدنيا ولا يقرّبهم من جواره، بل يبغضهم ويبعدهم من حضرته.
Juz 20, halaman 93 ›
Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.