Kitab tafsir: Futuhul Ghaib (Hasyiyah ath-Thibi)
· Pengarang: الطيبي
[(فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجاهُ الله مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)] ٢٤ [
قرئ: (جَوابَ قَوْمِهِ) بالنصب والرفع، (قالُوا): قال بعضهم لبعض، أو قاله واحد منهم وكان الباقون راضين، فكانوا جميعًا في حكم القائلين. وروى أنه لم ينتفع في ذلك اليوم بالنار، نعنى: يوم ألقى إبراهيم في النار، وذلك لذهاب حرّها.
[(وَقالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ الله أَوْثاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَمَاواكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ)] ٢٥ [
قرئ على النصب بغير إضافة وبإضافة، وعلى الرفع كذلك، فالنصب على وجهين: على التعليل، أى: لتتوادّوا بينكم وتتواصلوا، لاجتماعكم على عبادتها واتفاقكم عليها وائتلافكم، كما يتفق الناس على مذهب، فيكون ذلك سبب تحابهم وتصادقهم. وأن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (قُرئ ﴿جَوَابَ قَوْمِهِ﴾ بالنَّصْبِ) وهي مشهورةٌ، والرَّفعُ: شاذَّةٌ.
قوله: (على النَّصْب بغير إضافةٍ) يعني: ((مَوَدَّةً بَيْنَكم))؛ قرأها نافعٌ وابنُ عامرٍ وأبو بكرٍ، وبإضافةٍ: حفصٌ وحمزةُ، وبالرفعِ: ابنُ كثيرٍ وأبو عمروٍ والكسائيُّ.
قوله: (على التَّعليل) فعلى هذا ((ما)) في ﴿إِنَّمَا اتَّخَذْتُم﴾ كافَّةٌ. قال مَكِّي في ((إعرابه)): ((ما)) يجوز أن تكون كافَّةً، ومفعول ﴿اتَّخَذْتُم﴾: ﴿أَوْثَانًا﴾، واقتصر على مفعولٍ واحدٍ كقوله تعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ﴾ [الأعراف: ١٥٢] و ﴿مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ﴾ مفعول من أجله؛ أي: اتَّخذتُمُ الأوثانَ من دُونِ الله للمَودَّة فيما بَينِكُم، لا لأنَّ عند الأوثانِ نَفْعًا وضَرًّا.
Juz 12, halaman 161 ›
يكون مفعولا ثانيًا، كقوله: (اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ)] الفرقان: ٤٣ [، ] الجاثية: ٢٣ [أى: اتخذتم الأوثان سبب المودّة بينكم، على تقدير حذف المضاف. أو اتخذتموها مودّة بينكم، بمعنى: مودودة بينكم، كقوله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ الله أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ الله)] البقرة: ١٦٥ [وفي الرفع وجهان: أن يكون خبرًا لـ (إنّ) على أن (ما) موصولة. وأن يكون خبر مبتدأ محذوف. والمعنى: أنّ الأوثان مودّة بينكم، أى: مودودة، أو سبب مودّة. وعن عاصم: (مودّة بينكم) بفتح (بينكم) مع الإضافة، كما قرئ: (لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ)] الأنعام: ٩٤ [ففتح وهو فاعل. وقرأ ابن مسعود رضى الله عنه: (أوثانًا إنما مودّة بينكم في الحياة الدنيا)، أى: إنما تتوادّون عليها، أو تودّونها في الحياة الدنيا (ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ) يقوم بينكم التلاعن والتباغض والتعادي؛ يتلاعن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (أن يكون خبرًا) قال مَكِّيٌّ: ((ما)) بمعنى ((الذي))، والعائدُ محذوف وهو المفعولُ الأوَّلُ، و ﴿أَوْثَانًا﴾ المفعولُ الثاني، و ((مَوَدَّةُ)) الخبرُ. وقيل: هي رفعٌ بإضمارِ: هي ((مودّة)).
وقال أبو البقاء: يجوز أن تكون ((ما)) مصدريةً، و ((مَوَدَّةُ)) الخبرَ، ولا حذفَ إلاّ في اسم ((إنَّ))؛ أي: [إنَّ] سببَ اتِّخاذِكُم مودةٌ.
قوله: (أو تَوَدُّونَها في الحياة الدُّنيا) قال أبو البَقاء: يجوز أن يَتَعلَّقَ في ﴿فِي الْحَيَوَاةِ الدُّنْيَا﴾ بنَفْس ﴿مَّوَدَّةَ﴾ إذا لم يُجعل ﴿بَيْنِكُمْ﴾ صفةً لها؛ لأنَّ المصدرَ إذا وُصِفَ لا يَعملُ.
وقال مَكِّي: وإذا جُعِلَت ﴿بَيْنِكُمْ﴾ صفةً لـ ﴿مَّوَدَّةَ﴾ كان في ﴿فِي الْحَيَوَاةِ﴾ في موضعِ الحالِ من الضَّمير في الظرف الذي هو صفة، والعاملُ الظَّرفُ، ولا يجوز أن يعملَ في الحال ﴿مَّوَدَّةَ﴾؛ لأنَّك قد وصفتَها ومعمولُ المصدر متَّصلٌ به، فتكون قد فَرَّقتَ بينَ الصِّفةِ والموصوفِ بالصِّفة وأيضًا لو جعلتَه حالاً من الضَّمير في ﴿بَيْنِكُمْ﴾ يكونَ العاملُ الظَّرفَ
Juz 12, halaman 162 ›
العبدة والأصنام، كقوله تعالى: (وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا)] مريم: ٨٢ [.
[(فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقالَ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)] ٢٦ [
كان لوط ابن أخت إبراهيم ﵉، وهو أول من آمن له حين رأى النار لم تحرقه (وَقالَ) يعنى إبراهيم: (إِنِّي مُهاجِرٌ) من كوثى، وهي من سواد الكوفة إلى حرّان ثم منها إلى فلسطين، ومن ثمة قالوا: لكل نبى هجرة، ولإبراهيم هجرتان، وكان
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لأنَّ العاملَ في ذِي الحالِ هو العاملُ في الحال، ولو قَدَّرْنا أن يكون العاملُ فيها ﴿مَّوَدَّةَ﴾ لَزِمَ أن يجتمعَ عاملانِ على معمولٍ واحدٍ، ويجوز أن يكونَ ﴿فِي الْحَيَاةٍ﴾ صفةً أخرى لـ ﴿مَّوَدَّةً﴾. والتقدير: إنّما اتَّخذتم مِن دُون الله أوثانًا مودَّةً مستقرَّةً بينكم، ثابتةً في الحياة الدُّنيا، فلمّا حُذف العاملانِ تحوَّل الضميرُ إلى الطَّرفَينِ. هذا تلخيصُ كلامِه. ثم قال: فافهَم هذه المسألةَ، فإنَّها من أسرار النَّحو وغرائبِه.
وقال صاحب ((الكَشْف)): يجوز عندي أن تَعملَ المودَّة الموصوفة ﴿فِي الْحَيَاةِ﴾؛ لأنَّه ظرفٌ، والظَّرفُ يُفارق المفعولَ به.
وقال أبو البَقاءِ: ويجوز أن يتعلَّق ﴿فِي الْحَيَاةِ﴾ بـ ﴿اتَّخَذْتُم﴾ إذا جعلتَ ((ما)) كافَّة.
قوله: (كان لوط ابن أخت إبراهيم). وفي ((جامع الأُصول)): هو لُوط بن هاران بن تارِح- بالحاء المهملة- وهاران هو أخو إبراهيمَ الخليلِ- ﵇ ولوطٌ ابنُ أخيهِ، آمَنَ بإبراهيمَ وشَخَص معه مهاجرًا إلى الشام، فنَزل إبراهيمُ فلسطينَ، وأَنزلَ لوطًا الأردنَّ، فأرسلَه اللهُ إلى أهل سَدُوم.
قوله: (ولإبراهيمَ هِجْرتانِ) عن أبي داودَ، عن عبدالله بن عمرٍو قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: ((سَتكون هجرةٌ بعدَ هجرةٍ، فخِيارُ أهلِ الأرضِ أَلْزَمُهم مُهَاجَرَ
Juz 12, halaman 163 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.